النشرة البريدية

يوم اصبحَ المَال مِعيَار الأَحوَال ـ بقلم المحامي زياد فرام

” يا راكِض بالدّني

تا تربَحا تخمين..؟
بهاجِس البِنيَان
حِقَّقت الخرَاب
ان فِكرَك.. غَني.. !!
إنت.. مِسكين..
مقَضّي زمانَك
جامِع طين..!!
و مكدِّس ترَاب.. ”

فيا من تعيشون في عنق الزّجاجة مهلكم قليلاً، وانظروا.. ألا تفتقدون شيئاً من قيمكم، من فرحكم، من لذّة عيشكم الوديعة، من معاني الحياة.. إنه، ما لا يستطيع المال شراءه .

ربّما ينسى المرء تفاصيل يوميّة قد لا تؤثّر بعمق سلوكيّاته، أو لأنها لا تعني له بقدر الحياة التي يتوخّاها.. أما أن تكون بعض الأمور هواجس ساخطة تكبّل أسلوب حياته وفكره و طموحه ، فهذا حتماً معيار الأحوال.

لقد تبدّلت القيَم ومستوى إدراكها حتى صار المال معيار السّعادة، لدرجة التغاضي عن الأفراح الصغيرة والحيد عن عيشها، على أمل عيش سراب السعادة الكبيرة..

” معك قرش بتسوى قرش ” .. وأين قيم الإنسانيّة ؟ وماذا عن من لم تسنح له الظروف بامتطاء جواد الحداثة هل أصبح دون المستوى الإنسانيّ والإجتماعيّ ..
نسأل دوماً عن الأحوال، عن المال، والجمال.. وقد تجاهلنا السّلوك، حتى نسينا أنّ الحياة هي القيمة والإنسانيّة هي الرّجاء ..

أمّا أن يكون الأثر الذي تتركه المادّة في حياة الناس، هو الأثر الأكثر قيمة هنا يكمن موضوع بيت القصيد..

وإزاء العصرنة الحديثة قد يطرح هذا العنوان في عالمنا الحاضر موضوع ” إدراك القيمة ” (value perception) من زاوية المفهوم الإقتصادي والمنظار السيكولوجي، أي ما يعرف بالقيمة التي يعوّل عليها المرء وبالمفهوم الإقتصادي ( العميل) ، وهي الفرق بين تقييم العميل المحتمل لفوائد وتكاليف المنتج بالمقارنة مع الآخرين .. حيث مصادر القيمة ليست مهمة بنفس القدر لجميع المستهلكين.

ما نثيره في بحثنا هذا ليس مجرّد خلط للمفاهيم، بل التبدّل العمودي لها وحلولها مكان سابقها، وقد استبدلتها الظروف وانتهجتها السّلوكيّات الماديّة في المجتمع المعاصر حيث تداخلت مفاهيم الإقتصاد في كافة نواحي الحياة والسّلوكيّات حتى الأفكار والمُثل، إلى أن أصبحت القيم تكتنفها النزعة الماديّة و التملكيّة بغية السّيطرة..

لقد أصبح المجتمع بالمفهوم الواسع عبارة عن سوق للقيم على اختلاف أنواعها حيث العرض والطلب يؤثران بطرح أي منتج جديد وقد يتطلّب دراسة القيمة المتصوّرة والمرجوّة أي المفاضلة بين الفائدة المتوخاة والسعر المطلوب حتى ذابت شخصيّة العميل ( الشخص) في بحر المال والتسويق..

أما أن يصبح الفرد هو سلعة قيميّة تخضع لمعيار السّوق، فهذا ما تؤكده المفاهيم المعاصرة حيث قيَم المال تطبع الأحوال، لتؤثّر الأشياء الماديّة في النفس الإنسانيّة بشكل ملموس..

فهل أنَّ هذا التحوّل هو انتصار للفلسفة المادية على تلك المثالية من حيث تكوين الواقع و منشأه .. أعيدوا النظر فربّ نُدرةٍ تستتبع انهيار القيَم..!!

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى