إقتصادمقالات رأي

٢٠١٦-٢٠١٩ هذه قراءتي للأزمة – بقلم بيار الخوري

أعرض فيما يلي سلسلة اختيارات من تحليلات وقراءات للأزمة الحالية كتبتها منذ العام ٢٠١٦، اعتقد ان التطورات الراهنة تستوجب إعادة التذكير بها.

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس (ليبانون ديبايت ٢٠١٦)

ملف الدين العام وانتم اخبر الناس بما يكابده الاقتصاد جراء تراكم هذا الدين سنة بعد سابقاتها وما يجره تعاظم الدين من اخطار على مستقبل لبنان وعلى احتمالات اعادة نهوض بنيته الاستثمارية والاقتصادية. ان العمل في سبيل عكس مسيرة الدين العام، بحيث يوضع سقف للدين في المرحلة الاولى ثم البدء بتخفيض هذا السقف تدريجيا حتى نصل الى معدلات دين بالنسبة للناتج الوطني لا تضر النمو الاقتصادي وتسمح للدولة باعادة اطلاق الانفاق الاستثماري بدلا من الدين لتلبية الاحتياجات الجارية والنفعية. ان العمل ضد نمو الدين العام هو في جوهره نضال ضد الفساد الذي طالما اعتبرتموه حجر الركن في اعادة بناء الدولة والمواطن في لبنان فالاقتصاديون يقدرون ان حجم الدين، والبالغ ثلث حجم الانفاق الحكومي بعد الحرب، هو انفاق على الفساد والثلث الثاني فوائد على الدين ويبقى ثلث لكل شيء اخر.

الاقتصاد السياسي في ظل العهد الجديد (ليبانون ديبايت ٢٠١٧)

لا شك ان عناصر التمويل الدولي للاقتصاد اللبناني تشهد ازمة خانقة على مستويات متعددة: اتساع الفجوة في الميزان التجاري، ضعف الطلب الخارجي على العقارات وبالاخص الخليجي منها، تراجع مستوى التحويلات الدولية، التي حققت الفوائض المتراكمة في ميزان المدفوعات- رغم العجز المزمن في الميزان التجاري- خلال العقدين المنصرمين.
ولا شك ايضا ان انكماش التمويل الخليجي للاقتصاد اللبناني ليس حالة عابرة وذلك لاسباب سياسية واقتصادية على حد سواء. اذ لم تعد بلدان الخليج، وبالاخص المملكة العربية السعودية، تعتبر لبنان ساحة نفوذ لها في ظل تعاظم دور المحور المناهض للمملكة وتعاظم تأثير حزب الله في لبنان. وهذا العامل ينسحب على استعداد السعودية لتمويل الاقتصاد اللبناني مجددا ناهيك عن الانكماش الواسع الذي يشهده الاقتصاد السعودي في ظل استمرار حرب اليمن دون افق سياسي واضح والتراجع الحاد في اسعار النفط.
اذن العهد امام تغيير كبير في قواعد اللعبة الاقتصادية في لبنان، اذ لم يعد لبنان قادرا على النهوض وفق المعادلة التي ارسيت بعد الطائف والتي – ولاسباب متشعبة – ادت الى شبه افلاس في وضع المالية العامة والى ضعف في المؤسسات الاقتصادية للقطاع الخاص والى تحول البنوك من خادم للأقتصاد الى خادم للدين العام.

حكومات نصف موالاة نصف معارضة (ساسة بوست ٢٠١٨)

إذا كان لبنان محكومًا بالحكومات الائتلافية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون هذه الحكومات حكومات فضفاضة، أو حكومات الوحدة الوطنية القائمة على المحاصصة، التي تحول مجلس الوزراء إلى شكل من أشكال مجلس الأمن الدولي ولكن دون فعالية.

الحكومة المقبلة محكومة بأن تكون حكومة منتجة ومتضامنة حتى آخر يوم من حياتها، البلد محكومة بمكافحة (غير شعبوية) للفساد، وبإجراءات جذرية ومؤلمة، لعكس اتجاه الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية، البلد محكومة بالحفاظ على مناعته السياسية في ظرف دولي وإقليمي شديد التوتر، ويمكن أن يأخذ لبنان إلى ما لا تحمد عقباه.

الحكومة المقبلة يجب أن تكون ائتلافية، ولكن ليس إلى درجة أن تكون حكومة فضفاضة، وحكومة تقاسم حصص.

مصارفة مخملية في اقتصاد يعاني (ساسة بوست ٢٠١٨)

لقد فتح النموذج الاقتصادي في لبنان بعد الحرب الباب واسعًا للمصارف لتمويل عجز الموازنة وورشة الإعمار. كان المصرف المركزي حريصًا على تعزيز سيولة المصارف ورفع شأنها لتوفي متطلبات بازل المتعاقبة. لكن المصارف لم تعط هذا الاقتصاد ما أعطاها. مصارف مخملية في اقتصاد يعاني.

ليست المصارف اللبنانية أدهى من عباقرة المصارفة في الولايات المتحدة والعالم الأول. ولا هم يتمتعون بكفاءات مراكز الدراسات التي تتمتع بها تلك المصارف، ولا ديونها متنوعة وموزعة بين القطاعات الاقتصادية كما في الغرب، ولا هي تنافسية كما بنوك الغرب. ورغم ذلك وقعت تلك البنوك وأوقعت العالم معها.

ليس بالليرة وحدها يحيا لبنان (بانكينغ فايلز ٢٠١٩)

ان اختصار عناصر حماية الليرة على أدوات السياسة النقدية هو أمر مكلف جدا وخطير جدا.
مكلف لأنه في ظل الجمود الاقتصادي تقوم مقاربة حماية سعر الصرف على جعل الفوائد على الليرة جذابة إلى الحد الأقصى. وهذه السياسة تختار الاستقرار على حساب النشاط الاقتصادي، حيث ينزع أصحاب الأموال إلى العزوف عن الاستثمار في ظل العوائد المجرية على الادخار، وترتفع كلفة الاستثمارات القائمة بما يهدد توازنها الاقتصادي، وهذا يدفع الدورة الاقتصادية إلى الوراء أكثر فأكثر.
وهو خطير لأنه يترافق مع استمرار نمط استهلاك القطاع العام غير المنتج والقطاع الخاص القائمين ب ٨٥% منهما على الاستيراد، وهذا يدفع لتنامي الضغط على ميزان المدفوعات ويهدد بشكل متنام احتياطي النقد الأجنبي.
يتحول النموذج هذا إلى محرك إضافي لسرعة الانزلاق نحو الانهيار الاقتصادي: أزمة اقتصادية، سياسات اقتصادية مفقودة، استقرار سياسي مفقود، ثقة متراجعة، يختصر سعر الفائدة كل السياسات للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، مزيد من التعطل الاقتصادي، مزيد من ارتفاع الفائدة مزيد من اللاتوازن على حافة الهاوية.
لن تكون السياسة النقدية قادرة على حمل الاقتصاد. فلا يمكن لسياسة سعر الفائدة أن يكون لها مفعول ايجابي على المدى غير القصير في ظل ثبات سعر الصرف.

الحق والباطل في سلسلة الرتب والرواتب (بانكينغ فايلز ٢٠١٩)

نحن في بلد يتجدد فيه الولاء السياسي بعدد الموظفين، والموظفون هم اداة من ادوات صنع الزعامة وضحايا استمرارها.

هل يعقل ان نلتفت الى زيادة كلفة السلسلة السنوية على الموازنة فيما كلفة الفساد السنوية على كل لسان؟

تريدون بلدا بلا اجور وبلا وظائف وبلا كرامة للموظف وتوظفوه لخدمة استمراركم ولا تستغنون عن شئ من امتيازاتكم، ثم نقول الحق على السلسلة!

 

 

اخترنا لكم

إغلاق