إقتصاداخترنا لكممصارفمقابلات

هل يحق للمصارف أن تفرض تدابير على المودع لا يفرضها القانون؟

لعله بات التساؤل الأبرز خلال الآونة الأخيرة وبخاصة بعد ما تحدث المودعون عن حزمة من القرارات والتدابير الجديدة التي فرضتها بعض المصارف عليهم، والتي تخرج عن نطاق القانون والتعليمات الصادرة عن كل من مصرف لبنان وجمعية المصارف، وذلك أثناء القيام ببعض العمليات المصرفية ولا سيما السحوبات وشراء الدولار.

في هذا السياق يقول المحامي الدكتور أنطوان صفير الأستاذ في القانون الدولي، إن المودع هو سيد قراره في المقام الأول، وبالتالي فهو يتمتع بالحرية الكاملة في ممارسة عمليات السحب والإيداع، وذلك انطلاقا من النظام الاقتصادي الليبرالي الذي تعيش البلاد في ظله، والذي لا يقع تحت طائلة القيود، وإلا تحول من اقتصاد ليبرالي إلى اقتصاد موجه، وهو على الأرجح ما لا تخطط له المصارف اللبنانية على الإطلاق، لأنه قد يفرض عليها سلسلة من التدابير والإجراءات الجديدة، والتي من شأنها التأثير حتما على معدل الأرباح ونظام العمل داخل المصارف وعلى الأوضاع الاقتصادية بوجه عام في لبنان .

بالتالي فإنه يجب على المصارف التعامل مع المودعين في ضوء قراراتهم الخاصة والعمل على الإيفاء بمطالبهم، صحيح أنه لا يجوز الاستجابة المطلقة من قبل المصارف لرغبات العملاء في تحويل الأموال خارج البلاد لأن ذلك سيؤدي الى إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد اللبناني والتأثير بصورة سلبية على القطاع النقدي والمالي في البلاد، إلا أنه في الوقت نفسه لابد من تحقيق التوازن بين كلا الأمرين بحيث لا يتم تقييد إرادة المودع الذي يتمتع بالحرية في ضوء الاقتصاد الحر والقائم في الأساس على مبدأ منح المودع حرية إجراء العمليات المصرفية التي يرغب فيها، وذلك منذ بدء العمل بقانون سرية المصارف وقانون النقد والتسليف في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

على أية حال فإن العقد القائم بين كل من المودع والمصرف يفرض على كلا الطرفين ضرورة التزام كل منهم بدوره تجاه الآخر، وبالتالي فلا يحق للمصارف أن تفرض بنودا جديدة تخرج عن سياق ذلك العقد على عملائها

اخترنا لكم

إغلاق