مصارف

يجب على بنك الاحتياطي الفيدرالي شراء التأمين ضد الركود

 

كتب أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي جي برادفورد ديلونج مقالا عن شراء بنك الاحتياطي الفيدرالي بعض التأمين ضد الركود وذلك على موقع بروجيكت سنديكيت جاء فيه:

ربما يكون الركود العالمي المقبل بعيد المنال. فقد انخفضت احتمالات حدوث ركود في شمال الأطلسي بعد عام من الآن إلى حوالي الربع. قد يكون معدل النمو في ألمانيا إيجابيًا خلال هذا الربع، وقد تنتعش الصين أيضًا. وعلى الرغم من تباطؤ النمو في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ – إلى 1٪ أو نحو ذلك في هذا الربع – فقد يكون ذلك مؤقتا.

لنأمل حدوث ذلك. إذا حدث الركود التالي حقا، لن تتمكن البنوك المركزية في شمال الأطلسي من مواجهته بفعالية في غياب السياسات اللازمة. إذا حدث الركود، فسيكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قادرًا على خفض أسعار الفائدة بمقدار خمس نقاط مئوية، وهو إجراء شائع في مواجهة الركود. لكن في ظل معدلات الفائدة الآمنة القصيرة الأجل التي تبلغ 2.4٪ حالياً، سيصعب تحقيق ذلك. لا تزال أسعار الفائدة باليورو والين قريبة من الصفر، ولا يستطيع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان تقديم الكثير من المساعدة.

Check our official telegram channel

Click on the image

لذلك، بالنظر إلى المستقبل، لا يتمثل الخطر الكبير في ارتفاع معدلات التضخم، ولا يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بسرعة كافية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد. على العكس من ذلك، سيحدث الخطر الحقيقي عندما يقع شمال الأطلسي في حالة ركود بعد عام من الآن، ولن تتمكن الحكومة من تقديم حوافز مالية كافية، ولن يستطيع مجلس الاحتياطي الفيدرالي تخفيض أسعار الفائدة بما فيه الكفاية – حتى لو حاول تحقيق الاستقرار في الاقتصاد.

إن الاستجابة المنطقية لمثل هذا الخطر غير المسبوق هي – أو يجب أن تكون – شراء التأمين. ومما يثير القلق، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس لديه سياسة تأمين على الإطلاق ضد أي ركود محتمل، على الرغم من وجود ثلاثة خيارات ممكنة على الأقل.

أولا، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة أكثر اليوم، مما يخلق مجالًا أكبر لخفض أسعار الفائدة إذا وقع الاقتصاد الأمريكي بعد ذلك في حالة ركود. لكن يبدو أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول استبعد هذا الخيار في الوقت الحالي.

في مقابلة أجريت معه مؤخراً، قال باول إن سعر سياسة الاحتياطي الفيدرالي “مناسب” في ضوء التضخم الأمريكي “المعتدل” والأدلة المتزايدة على تباطؤ الاقتصاد العالمي. وقال: “علينا أن ننتظر لنرى كيفية تطور هذه الظروف قبل أن نجري أي تغييرات على سياسة أسعار الفائدة لدينا”.

وبدلاً من ذلك، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة اليوم لمحاولة تعويض عدم قدرته على خفض أسعار الفائدة بما يكفي في حال حدوث ركود مستقبلا. إذا ارتفع معدل النمو – احتمال حدوثه أعلى من عدم حدوثه – فلن يحدث أي ضرر. لا تزال توقعات التضخم في الولايات المتحدة راسخة بقوة، وبالتالي يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يعوض السياسة النقدية المتساهلة بشكل كامل وبأسعار ضئيلة الآن مع تشديد الوضع لاحقًا.

لكن إذا لم يرتفع معدل النمو، وحدث الركود في شمال الأطلسي، فسيتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بشكل كبير في نهاية هذا العام. وسيكون من المؤسف للغاية إذا لم يتم التخطيط لخفض أسعار الفائدة اليوم.

يكمن الخيار الثالث لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، مع توضيح مدى فعالية المواجهة إذا حدث ركود في العام المقبل. عند القيام بذلك، على الاحتياطي الفيدرالي أن يكون أكثر تصميما مما كان عليه منذ عام 2010. في ذلك الوقت، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يقاوم من أجل التعافي من الأزمة المالية لعام 2008.

آنذاك، كانت السياسة النقدية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي غير فعالة تمامًا في رفع معدل النمو أكثر مما كان عليه في السابق – وكذا طلبه من المشرعين الجمهوريين وصقور التقشف لوضع المصلحة الوطنية قبل المصالح الحزبية لدعم الحوافز المالية العدوانية. نتيجة لذلك، كان انتعاش الولايات المتحدة بطيئا وغير مُرض.

إن اعتمد الاحتياطي الفيدرالي خططا أكثر مصداقية لمواجهة الركود المحتمل في عام 2020، 2021، أو بعد ذلك، فمن المتوقع أن يعزز ثقة الأعمال ويُحسٌن فعالية سياسات البنك المركزي. على الأقل، سيؤدي ذلك إلى طمأنة الشركات والمستثمرين الذين يُعانون من حالة ركود بالفعل – وهم قلقون من أن الطلب الأمريكي سيكون بطيئًا في عام 2020. لكن هذا الخيار الثالث سيتطلب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بذل جهود فكرية كبيرة، ولا يوجد حالياً أي دليل على بذل أي جهود تُذكر.

إذا وقعت الولايات المتحدة في حالة ركود خلال العام أو العامين المقبلين، فقد لا يكون لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجال لتخفيف السياسة. ومع ذلك، لم يتخذ أي تدابير لتغطية هذا الخطر. هذا ليس أمرا حكيما. إذا لم يقم الاحتياطي الفيدرالي بشراء بعض التأمين على الركود قريبًا، فقد تواجه الولايات المتحدة والعالم مشاكل أكبر في وقت لاحق.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى