إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقابلات

هل ستتخطى الحكومة حاجز الثقة المبتورة مع مواطنيها؟

بعد ان تحقق المطلب الأساسي للثورة بتشكيل حكومة جديدة والتي بالطبع لم تحظى باجماع شعبي بالرغم من منحها الثقة يبقى السؤال الآن هل ستتمكن الحكومة من معالجة الانهيار الاقتصادي وإعادة الهدوء إلى الشارع اللبناني!

يجيب على ذلك الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي الخوري مشيرا إلى أنه رغم صعوبة الجزم بقدرة تلك الحكومة أو غيرها على إيجاد حلول جذرية للمشكلات العصيبة التي تعصف بالدولة اللبنانية، إلا أن إقرار التشكيل الحكومي في حد ذاته يعد خطوة جيدة لأن الفراغ الحكومي من شأنه خلق الفوضى والذي يعكس صورة سلبية أمام الرأي العام الدولي والمؤسسات الدولية الكبرى والجهات المانحة والتي لا يزال لبنان بحاجة إلى دعمها للخروج من النفق الاقتصادي المظلم.

وبالحديث عن كون الدعم الدولي هو الأمل الوحيد في إنقاذ الأوضاع الاقتصادية في لبنان، قال الخوري إن التداخل والتكامل الواضح بين الشؤون الاقتصادية والسياسية يفرض العديد من الأمور على الواقع اللبناني حاليا، فمن المسلم به أن وجود حكومة قوية ونظام حكم مستقر يلقي بظلاله الإيجابية على الأحوال الاقتصادية. وبالتالي يمنح لبنان ثقة الجهات الدولية المانحة.

وأضاف الخوري بأن هناك بعض التساؤلات عن طبيعة التوجه أو النهج الحكومي لحل الأزمة الاقتصادية الراهنة، فهل ستعمد الحكومة في الأساس إلى الاعتماد على الخارج أم ستحاول تحقيق التوظيف الأمثل للداخل! وهنا لفت الخوري إلى أن اتخاذ القرار الفاصل والحاسم في هذا الأمر يستند إلى القوى السياسية في الأساس، فهو قرار سياسي سيادي في المقام الأول.

كما تطرق الخوري إلى الحديث عن صدور البيان الوزاري الجديد وتحمل الحكومة الحالية لمسئولية الموازنة الجديدة 2020 حيث أكد أنه من غير المقبول على الصعيد الاقتصادي أن تقوم حكومة لم تشارك بإعداد مشروع الموازنة بالتصديق عليها، فمن الطبيعي أن تصديق الحكومة على الموازنة أمر يحتاج إلى العديد من التفاصيل والخطوات إلى جانب عدم التزام الدولة منذ عام 2005 بإصدار قطع الحساب السنوي والسؤال الآن على أي أساس تم إصدار موازنة 2020 دون التعرف إلى نواحي القصور والعجز في 2019!

وعليه فقد رأى الخوري أنه كان يتعين على الحكومة إعادة تشكيل وصياغة الموازنة من جديد وإصدارها في ضوء رؤية مدروسة ومطابقة للواقع. كما أن تطلع الحكومة نحو الحصول على الثقة يجب أن يركز على الحصول على ثقة الشعب اللبناني في الأساس والمجتمع الدولي وليس المجلس النيابي والذي بات -رغم دستوريته- فاقدا للشرعية حيث طالب اللبنانيون بإعادة تشكيله من جديد وانتخاب نواب يمثلون الشعب بجدارة.

وتابع بأن الأوضاع المعيشية في لبنان ترتبط بصورة عضوية بـ سعر صرف الليرة وان اي زيادة على سعر الصرف سوف يؤثر بدوره على أنشطة الاستيراد والتصدير وسعر الفائدة على الودائع المصرفية وغيرها خاصة وأن لبنان هو بلد يعتمد على الاستيراد مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، ففي حال تم رفع سعر صرف الليرة فإن ذلك يجب أن يتم في ضوء مجموعة من الخطوات الاقتصادية المترابطة في ضوء برنامج اقتصادي متكامل.

ويرى الخورى أن الدولة اللبنانية تفتقر حاليا إلى نوع من الإدارة المحكمة للأزمة الاقتصادية وذلك في ظل التضارب الواضح بين قرارات كل من مصرف لبنان وجمعية المصارف، الأمر الذي يجعل الفرصة سانحة لانتشار الشائعات والأقاويل، كما أن تصريحات بعض المسؤولين مثل حاكم مصرف لبنان -حينما نفى تطبيق الـ Capital Control – لم تعد محل ثقة حيث فوجئ المواطن اللبناني بالتطبيق الفعلي لهذا القرار من قبل المصارف، هذا فضلا عن القيود المفروضة على تعيين الحد الأقصى للسحوبات النقدية والتي تمثلت في حصول الفرد على من 200 لـ 300 دولار كل أسبوعين قد أثار استياء المواطنين ودفعهم إلى فقدان الثقة بالقطاع المصرفي أيضا.

وأخيرا أكد الخوري أنه يتعين على الحكومة الحالية إجراء دراسة دقيقة عن الوضع الراهن والتي يجب أن تتضمن توصيفا دقيقا للأزمة الحالية أهمها استحقاقات اليوروبوندز حتى سنة 2037 مع وضع رؤية مستقبلية واضحة تحدد آليات وسبل الخروج منها، وذلك كي تتمكن الحكومة من الحصول على الثقة الشعبية ويسهم في تحقيق الاستقرار بوجه عام.

واشار إلى ضرورة مطالبة القطاع المصرفي بأن يكون أكثر شفافية ووضوحا في الكشف عن حساباته أرصدته وبخاصة أن المصارف باتت مطالبة حاليا بزيادرة رأس المال الخاص بها وبالتالي فإن توجيه السؤال عن الأرباح الطائلة التي راكمها القطاع المصرفي عبر السنوات الماضية حيث ان توافر تلك الاموال من شأنه المساهمة في حل الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان!

اخترنا لكم

إغلاق