مصارفمقالات رأي

هل جاء قرار إقفال المصارف أبوابها خلال الثورة صائبا؟

بعد اندلاع التظاهرات، بدأ الجميع يتساءل بشأن ما سيحصل في المرحلة المقبلة وتزايد الخوف الذي كان ولا يزال يلاحق اللبنانيين منذ عقود وهو خوف انهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي.

الطرفان المسيطران على الساحة الآن لا يتمنون الإنهيار النقدي، الطرف الأول وهو السلطة الغير مستعدة لتسليم البلد لغيرها وغير قادرة عن الاستغناء عن مناجم الذهب التي تملكها دون رقيب أو حسيب والطرف الآخر وهو الحراك الغير قادر على تعيين قيادة تفرض رؤيته وتكافح الفساد ، الفاسدين ،المصارف ، المؤسسات المالية ، المتعهدين ، المقاولين… الذين تواطؤ مع السلطة خلال السنين العابرة.

في هذا السياق ، ترى السلطة أن الانفجار الشعبي زاد القلق من تحول الأزمة إلى إنهيار في سعر الصرف والرؤية من الطرف الآخر، أن السلطة عجزت خلال الفترة الماضية من إبعاد هذا القلق بل بالعكس سارعت بحلول الأزمة.
عند بدء التظاهرات، كان حاكم مصرف لبنان في الولايات المتحدة يرافقه عدد من أعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف لحضور اجتماع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. إجتمع مجلس إدارة جمعية المصارف لدى عودته وناقش مسألة المصارف التجارية ، البعض أيد عدم فتح الأبواب مطلقاً قبل حل واضح والبعض الآخر حبذ فتح المصارف أبوابها مع زيادة مستوى القيود على السحب والتحويل.

قرار المصارف بإقفال أبوابها خوفا” من تهافت المودعين على سحب أموالهم وهروبها إلى خارج المصارف أو خارج البلاد، طرح أسئلة عديدة لدى المودعين اللبنانيين والأجانب وأهمها: هل المصارف قادرة على تأمين السيولة لتغطية طلباتهم؟ هل بإمكانها توفير ما يكفي من الدولارات لتلبية حاجة السوق؟ الإحتياط البالغ 38 مليار دولار أمريكي موجود أو أنه مجرد وهم ؟
المعلومات المعطاة من وكالة Fitch و Standard & Poor’s التي خفضت تصنيف لبنان غير مشجعة وهي أن احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية القابلة للإستعمال تبلغ 6.8 مليارات دولار فقط (دون احتساب قيمة الذهب الغير موجود في لبنان).

قراءة القرارين تأكد أن المصارف التجارية ومصرف لبنان سيدخلان مأزق في حال حصول تهافت من المودعين على تحويل الودائع وسحبها الذي سيؤدي إلى شح إضافي على الدولار ويثير اضطرابات إضافية في السوق المحلي.
قرار المصارف بالاقفال في هذه الظروف الراهنة مع التأكيد على أنها سوف تؤمن رواتب الموظفين في نهاية الشهر الحالي من خلال أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في مختلف الأراضي اللبنانية ، هو قرار صائب وحكيم يساعد على تهدئة السوق وإبعاد شبح الإنهيار المنتظر.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى