اقتصاد المستقبلعملات crypto

Blockchain.. الجميع يتحدث عنه ولا أحد يفهمه

مترجم - محمد مرسي

 

Blockchain ، واحدة من الكلمات التي تتردد مؤخرًا في عالم الأعمال، ولكن لا يزال هناك الكثير من الغموض الذي يحيط بها، وبتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

هناك ثلاثة أنواع من الأشخاص الذين من المحتمل أن تصادفهم في حدث يتضمن، في جدول أعماله الحديث عن الـ blockchain.

النوع الأول، هو الشخص الذي تجده يهز رأسه ويقول: “لن يستطيع أحد أن يفهمه أبداً”، المجموعة الثانية هي التي تتعرض لأحد الموضوعات التي تتناول البلوك شين، وتعرف كل المصطلحات الصحيحة لتبدو خبيرة في العملة الرقمية بما يكفي، حتى لو كانوا لا يعرفون دائمًا ما الذي يتحدثون عنه. المجموعة الثالثة عادة تندب حظها على خسارتها الهائلة لعدم الاستثمار في البيتكوين.

من العقارات والبنوك، إلى سلاسل التوريد والإمداد، والتعليم، وتجارة التجزئة، والرعاية الصحية، والفن، والقطاع الحكومي، وغيرها، من المستحيل الذهاب إلى أي مؤتمر يتناول أي قطاع في الإمارات العربية المتحدة اليوم، إلا وتجده يدور حول الـ blockchain.

أعضاء الفريق، الذين يتكلمون على ما يبدو لغة سرية لا يفهمها أحد، يصرون بجدية وبشكل قاطع على أن blockchain هو، بشكل لا لبس فيه، المستقبل، وأن على الجميع البدء في التعامل به بسرعة.

مع ظهور الـ blockchain واحتلاله مكانة مميزة في الخطاب الإعلامي، دعنا نكون صادقين، لنقول أن تلك الكلمة الطنانة التي تنتشر على نطاق واسع لا تزال تثير غضب الأفراد العاديين المنخرطين في الأعمال التجارية، الذين، حتى الآن – كما تشير المقالات الأكثر مشاركة على الإنترنت – يفكرون على الأرجح بطريقة “لا أعرف كيف تعمل تلك العملة، وقد فات الأوان على السؤال”

ما هو الـ blockchain؟

بادئ ذي بدء، الـ Blockchain، ليست عملة  البيتكوين، والبيتكوين ليس البلوكشين.

يعتبر روبرتو مانكون، كبير مسؤولي التشغيل في We.Trade Innovation DAC ومقره العاصمة الأيرلندية دبلن، هذا السؤال، أحد أكثر الأسئلة شيوعًا التي طُرحت عليه، حول العملة.

وشركة We.Trade ، عبارة عن شركة مملوكة من قبل 12 مصرفًا أوروبيًا، قامت بتطوير وترخيص أول منصة تداول blockchain للعملاء التجاريين وبنوكهم.

في مقابلة مع أريبيان بزنس قبل قمة “مستقبل البلوك شين” في دبي، سُئل: “هل البلوكشين، بيتكوين؟ وكان الجواب: هل الإنترنت هو الأمازون؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فأنت على الطريق الصحيح؛ لفهم ما هو blockchain وما يمكن أن يُصبح”.

يشير تعريف الأنترنت الأكثر استخدامًا إلى blockchain باعتباره “دفتر الاستاذ العام” (أي نظام لحفظ البيانات يحافظ على هويات المشاركين في شكل آمن ومجهول)، وهذا النظام قابل للتوزيع وغير مركزي” وتشير تفسيرات الويب الأخرى إلى معانيها الأكثر حرفية: مجرد “سلسلة من الكتل”، حيث تتكون “الكتل” من أجزاء رقمية من المعلومات المُخزنة في قاعدة بيانات عامة، يشار إليها باسم “السلسلة”.

تتم إدارة قاعدة البيانات المشتركة والآمنة هذه، بواسطة شبكة عالمية من أجهزة الكمبيوتر، ويُشار إليها أيضًا باسم “عمال التعدين”.

يقول مانكون: “Blockchain هي تقنية تتيح للمستخدمين إنشاء نظام موثوق وغير قابل للتغيير؛ لتسجيل أي نوع من المعاملات أو المعلومات”، ويضيف “ليست هناك حاجة إلى سلطة خارجية أو داخلية: يعتمد كل مستخدم على التكنولوجيا نفسها، باتباع قواعد مُحددة مسبقًا لتلبية إجماع البيانات، وضمان سلامها ومصداقيتها.”

لكن إذا لم يكن أي من تلك التكنولوجيا له قيمة، فليس له أهمية حقًا، كما يؤكد عمر جاكسون، مدير شركة Cryptech World للاستشارات والتي تستثمر في Blockchain وشريك، العملة الرقمية، في شركة Berkeley Assets بـ (دبي والمملكة المتحدة).

يقول جاكسون: “من حيث البلوك شين، لا يزال الفهم العام سيئًا للغاية ويحتاج إلى الكثير من التعليم”، و”لكن القياس المستخدم غالبًا هو أن المستهلك العام لا يفهم التكنولوجيا التي تقف وراء الإنترنت، ومع ذلك فهم يعرفون كيف يؤثر على حياتهم. ويمكن قول الشيء نفسه عن blockchain “.

ويوضح محمد السهلي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة أريبيان شاين للتكنولوجيا العامة في الإمارات العربية المتحدة، أن أهم شيء يجب أن ندركه هو أن التكنولوجيا تمنع الوسطاء وتسمح للناس بالتعامل مباشرة. ويقول: “Blockchain ثورة تكنولوجية تساعدنا على التخلص من الاطراف الوسيطة وإنشاء شبكة قائمة على القيمة والثقة”.

يسمح “بلوك شين” لأي شخص بإرسال “قيمة” مباشرة، حيث يمتلك الشخص الذي يتعامل مع blockchain مفتاحًا خاصًا تم إنشاؤه بطريقة تشفيرية لكتل ​​المعلومات التي “يملكها”.

يُتيح استخدام المفتاح الخاص، والمفتاح العام لشخص آخر إمكانية نقل القيمة التي يمتلكوها، والتي يتم تخزينها في قسم من الـ “بلوك شين”. على سبيل المثال، يمكن استخدام مفتاح لنقل كتلة تحتوي على وحدة من العملة المشفرة، مثل البيتكوين، لها قيمة مالية.

يشرح السهلي “الفرق الرئيسي بين الإنترنت و blockchain هو أن الأخير سيجعل الإنترنت ذو قيمة في المستقبل”، ويضيف “الإنترنت اليوم هو شبكة معلومات، حيث تنشئ قاعدة المعلومات، ومعاملات البيانات. Blockchain عبارة عن منح تلك المعاملات قيمة. على سبيل المثال، إذا كنت ترسل صورة قطة إلى شخص ما، فهي في الواقع نسخة من الصورة الأصلية على هاتفك تقوم بنقلها. مع blockchain ، سترسل الصورة نفسها (الرمز المميز)؛ لذا فهي القيمة الحقيقية، ولا يمكنك إعادة إرسال نسخة أو إعادة بيعها. مع نقل الرمز المميز هذا، لقد قمت ببيع ملكية الصورة. هذا هو الإنترنت في جيله الثالث”.

الرموز يمكن أن تمثل المال، وحقوق ملكية السيارة أو العقارات أو الهواتف أو الملكية الفكرية أو أي شيء له قيمة ترتبط بالرمز نفسه.

لماذا الـ blockchain مُهم؟

لا يمكن لأي شخص تعديل كتلة blockchain دون امتلاك المفاتيح التي تساعده على تعديل تلك الكتلة، مما يعني أنه لا يمكن للمستخدمين سوى تحرير أجزاء blockchain التي يمتلكونها. يعمل هذا على إنشاء الثقة والتحقق من الهوية وإكمال دور تسجيل البيانات، وهي مهمة تنفذها حاليًا مؤسسات مركزية تقليدية مثل البنوك أو البورصات أو الوكالات الحكومية.

هذه القدرة على التعامل بشكل مباشر وآمن وبسرعة أكبر، لديها القدرة على تعطيل الأعمال التجارية الوسيطة وحل مشكلات الأمان القديمة، وخصوصية البيانات التي تعصف بالأنظمة المركزية.

يضيف السهلي “من قبل، لم نكن قادرين على حل مشكلة الإنفاق المزدوج، أو المعاملات المزدوجة، أو المحتالين”، ويتابع “هنا نقوم بنقل الملكية بالضبط، بمجرد إرسال شيء ما على blockchain ، لا يمكنني إعادة إرساله. كل ما يتم إرساله، هو الأصل. يتيح لك المفتاح الخاص الوصول إلى بياناتك والتحكم فيها. ”

يقول مانتيون من شركة We.trade، إن البلوك شين يتجنب أيضًا ازدواجية البيانات في “دفتر الأستاذ العام”، ويقلل من التكرار والتكلفة، مضيفًا أن blockchain لديه “إمكانية إعادة كتابة نماذج الأعمال”.

يقول Phil Chen ، كبير المسؤولين التنفيذيين اللامركزيين في شركة HTC للإلكترونيات الاستهلاكية في تايوان، إنه مؤمن بشكل كبير بالناس الذي لديهم القدرة على امتلاك هويتهم الرقمية وأصولهم وبياناتهم. لهذا السبب قام بتأسيس وقيادة مشروع EXODUS في HTC، وهو أول هاتف ذكي في العالم تم تصميمه للإنترنت اللامركزي، أو Web 3.0، والذي يعتقد أنه يمكن، أن يجعل المستخدمين يعلمون كيفية “السيطرة على المعلومات القديمة” من قبل أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

كما يقول تشن “كل أسبوع، نشهد إساءة استخدام جديدة للخصوصية من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتجاهل بشكل مستمر بيانات المستخدمين وأمانهم العام”.

وأضاف: “لقد اكتسبت هذه الشركات العملاقة مثل Facebook و Apple و Amazon و Netflix و Google في العالم الغربي و Baidu و Alibaba و Tencent في الشرق، قدرًا كبيرًا من القوة في حياتنا الشخصية وهناك تحول في كيفية شعور الكثير من الناس حول هذا الأمر. عندما يسعد الناس بالتخلي عن بعض البيانات من أجل الاستخدام المجاني للخدمات ، فإن تلك العقلية قد تغيرت بعد أن رأوا تجاهلًا صارخًا لكيفية تلاعبها وإساءة معاملتها من قِبل الجهات الفاعلة السيئة التي تقوم بتسهيل الحصول عليها للشركات التكنولوجية الكبيرة. ”

يقول تشن، لقد أجرت HTC استطلاعات رأي مختلفة، خلصت جميعها إلى أن “100 في المائة من الأشخاص” كانوا سيختارون حجب خدمات التتبع بعد رؤية كمية البيانات التي تجمعها الشركات عليها شخصيًا.

وأضاف “Blockchain، عبارة عن بنية أساسية جديدة للإنترنت تعمل على تعزيز الخصوصية والأمان وتزويد المستخدم بكل القوة”، كما يقول. “السماح للناس بامتلاك بياناتهم الخاصة، يعد تحولا جوهريا وهائلا.”

ارابيان بيزنس

اخترنا لكم

إغلاق