إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقابلات

هل ستنجح حكومة الرئيس دياب في تحقيق العدالة الاجتماعية؟

لطالما تطلع الشعب اللبناني منذ اندلاع الثورة في أكتوبر الماضي إلى إقرار التشكيل الحكومي الجديد تمهيدا لبدء وضع الخطط والسياسات الاقتصاديات والتي تتماشى مع المطالب الثورية. والآن بعد ان تشكلت الحكومة اللبنانية بالفعل يبقى السؤال عن مدى استعادة المواطن اللبناني الثقة في مؤسسات الدولة من جديد وبخاصة بعد انتشار المخاوف من المستقبل الغامض الذي ينتظر لبنان بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأزمة المالية التي يمر بها حاليا.

في إطار الحديث عما ينتظر الشعب اللبناني خلال السنوات القادمة، يتحدث الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي الخوري في إحدى حلقات البرنامج الإذاعي “سامع حالك” قائلا إن الحال الذي وصل إليه لبنان اليوم ما هو إلا نتاج تراكمات سنوات عدة وأخطاء كثيرة، وبعد ما تشكلت الحكومة الجديدة مؤخرا، تثار بعض التساؤلات عن مدى استمراريتها وبخاصة أنها لازالت لم تحظى بالثقة بعد. أما إذا ما حظيت تلك الحكومة بالثقة فإنه من المتوقع ألا يكون حجم تلك الثقة بالقدر الكافي مما سوف ينعكس سلبا على سير أعمالها.

وأضاف الخوري بأنه ينبغي على المواطن اللبناني أن يعي جيدا بأنه لا مجال لتقديم الحلول الحكومية السحرية، فلن تتمكن أي حكومة على الإطلاق أيا كانت خلفياتها السياسية من تقديم حلول فورية وناجزة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني حيث لابد من التركيز على نقطة هامة وهي أن وجود عناصر وكفاءات بشرية داخل التشكيل الحكومي الجديد يعد أمرا غير كافيا حيث لابد من توفير المناخ التنظيمي المناسب الذي يمكن تلك الكوادر الجديدة من العمل والإنجاز، كما أن تطبيق مبدأ التكنوقراط لا يعني فقط اختيار حملة الشهادات العليا وتعيينهم بالحكومة بل لابد من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

متابعا بأنه في حال وجود نوع من التخبط في الإدارة ضمن الحكومة وتداخل الاختصاصات من خلال تولية أشخاص لحقائب وزارية معينة لا تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم فإن ذلك سيدفع المجتمع الدولي إلى المزيد من فقدان الثقة في الحكومة اللبنانية، والحقيقة التي يجب ان ندركها جميعا هي أن الاقتصاد اللبناني لن ينهض دون الحصول على الدعم الدولي.

ولعل تصريحات وزير المالية الجديد لا تعطي انطباعات جديدة ولا تساعد على الخروج بمؤشرات إيجابية أبدا، حيث قال إن الدولار لن يسترد قيمته السابقة البالغة 1500 ليرة، إلى جانب تأكيده على حاجة لبنان حاليا إلى ما لا يقل عن 5 مليار دولار دعم من المجتمع الدولي كي تتمكن الدولة من التغلب على الأزمة الحالية. وبالتالي فإن المؤشرات الراهنة لا تنم عن انفراجة قريبة في الأزمة الاقتصادية والمالية التي طوقت حياته من كل جانب.

كما أشار خوري إلى البعد الاجتماعي المترتب على تردي الأوضاع الاقتصادية وبخاصة بعد تطور سياق الحراك الشعبي والذي أخذ مناح عدة وشهد العديد من التطورات على الصعيد الاجتماعي. فحتى الآن ومع الخروج بالعديد من التصريحات الرسمية من المسئولين، لم يتم التطرق إلى مسألة العدالة الاجتماعية والتي تعد من أهم الركائز التي تنبني عليها المجتمعات.

ان الوضع الاقتصادي المتأزم أثر بطبيعة الحال على الوضع المالي مما ادى إلى حدوث العجز والذي أدى بدوره إلى تراكم الدين العام مما خلق اقتصاد ريعي وليس اقتصاد منتج، فلا مجال للإنتاج ولا تحقيق النمو الاقتصادي والذي من شأنه خفض نسبة البطالة وتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين. وبالتالي فإن السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة والمتبعة منذ نهاية الحرب الأهلية في لبنان قد أدت إلى تدهور الأوضاع وصولا إلى اندلاع الحراك الشعبي في أكتوبر الماضي.

وأضاف بأن الحقيقة التي يصعب على الإنسان تقبلها والتعامل معها هي الفقر، فخشية اللبنانيين من الوصول إلى مستوى الفقر بشكل صريح قد دفعهم إلى الخروج في المظاهرات مطالبين بتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في الدولة.
وهنا ميز خوري بين ثلاث أنواع من الفقر، الفقر المدقع وهو العجز التام عن توفير الحاجات الأساسية مثل المأكل والملبس، والفقر العام والذي يصبح فيه الانسان بالكاد قادرا على سد جوع عائلته ولكنه غير قادر على تأمين الجوانب الاخرى كالصحة والتعليم وخلافه، والفقر البشري والمتعلق بتردي الحالة الصحية وتناقص عمر الإنسان بسبب عجزه عن الحصول على خدمة صحية ملائمة.

وفي ظل تردي الأوضاع الاقتصادية واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية أو السلة الغذائية هناك المزيد والمزيد ممن ينضمون يوميا إلى الفئة الأولى ليصبحوا تحت خط الفقر، حيث تشير الإحصائيات الاخيرة إلى أن نحو 30% من الشعب اللبناني يعيشون حاليا تحت خط الفقر. مما قد ينتج عنه العديد من المشكلات الأمنية وأحداث الشغب والتي ازدادت مؤخرا في المجتمع اللبناني .

وبالتالي من الأمور الحتمية التي باتت مفروضة على الحكومة الآن هي وضع الخطط الاقتصادية التي تستهدف تحسين أحوال المواطنين وتعزيز الأوضاع المعيشية واقرار العدالة الاجتماعية. وذلك من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير المحكمة مثل مواجهة فوضى الأسعار والتي أدت الى ارتفاع قيمة السلة الغذائية للمواطن بواقع 33% في غضون 3 شهور فقط، إلى جانب ضرورة تطبيق قانون حماية المستهلك.

واخيرا توجه الخوري إلى المواطن اللبناني مناشدا بضرورة مراقبة وضعه المالي الخاص وإدارة محفظته المالية بحكمة تامة، لافتا إلى ان حياة الترف السابقة التي كانت حال معظم اللبنانيين لا مجال لها حاليا لذا لابد من تحديد الأولويات والتركيز على الأساسيات إلى ان نتمكن من الخروج من النفق الاقتصادي المظلم.

اخترنا لكم

إغلاق