إقتصاددولياتمقالات رأي

 وداعــا “نافتـا”… ترامـب ورصاصة ألرحمــة

لقد ادى الاجتماع الثلاثي الاطراف بين كندا، والمكسيك، والولايات المتحدة مساء الأحد في عطلة نهاية الأسبوع الى الموافقة على بنود الاتفاقية الجديدة USMCA “أوسمكا” التي وضعتها الولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاقية الثلاثية NAFTA راعية التداول التجاري بين دول أميركا الشمالية خلال فترة عمرها 24 سنة.

تهدف الأتفاقية الجديدة المسماة “أوسمكا” والمتفق عليها فيما بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، الى تحديث اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية “نافتا” التي تم ابرامها عام 1994، بحيث تعد بقيام         “اسواق أكثر تحرراً وأكثر إنصافاً، وإلى نمو اقتصادي قوي” في منطقة التجارة الحرة للدول الثلاث الاعضاء.

وفي مؤتمر صحافي مشترك، أشاد الممثل التجاري الأمريكي لايثيزير روبرت ووزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند بالاتفاقية الجديدة “أوسمكا” كاتفاقية حديثة وعصرية التي من شأنها تعزيز الطبقة المتوسطة وخلق فرص عمل جديدة ومجدية.

ودعا وزير الاقتصاد المكسيكي الديفونسو غاجاردو الاتفاقية على انها “أداة فنية متقدمة” تحاكي العصر لناحية المكاسب التجارية والفوائد الاقتصادية الكبيرة للمكسيك وكندا والولايات المتحدة”.

ايضا في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الكندي جستن ترودو عبر حسابه على التويتر بعد محادثة مع نظيره الأمريكي على ان “أوسمكا” سوف تتمكن من تعزيز القدرة التنافسية والرخاء مع خلق فرص عمل جديدة. كما أطلق الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو على الاتفاق صفة “WIN-WIN”. ومن ناحيته صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي واصفا “أوسمكا” بالصفقة التاريخية.

اما هادريان ميرتينس-كيركوود، الباحث في المركز الكندي للسياسات البديلة، فقد وصف الاتفاقية بأنها “المزج بين اتفاق  التجارة الحرة القديمة “نافتا” وبرنامج  TPP”الشراكة عبر المحيط الهادئ”، الذي كان ترامب قد سحب عضوية الولايات المتحدة من هذا البرنامج الهادف الى التعامل التجاري المتعدد الأطراف بين البلدان 12 الاعضاء.

في الخلاصة، يبقى السؤال الجوهري عند ابرام كل اتفاق اومعاهدة : ترى من  الفائزون والخاسرون؟

ان التحاليل سوف تكون مضنية ومتضاربة لا بل متناقضة احيانا كثيرة. لذا، من البديهي في هذه الحالة اعطاء هذه الاتفاقية الوقت الكافي لتبصر النور وبعد ذلك سوف تتسم التحاليل بالمنطقية وتلبس ثوب الواقعية. عمليا من المتوقع ان تقوم مكسيكو سيتي، أوتاوا، وواشنطن قبل نهاية تشرين الثاني/نوفمبرالحالي بالتوقيع على الاتفاقية قبل ان يترك الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو منصبه. ثم يجب أن تصدق عليها الهيئات التشريعية لكل بلد من البلدان الثلاث قبل أن تدخل “أوسمكا” حيز التنفيذ.

اخترنا لكم

إغلاق