اخترنا لكممصارفمقالات رأي

هل يمكن أن تسهم ال “Haircut” في إخراج لبنان من أزمته؟

لازال الوضع الاقتصادي المتأزم هو حديث الساعة في لبنان، وفي هذا السياق يتحدث الخبير المصرفي والاقتصادي محمد فحيلي عن سياسة “الخصم القسري للدين” أو فيما يعرف بـ Haircut والتي يسعى لبنان حاليا نحو تطبيقها أسوة ببعض الدول الأخرى التي مرت بظروف مشابهة قائلا:

هناك العديد من الحلول المطروحة للخروج من الأزمة الاقتصادية في لبنان، ولكن لابد من التأكيد على أن نجاح أيا من تلك الحلول يظل مرهونا بتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد مما يعمل على تحسين صورتها أمام صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية باعتبارها شريكا في الخطط المطروحة لإنقاذ لبنان. إلا أن البلاد مازالت تعاني من حالة من الانقسام السياسي حتى الآن والذي أدى بدوره إلى وقوع أزمة اقتصادية واجتماعية.

وأشار فحيلي إلى أنه يرفض تشبيه الأزمة الاقتصادية اللبنانية بغيرها من الدول كالأرجنتين واليونان، لأن لكل دولة ظروفها الخاصة، وقد تتماشى سياسة اقتصادية معينة مع إحدى الدول بينما لا تنجح نفسها في دولة أخرى. وبالنسبة للحال في لبنان فإن إصلاح الأمور سواء من خلال اتباع سياسة Haircut أو Capital control أمرًا لازال متوقفاً على الاستقرار السياسي والذي سيساعد بدوره على تعافي القطاع المصرفي من الحالة الصعبة التي وصل إليها والتي لم يشهدها لبنان من قبل حتى خلال زمن الحرب الأهلية، ولعل السبب في ذلك أنه خلال الحرب لم يتم التعويل على القطاع المصرفي أما حاليا فقد باتت المصارف مستهدفة في المقام الأول ومطالبة بتحمل عبء إصلاح الاقتصاد بشكل تام.

وشبه فحيلي الأزمة في لبنان بمرض السرطان حيث يضطر المريض إلى اللجوء إلى العلاج الكيماوي رغم صعوبته. وكذلك البنوك اللبنانية التي عمدت إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الصارمة والتي تبدو قاسية على المودعين حيث تم تعيين حد أقصى لحجم السحوبات التي تتم أسبوعيا، إلا أن ذلك أمر حتمي لابد منه. مشددا على ضرورة تفعيل إجراءات المحاسبة من قبل السلطة القضائية منعا لهروب أموال المصارف خارج البلاد ولابد من قيام الجهات الرقابية بدورها والتعرف على الأطراف المسؤولة عن تحويلات المبالغ الخيالية خارج لبنان.

كما أشار فحيلي إلى أن الضربة التي وجهت إلى الاقتصاد اللبناني ناجمة بالأساس عن حالة التفكك السياسي والفساد المستشري في جميع قطاعات الدولة، وأضاف بأنه لابد من التأكيد على أن محاربة الفساد ليست مهمة القطاع المصرفي كما أن الإطلاع على حجم الإنفاق العام ليست من مهام مصرف لبنان أيضا وبالتالي فإن تحقيق الانتعاش الاقتصادي لن يتأتى سوى من خلال إصلاح الشأن السياسي الداخلي أولا.

ووجه فحيلي نداءه إلى المواطن اللبناني مطالبا إياه بضرورة التكاتف مع القطاع المصرفي جنبا إلى جنب من أجل الخروج من الأزمة الحالية مشيرا إلى إمكانية قيام المواطن بنقل أمواله بحرية تامة إلى أي مصرف آخر يريده كما يمكنه إيداع شيك بحسابه في أحد المصارف الأخرى أيضا، ولكن يبقى التقنين والقيود على التعاطي النقدي فقط. منوها إلى خطورة انجراف المواطنين خلف الشائعات والأكاذيب التي من شأنها التأثير سلبا على صورة القطاع المصرفي والذي يجتهد حاليا في سبيل ضبط الإيقاع النقدي بالدولة في ظل حالة الغياب التام للدور الرسمي الحكومي.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى