إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقابلات

هذا هو الوضع الحالي… فهل تبادر الحكومة؟

مع مطلع العام الجديد 2020 يبقى الشعب اللبناني مفعما بالآلام والآمال، فالأولى نابعة من الأوضاع الاقتصادية المقلقة في البلاد، والثانية لازالت معلقة على الأيام القادمة لعلها تحمل الانفراجات مع ولادة الحكومة الجديدة. ضمن برنامج “شرفتونا” تحدث الدكتور ايلي الخوري الخبير الاقتصادي عن الأحوال التي وصل إليها الشعب اللبناني جراء الصعوبات الاقتصادية مشيرا في بداية حديثه عن حالة التكيف التي باتت تخيم على الجميع، فمن الواضح أن المواطن اللبناني قد أدرك أخيرا أنه لاسبيل سوى التكيف مع الوضع الحالي وانتظار القادم وخاصة بعد تشكيل الحكومة مؤخرا.

وتابع الخوري بأن ما يدور على الساحة العالمية من أحداث كبرى- كان آخرها استهداف أحد ابرز القادة في إيران- يلقي بظلاله بلا شك على الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، ومن الطبيعي أن أي نوع من الاضطرابات يحدث على الصعيد الأمني، له تداعياته الخطيرة على الشق الاقتصادي والمالي والنقدي والاجتماعي حتى مسألة تأخير تشكيل الحكومة التي كان ملفت انها ضمت 12 وزيرا من حملة الجنسية الامريكية.

وبالحديث عن الوضع الإقليمي والدولي بوجه عام، أشار الخوري إلى الحرب الاقتصادية المعلنة حاليا بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يمكن القول بأن الشرارة الأولى لتلك الحرب اندلعت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما على مسألة تثبيت سعر صرف العملة.

وبعد مجئ الرئيس ترامب تم اشتعال النزاع الاقتصادي العالمي بشكل صريح ومعلن عبر سلسلة من القرارات والقرارات المضادة أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي اما حاليا فقد توصل الطرفان الى وضع حد لهذا النزاع إنما العبرة تكمن في التفاصيل والتطبيق.
ويعتقد الخوري أن لبنان الذي طالما وجهت إليه التحذيرات من خطورة الوضع الاقتصادي، قد دخل في النفق المظلم والمؤدي في نهايته إلى الإفلاس، فما يحدث اليوم في لبنان هو عبارة عن محاولات لمغازلة إفلاس الدولة والانهيار الاقتصادي التام لا أكثر، فالوضع المتردي حاليا ما هو إلا نتاج عن السياسات الاقتصادية الفاشلة والسياسات المالية الغائبة على مر الحكومات المتعاقبة.

ولعل الملف الأكثر حساسية حاليا في حياة المواطن اللبناني هو ذاك المتعلق بالقيود المفروضة على السحب النقدي، والتي تقضي بالسماح للمواطن بالحصول على 200 دولار أسبوعيا فقط كحد أقصى، وهنا يظهر السؤال الذي يتناقله كافة المواطنين وهو: هل هناك من يضمن الأموال المودعة لدى المصارف؟ وهل يمكن ان تحول من العملة الصعبة الى الليرة اللبنانية وبسعر الصرف الرسمي؟

يجيب الخوري عن ذلك مؤكدا على أن الكتلة النقدية المؤلفة من الودائع المصرفية لازالت موجودة دون أي مساس بها حيث يتم توظيفها عبر القروض الشخصية للأفراد والشركات وسندات الخزينة اللبنانية وغيرها من الأنشطة الائتمانية، ولكن المشكلة تكمن في الافتقار إلى السيولة النقدية ”Banknotes”، حيث تسببت حالة الهلع “Bank Run” السائدة بين المواطنين والخوف من إغلاق المصارف بعد إعادة فتحها علما انها قد اقفلت لمدة 12 يوما متتاليا الامر الذي أدى إلى تهافت الكثيرين ” law of big “numbers على سحب أموالهم خشية من المستقبل الذي بات غامضا في نظر المواطن اللبناني.

وبالتالي فقد تم سحب المليارات من خزائن البنوك لإيداعها بالمنازل، هذا فضلا عن المبالغ الطائلة التي تم تهريبها خارج لبنان خلال الآونة الأخيرة، مما تسبب في أزمة السيولة التي نعيشها حاليا. كما أن الخلاف المستمر والتضارب بين كل من جمعية المصارف ومصرف لبنان قد أدى بدوره إلى درجة من انعدام الثقة من قبل المواطن في القطاع المصرفي بوجه عام مما دفعه نحو الاستمرار في عملية سحب أمواله من المصارف.

ويعتقد الخوري بأن احتمال إفلاس البنوك أمر غير وارد على الإطلاق، ولكن من المتوقع ان تحدث حالة من الاندماج بين عدد من المصارف خلال الفترة المقبلة، كما أنه في حال إقدام القطاع المصرفي على سحب الأرصدة الموجودة بالبنوك التجارية المراسلة بالخارج اضافة الى زيادة رأس المال بنسبة 20% ومن ثم إعادتها إلى لبنان فإن ذلك يعد أحد الحلول المؤقتة لأزمة السيولة النقدية إلى أن تبدأ الحكومة الجديدة بممارسة مهامها بصورة فعلية.

وأشار الخوري إلى أنه في ظل تراجع إيرادات الدولة والمقدرة حوالي 40% كما وارتفاع نسبة العجز في الموازنة فإن الوضع النقدي يزيد من المخاطر، ومن المحتمل أن تضطر المصارف مع الوقت إلى فرض المزيد من القيود على السحوبات النقدية في ظل الافتقار شبه التام إلى النقد الأجنبي.

وعن المقارنة بين الأزمة الاقتصادية في كل من اليونان ولبنان، أكد الخوري على أن وضع اليونان أفضل من لبنان لأنه حظي بدعم الاتحاد الأوروبي كما نجح في إجراء تغييرات جذرية على الصعيد السياسي والاجتماعي ساعدته على الخروج من تلك الأزمة العاصفة التي حلت به كما الحال أيضا بالنسبة لمصر.

وفي ختام حديثه أعرب الخوري عن أمله في أن تفسح الطبقة السياسية الحاكمة المجال أمام الحكومة الجديدة للمبادرة فورا بوضع خطط مرفقة بجداول زمنية تعيد الدورة الاقتصادية إلى الحياة اليومية كما تحاكي هواجس الجيل الجديد من الشباب لطرح رؤيتهم وأفكارهم الهادفة الى إنقاذ المجتمع اللبناني على كافة الأصعدة لافتا إلى المخاطر التي قد تقع في حال الطلب من صندوق النقد الدولي التدخل في الأزمة اللبنانية، الأمر الذي سوف يفرض قيود موجعة.

اخترنا لكم

إغلاق