إقتصادمقالات رأي

(1929-2018) هل يتجه العالم نحو الكساد الثاني العظيم؟

بعد سيل التوقعات التي قادها خبراء واقتصاديون ومدراء استثمار حول العالم حول توقع ازمة مالية عالمية جديدة تكون اقسى واكثر شمولية من ازمة العام 2008، ها هو صندوق النقد الدولي ينضم الى القافلة ويذهب ابعد كثيرا من كل الذين سبقوه متخوفا من الكساد الكبير الثاني بعد الكساد العظيم لعام 1929.

محور التوقع هو الديون العالمية التي بلغت مستوى 182 تريليون دولار بحسب ارقام الصندوق (و 250 تريليون بحسب تقديرات قصووية)، وتفلت الصناديق الاستثمارية من اية قيود جدية تمنع التورط في منتجات قد تؤدي الى ما ادت اليه المنتجات المشتقة في القطاع العقاري عام 2008.

وتقول كريستين لاغارد رئيسة الصندوق ان الدين العالمي قد ارتفع بنسبة 60% منذ ازمة العام 2008. لنذكر جيدا ان ذلك المستوى من الديون قد كان احد اكبر محركات الازمة في نهاية العقد المنصرم. واشار التقرير السنوي الصادر عن صندوق النقد الدولي “افاق الاقتصاد العالمي” الى ارتفاع الديون مقاسة بنسبتها للناتج المحلي العالمي بأكثر من 16 نقطة اساس مئوية. كما يشير الى تحول النمو من اقتصادات الدول المتقدمة الى الاقتصادات الناشئة بسبب ضعف محركات النمو بعد الازمة في الدول المتقدمة.

فهل نتجه فعلا الى انهيار بالحجم الذي تخوف منه الصندوق ويطرح تحدي مواجهة احتمال حدوثه؟

يعاني العالم من عجز واضح على خلق اسواق جديدة بسبب مديونية الاطراف الثلاثة التي تصنع النمو الاقتصادي: الحكومات والشركات والقطاع المنزلي. لم يعد اي من هذه الاطراف قادرا على المزيد من الاستدانة لدفع النمو الى الامام. في الوقت عينه لم يعد من الممكن توسيع الاقتصاد بغير الاستدانة، فقد انتهى تقسيم العالم الى قوى وتكتلات كبرى تحسب الف حساب لبعضها البعض وانتهى الزمن الذي كانت فيه الاقتصادات الكبرى قادرة على تجيير موارد الدول الضعيفة لمصلحة نموها الاقتصادي الخاص الا في حدود ضيقة.

يمتلك صندوق النقد الدولي خيرة خبراء الاقتصاد والتمويل والمصارف والاسواق في العالم، ويملك كنزا من الخبرة والمعلومات عن الاقتصاد الكلي العالمي لا تتوفر لاي دولة بمفردها مهما عظمت، لذلك يكتسب تقييمه للوضع العالمي قوة تدعونا الى الاعتقاد اننا على مشارف حدث عظيم لا نعرف نحن ولا الدول ولا الصندوق حجم تداعياته على الثروة والدخل العالميين.

فحتى في اقسى لحظات الازمة الاقتصادية العالمية لم يتحدث الصندوق عن “التحديات الكبيرة” التي تلوح في الأفق في الاقتصادات لمنع “الكساد الكبير الثاني”!

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى