اخترنا لكممصارفمقابلات

ماذا عن علاقة المصارف بجمعية المصارف والمصرف المركزي… هل تم الطلاق؟

على أعتاب العام الجديد 2020 واقتراب المئوية الأولى للدولة اللبنانية لازال الشعب في بلاد الأرز يعلق الآمال على إصلاح الأوضاع الاقتصادية بعد ما شهدته البلاد خلال العام الماضي من كبوات وضعت لبنان على قمة مؤشرات الفساد العالمية مما أدى إلى تخفيض تصنيفه الائتماني واندلاع أزمة نقدية غير مسبوقة، الأمر الذي أدى بدوره إلى فقدان المواطن اللبناني ثقته بالدولة وكذلك المجتمع الدولي.

في هذا السياق يتحدث الدكتور إيلي الخوري الخبير المالي والاقتصادي مناقشاً التداعيات المترتبة على التشكيل الحكومي المزمع وأثر تلك الخطوة في سبيل تحقيق الانفراجة المالية والاقتصادية في البلاد وذلك ضمن برنامج لبنان اليوم مع الإعلامية نوال الأشقر على شاشة تلفزيون لبنان.

بداية قال الخوري بأن الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة هو أمر حتمي لا مفر منه ولعل الظروف المغايرة التي يعيشها لبنان حاليا وبخاصة بعد الحراك الشعبي الأخير جعل الوضع العام غاية في الخطورة مما يفرض ضرورة الإسراع في إعلان الحكومة وتسلمها مهامها في الحال، فلم يعد من مجال للتردد والتأخير.

تتمثل المشكلة الكبرى في لبنان حاليا في تراكم الدين العام الذي شارف قيمة الـ 90 مليار دولار، ولعل هذا الأمر يحمل في مضمونه بعدا اجتماعيا هاما فالأجيال السابقة التي تولت السلطة والحكومات المتعاقبة قد حققت العديد من المنافع والمصالح الشخصية على حساب ذلك الدين، والآن يقود الجيل الجديد من الشباب وتحديدا منذ اندلاع أحداث الثورة في 17 أكتوبر الماضي لمحاسبة أولئك المنتفعين في السابق ولعل هذا الجيل وبكل أسف سيحمل إرث الجيل السابق محاولا الوصول إلى حلول لتلك الازمة الخطيرة والتي بلا شك ستكون طويلة الأجل.

وتابع الخوري بأن اتباع الحكومات السابقة للنهج القائم على مبدأ التسويف وطرح الحلول العشوائية المؤقتة وغياب الرؤى والبرامج الإصلاحية الفاعلة قد أدى إلى فشل كافة المبادرات الدولية التي تستهدف إنقاذ لبنان حتى ان “مؤتمر سيدر” الأخير يمكن القول بأنه أصبح في خبر كان ولا جدوى منه حاليا الأمر الذي يفرض ضرورة ضخ دماء جديدة في الطبقة السياسية البائدة والتي عجزت في الماضي ولازالت عاجزة عن تقديم الحلول الجذرية للأزمة الاقتصادية .
والجدير بالذكر أن مستشار الرئيس الفرنسي “دوكان” الذي قام بزيارة إلى لبنان لتقييم الأوضاع الاقتصادية لاحظ وجود العديد من أوجه الهدر وبخاصة في قطاع الكهرباء، حيث يتم إنفاق قرابة الـ 2 مليار دولار سنويا على هذا القطاع في الوقت الذي لازالت تعاني فيه لبنان من أزمة انقطاع الكهرباء والاعتماد على المولدات العشوائية.

وبالحديث عن الإجراءات المصرفية المشددة المفروضة على المودعين، قال الخوري أن المصارف تعد شريكا أساسيا في الدولة وبخاصة أنها تحمل نحو 35% من حجم الديون السيادية، مما يفرض عليها حتمية المساهمة في تقديم حلول للأزمة الحالية. ولعل مشكلة السيولة التي يعاني منها لبنان حاليا هي ما دفعت المصارف نحو فرض القيود على السحوبات النقدية وتعيين حد أقصى لقيمة السحب، الأمر الذي أثار بدوره غضب المودعين والذين عانوا طويلا من أزمة الثقة بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور حاليا، وهنا يمكن القول بأن عدم ثقة المواطن اللبناني في البنوك و شعوره بالخطر من احتمال إعلان إفلاسها في أي وقت فضلا عن التضارب بين قرارات مصرف لبنان من جهة وجمعية المصارف من جهة أخرى حول مسألة تطبيق مبدأ Capital control هو الدافع الأكبر نحو تهافت المودعين على سحب أموالهم.

ويرى الخوري أنه لا يحق للبنوك اللجوء إلى فرض تلك الإجراءات المشددة وبخاصة أن مجالس إدارتها القائمة منذ عقود والمشكلة في الأساس من أفراد السلطة السياسية قد حققوا أرباحا طائلة على مدار السنوات الماضية. فالمودعين المتضررين من القيود المصرفية على السحوبات هم من أبناء الطبقة الوسطى والتي تلعب الدور الأكبر في دينامية الاقتصاد وبالتالي فإن عرقلة أمورهم المالية يؤثر سلبا بلا شك على كافة الأنشطة الاقتصادية وحركة البيع والشراء داخل الأسواق المحلية.
في غضون الأزمة الأخيرة، ثبت سحب 11 مليار دولار من القطاع المصرفي بين الداخل وخارج لبنان هذا في الوقت الذي أكد فيه مصرف لبنان على سلامة موقفه ونزاهة معاملاته. وهنا بالطبع من حق المودع أن يتساءل أين أمواله ولماذا يتم تقييده على هذا النحو بينما تحصل فئة بعينها على الملايين وتقوم بتحويلها إلى الخارج أيضا.

وعما يتردد حاليا من مخاوف متوقعة حول المزيد من الارتفاع في سعر الدولار، قال الخوري بأن هذا الأمر مرتبط بالعرض والطلب، وفي لبنان يوجد سعرين لصرف الدولار، وفي ظل عدم استقرار الأوضاع وطباعة المزيد من الليرة لتغطية السحوبات اليومية من المودعين هنا قد تمكن الخطورة، ففي حال تشكيل الحكومة سيندفع المواطن نحو البنك لإعادة إيداع الأموال المسحوبة وهنا قد يحدث التضخم نتيجة زيادة المعروض على الليرة مما يؤدي بدوره إلى انخفاض سعر العملة المحلية وارتفاع سعر الدولار بالمقابل.

وبالعودة للحديث عن التعميم الذي أصدره مصرف لبنان مؤخرا بإلزام الشركات المالية غير المصرفية بإجراء التحويلات بالعملة الأجنبية القادمة بها الحوالات وليس بالليرة اللبنانية كما كان ملزما بالسابق، رأى الخوري أن هذا القرار لن يؤثر بصورة ملحوظة ولن يكون له مردود في ظل الأوضاع المتدهورة على الصعيدين الاقتصادي والنقدي في البلاد، وبخاصة أن المستثمر المغترب لن يقدم على إرسال حوالات إلى لبنان في ظل هذه الظروف التي جعلت البلاد على شفا الهاوية.

وعن الأموال التي تم تهريبها خارج البلاد، قال الخوري بأنه جاري حاليا تنفيذ بعض الحسابات وفتح بعض التحقيقات في تلك القضية الشائكة مما يعد بمثابة نافذة أمل للقضاء على الفساد في البلاد وبخاصة في ظل سنوات طويلة من الانتقائية في فتح ملفات الفساد وكأن القضاء يسعى لمحاسبة أشخاص بعينهم ويتعمد غض الطرف عن سواهم.

وأخيرا أكد الخوري على أن الوضع في لبنان بوجه عام لازال رهن مسألة التعجيل بتشكيل الحكومة مما يساعد على تهدأة الوضع الثوري في الشارع اللبناني والسعي نحو تحقيق الاستقرار على كافة الأصعدة.

اخترنا لكم

إغلاق