اخترنا لكماقتصاد الطاقةدولياتمقالات رأي

واشنطن تهدد واوروبا تتخبط وموسكو تمضي قدما في مشروع أنبوب الغاز “نورد ستريم2”

لندن-المملكة المتحدة

الطلب العالمي على الغاز

من المتوقع ان ترتفع تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى عالمي الى 546 بليون متر مكعب بحلول 2024 من 432 مليار متر مكعب عام 2018. وستكون الصين أكبر مستورد بحلول 2024 وستصل الواردات الى 109 مليار متر مكعب.
وقد بلغ الطلب العالمي على الغاز الطبيعي 265 مليون طن في عام 2016 حسب تقرير رويال دوتش شل السنوي.
وارتفع حجم التجارة في الغاز الطبيعي المسال من 100 مليون طن أوائل الألفية الثانية الى 300 مليون طن عام 2017 وحسب آخر التقارير سيصل الطلب العالمي الى 330 مليون طن هذا العام وهذا الرقم مرشح للازدياد في المستقبل
في عام 2018 ارتفع حجم السوق بنسبة 8% حيث بلغ إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المسال 314 مليون طن.

واشنطن تطمح في بيع الغاز لأوروبا وآسيا

واستورد الاتحاد الأوروبي 194 مليار متر مكعب من الغاز الروسي عام 2017. وترى الولايات المتحدة انها قادرة على تزويد أوروبا بجزء من حاجتها من الغاز. وفي اجتماعه مع جين كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في يوليو تموز 2018 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بافتخار “يريدون شراء الغاز الأميركي”. وغرد قائلا يريدون شراء كميات كبيرة من الغاز الأميركي وتنويع المصادر وما يعنيه تقليل حجم الشراء من روسيا.
ومن المتوقع أن يصعد الاستيراد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 20% بحلول 2040 مقارنة مع مستويات 2016 حسب وكالة الطاقة الدولية. رغم أن روسيا الآن أكبر مصدّر للغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي إلا أنها ستواجه تحديات كبيرة من من منافسين أقوياء مثل قطر والولايات المتحدة في المستقبل القريب. وتطمح واشنطن أيضا بتصدير الغاز لآسيا وهنا ستتنافس مع قطر.

قطر منافس قوي في ساحة الغاز العالمية

وفي الوقت ذاته تقوم دولة قطر برفع مستوى التجارة في الغاز الطبيعي المسال في آسيا وتنافس الولايات المتحدة وروسيا معا. ويعتقد الخبراء والمحللون في الغرب ان قطر ستكون لاعبا كبيرا في مجال الغاز الطبيعي المسال في آسيا.
وتخطط قطر لرفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG) بنسبة 30% من 77 مليون طن سنويا الآن الى 100 مليون طن خلال الأعوام القليلة المقبلة لتصبح أكبر لاعب في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال.
وتشير تقارير غربية متخصصة ومنها موقع “أوف شور تكنولوجي” إن قطر تتمتع بموقع جغرافي متميز وسمعتها القوية في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً بالاضافة لانخفاض تكلفة انتاج الغاز الطبيعي المسال لتتصدر مشهد الغاز العالمي الذي يدعم عقود البيع طويلة الأجل.
وتعمل قطر الآن على زيادة طاقتها التصديرية بنسبة 43٪ وتطوير وتوسعة مشروع حقل الشمال بإضافة حوالي 32 مليون طن سنويًا من الغاز المسال إلى السوق بحلول 2024. ومن الميزات المساعدة هي انخفاض تكاليف الإنتاج اللازمة لإنتاج الغاز الطبيعي.

قلق أميركي من مشروع نورد ستريم 2 الروسي

كان ترمب قد انتقد انجيلا ميركيل المستشارة الألمانية في مايو أيار 2018 لدعمها مشروع انبوب الغاز “نورد ستريم 2” الروسي لأنها تجعل من ألمانيا أسيرة لروسيا لاعتمادها على روسيا كمصدر رئيسي للطاقة.
من المفترض ان ينقل مشروع أنبوب “نورد ستريم 2” الغاز الروسي لألمانيا بسعة تصل الى 55 مليار متر مكعب سنويا ويكون خطا موازيا لأنبوب نورد ستريم الحالي. وهذا المشروع يحمل في ثناياه مخاطر جيوسياسية ومنها تعميق الاعتماد على الغاز الروسي رغم مواقف روسيا العدائية تجاه أوروبا ودول خارج أوروبا.
ترى واشنطن هذا المشروع كوسيلة لزيادة النفوذ الروسي ووضع أوروبا تحت رحمة روسيا وخطوة رسمية لتهميش أوكرانيا التي تتمتع بعلاقات قوية مع الغرب. ولكن ألمانيا لديها موقف براغماتي يتلخص بالنظر للمشروع كعملية اقتصادية لنقل الغاز الروسي لأوروبا التي تحتاج الغاز.
ولم تكتف روسيا بأنابيب الغاز المشار لها بل أطلقت مشروع “يامال” للغاز الطبيعي المسال في الدائرة القطبية التابعة لروسيا وبتمويل من منتج الغاز شركة “نوفاتيك” الروسية وبمساعدة من توتال الفرنسية.
وستزود “محطة يامال لتوزيع الغاز” أوروبا وآسيا من خلال الناقلات العملاقة التي ستجوب البحار.
وتبقى المشاريع الروسية مصدر قلق لواشنطن التي تصبو لبيع الغاز في اسواق جنوب شرق آسيا الكبيرة علما أن غازبروم الروسية عملاق الطاقة الروسية واكبر منتج للغاز في العالم تنفق الآن ما يزيد على 55 مليار دولار لبناء خط أنابيب يمتد من سيبيريا يغطي مسافة 3000 كم إلى الصين بحلول 2020.

تعقيدات وملابسات تحيط بالمشروع الروسي

حتى اللحظة وحسب تصريحات فيكتور زوبكوف، رئيس مجلس إدارة شركة غازبروم الروسية، إنه تم إكمال بناء 83% من خط نورد ستريم 2 ومد أكثر من 2000 كيلومتر من الأنابيب، وإن خط أنابيب الغاز يقترب من مياه الدنمارك الإقليمية ولكن الدنمارك لم تمنح الموافقة لمرور الأنبوب عبر حدودها البحرية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال مؤخرا إن الدنمارك “الصغيرة” تتعرض “لضغوط” لمنع عبور خط أنابيب نورد ستريم 2 المثير للجدل، ولكن الخط سيبنى متجاوزاً المياه الدنماركية إذا لزم الأمر.
وأضاف الرئيس الروسي خلال منتدى الطاقة في موسكو اوائل اكتوبر الحالي ، متحدثاً عن خط أنابيب الغاز الذي يربط بين روسيا وألمانيا عبر بحر البلطيق: “سيكلفنا هذا أكثر يؤخرنا قليلاً، لكن سيتم تنفيذ المشروع في أي حال”.
وقد قامت شركة غازبروم بتمويل نصف كلفة المشروع البالغة 9,5 مليار يورو وجاء الباقي من شركائها الأوروبيين: الألمانيتان وينترشال ويونيبر، والانكليزية الهولندية شل، والفرنسية انجي والنمساوية “أو ام في”، بعشرة في المئة لكل منها.

روسيا وألمانيا تدعم المشروع الذي يواجه تحديات وعقبات كالقضايا القانونية التي رفعها أصحاب المشروع على المفوضية الأوروبية بسبب سياستها التمييزية. وحسب قرارات المحكمة الأوروبية لا يسمح للشركة التي تبني الأنبوب بامتلاك الغاز ايضا. لذا أوصت المحكمة الأوروبية إجراء تعديلات مثل الاصرار أن 10% من طاقة الانبوب يجب ان يمتلكها أطراف اخرى لاستغلاله. وهذا يعني ان غازبروم التي تمتلك نوردستروم 2 الذي ينقل الغاز من روسيا الى ألمانيا تنتهك انظمة الاتحاد الأوروبي ولكن غازبروم ترفض قرارات المفوضية الأوروبية. المشكلة ان المشروع ليس مشروعا اقتصاديا بحت بل اداة سياسية روسية خارجية تجاه جيرانها في اوروبا الشرقية و معاقبة اوكرانيا.
وبعد شهور من الجدل تمكن البرلمان الأوروبي ومفوضية الاتحاد من التوصل لحل وسط بشأن تسيير وتنظيم خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2″ الرابط بين روسيا وألمانيا والذي يشكل إحدى نقاط الخلاف التجارية الكبرى بين واشنطن وبروكسل.
بموجب الحل الوسط، يسمح للمفوضية الأوروبية أن تفرض المزيد من الرقابة على خطوط أنابيب الغاز، بما في ذلك المشروع الألماني الروسي. ويعني هذا أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تطبيق قواعده الخاصة بالسوق الداخلية للغاز وعلى خطوط الأنابيب من وإلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.

خلاصة واستنتاج

باختصار وجهة النظر الأميركية حسب وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، أن خط أنابيب ” نورد ستريم 2 للغاز الذي سيُنجز قريباً، سيعزز نفوذ موسكو على سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية.
وقال الوزير الأميركي متحدثا خلال منتدى حول الطاقة في موسكو اوائل هذا الشهر إن أنبوب “نورد ستريم 2” سيعزز “نفوذ روسيا في سياسة أوروبا الخارجية ويجعل أوروبا أكثر عرضة لانقطاع الإمدادات”.
بالنسبة لروسيا المشروع يعزز دورها كمصدر قوة في الطاقة، فإن تصدير الغاز الطبيعي لأوروبا مهم اقتصاديا وجيوسياسية. روسيا أكبر مصدري الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي وتتزايد صادراتها إليه باستمرار. وتسعى روسيا لتقليل اعتمادها على أوكرانيا التي يمر عبرها نسبة كبيرة من الغاز الروسي لأوروبا. وفي تقرير من المجلس الأطلسي (اتلانتيك كاونسل)2017 فان استثناء اوكرانيا من المشروع هي أولوية استراتيجية روسية.

اخترنا لكم

إغلاق