إقتصاداخترنا لكماقتصاد المستقبلالنشرة البريديةدولياتمقابلات

هل ينهار الاقتصاد العالمي؟

في حوار مع الاعلامية ليليان اندراوس ضمن برنامجها الأسبوعي عبر اذاعة لبنان أجاب الدكتور ايلي الخوري الأستاذ الجامعي وناشر الموقع الاقتصادي Banking Files على السؤال المحوري المتعلق بالقلق المتزايد من تدهور دراماتيكي في الاقتصاد العالمي وانعكاساته على المجتمعات.

من منطلق عام إذا نظرنا الى أهم مؤشر على اتجاه الاقتصاد العالمي واعني هنا توقعات صندوق النقد الدولي نرى بشكل لا لبس فيه التخفيض مرة تلوى الأخرى من توقعاته لعام 2019 حيث قد خفضت المنظمة حاليا معدل النمو العالمي إلى نسبة 3،3% بعد ان كانت قد سبق وتوقعت نسبة 3.5% في كانون الثاني/يناير، و3.7% في تشرين الأول/أكتوبر و4% في منتصف العام الماضي. بنظري ان السبب الرئيسي  لهذه التعديلات المتناقصة تعود الى شقين اساسيين اولهما الحرب التجارية الأمريكية-الصينية والثاني احتمال حصول البريكسيت بطريقة غير منضبطة.

إضافة إلى هذه المخاوف أعلاه نلاحظ  تصلب في السياسة النقدية على الصعيد العالمي، لا سيما في ظل الارتفاع في معدل الفائدة على الدولار الأمريكي من قبل الاحتياطي الفدرالي. وكتب كوبيناس غيتا كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي انه يتوقع حدوث تباطؤ بنسبة 70% في النمو وإن ذلك يعتبر لحظة حساسة يمر بها الاقتصاد العالمي.

يمكن أن يحقق هكذا تباطئ في النمو تأثيرات كبيرة على صعيد التجارة والأعمال للأشخاص  والشركات على حد سواء لا سيما في البلدان التي ترزح تحت اقتصاد غير متماسك والتي يمكن ان تنزلق بسهولة إلى حالة من الركود.

تجدر الإشارة إلى أن كل تلك المؤشرات التي اشار إليها صندوق النقد الدولي قد مالت إلى التحسن في الآونة الأخيرة. ان المخاطر من الخروج الفوري لبريكسيت تبددت مرة أخرى بتمديد الموعد إلى تشرين الأول/أكتوبر، ايضا التوقعات بالنسبة للحرب التجارية الأمريكية-الصينية – في هذه اللحظة على الأقل – تبدو أكثر تفاؤلاً، والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أصبح أكثر اعتدالا مما جعل من زيادة معدل الفائدة هذه السنة غير محتمل

 المخاوف الطويلة الأمد

لن نرى على الأقل في الأجل القصيرة ركودا في الولايات المتحدة على الأرجح قبل عام 2020. ولكن من الملاحظ أن ما هو أهم من مشكلة تجاوز انخفاض النمو الاقتصادي العالمي القصير الامد ومن شأنه تعقيد الوضع أكثر فأكثر على المدى الطويل هو الجنوح الطويل الأجل نحو تباطؤ النمو مدفوعا بأنماط كبرى مثل وصول الصين إلى النضج الاقتصادي وبالتالي السير في معدل نمو أبطأ بكثير ومن ناحية أخرى ارتفاع معدل الشيخوخة السكانية في الكثير من اقتصاد الدول الأغنى في العالم.

ان العالم يشهد حاليا مسار تراجعي في معدل النمو علما انه كانت هناك فترات قصيرة من الارتدادات الايجابية وهذه فترات قصيرة يعود الفضل وراءها الى الصين. ان المشكلة الجوهرية الآن هو أن الصين نفسها تتجه نحو نمو أبطأ من السنوات السابقة وهذا أمر طبيعي حيث انه من المستحيل على البلدان الغنية ان تنمو على الدوام بمعدل 7 و 8% لذا من البديهي لمعدل النمو الصيني أن يستقر على المستوى العالمي للدول المماثلة.

ان السؤال الآن ليس  ما إذا كان النمو الاقتصادي في الصين سوف يبطئ، ولكن مدى السرعة التي سوف يحدث ذلك وما إذا كان من الممكن إدارة الوضع المستجد دون حدوث أزمة مالية. من المتوقع أنه في النصف الثاني من عام 2019، وبالتأكيد مطلع عام 2020 سوف يواصل الاقتصاد الصيني تراجعه مما سوف يبطئ التجارة العالمية أيضا.

أوروبا تتحمل العبء الأكبر

ان الأثر الأكبر نتيجة التباطؤ في الاقتصاد الصيني سوف يكون على القارة الاوروبية لأن التجارة تعتبر مصدرا مهما جدا للمنطقة. لقد بدأ يشعر بها في ألمانيا التي تقترب رويدا رويدا من الركود، إيطاليا دخلت حاليا حالة الركود أما اليونان وايرلندا ليست بأفضل حال.

على المدى الطويل في حال تباطأ النمو في الصين إلى 3 او 3.5 % في السنة فسوف تنخفض بدورها التجارة العالمية إلى 2.5 او 3%  سنوياً وهذا انخفاض كارثي لبلدان الاتحاد الأوروبي عامة و إيطاليا تحديدا حيث سوف تدخل في حالة ركود دائمة تقريبا مع أعباء مالية ضخمة  قد تجعل منها أزمة مالية خانقة خاصة في غياب الأدوات المالية اللازمة لإخراجها من عنق الزجاجة كما هي الحال في اليونان وايرلندا.

ختاما, أننا نعيش في عالم حيث نشهد ارتفاع في معدل الأعمار مع أعداد متزايدة من كبار السن إضافة الى تباطؤ في الإنتاجية. اننا ذاهبون حتما إلى تقلص اقتصادي وهذا مجرد حقيقة وليس تنجيم اذ أن كل ما نراه في الأفق من مؤشرات هي للأسف سلبية كما أنه لا يمكننا ان نلمس أية مصادر واضحة لنمو قوي في المستقبل القريب  وبالتأكيد أنا لست واثقا تماما كيف يمكننا تجنب ذلك.

اخترنا لكم

إغلاق