إقتصادمصارفمقالات رأي

هل تنقذ استحقاقات “اليوروبوندز” المصارف اللبنانية؟

في إطار الحديث عن قرارات البنك المركزي بخصوص سندات “اليوروبوندز” للخزينة اللبنانية وآثارها على القطاع المصرفي والاحتياطي النقدي أكد خبير المخاطر المصرفية وبناء القدرات لدى شركة فحيلي، الأستاذ محمد فحيلي بأن القطاع المصرفي يحمل نحو 50% من سندات الخزانة بسندات اليورو أو فيما يعرف بـ (اليورو بوندز) حيث سيترجم هذا الاستحقاق في صورة سيولة نقدية من قبل البنك المركزي نظرا لالتزامه بسداد هذا الاستحقاق للمصارف الأخرى في لبنان مما يحمل في مضمونه بعداً إيجابيا. فضلا عن أن هناك العديد من الاستحقاقات الأخرى أيضا والتي قد تصل مواعيد سدادها حتى عام 2030

وبالنسبة للنصف الآخر من قيمة الاستحقاقات، أشار إلى الوضع العام السائد في القطاع المصرفي اللبناني، مؤكدا على أن الصورة لا تبدو قاتمة تماما، بل إن هناك نقطة إيجابية تتمثل في أن الاستحقاقات التي سوف تتحول إلى سيولة لدى المصارف سوف يتم توجيهها تدريجيا نحو الحسابات المصرفية. إلا ان ذلك يأتي تزامنا مع ما أعلنه مؤخرا حاكم مصرف لبنان من أن السيولة النقدية التي سيتم ضخها لدى المصارف ستكون في صورة قروض بسعر فائدة 20% وهي نسبة مرتفعة نسبيا، الأمر الذي لم يلق إقبالا كبيرا من جانب المصارف اللبنانية والتي تسعى إلى حلول جذرية للخروج من الأزمة. وقد اشار إلى أنه لابد من الاعتراف بوجود الأزمة الاقتصادية التي تخيم على البلاد منذ عامين قريبا والناجمة عن تراجع نسبة النمو الاقتصادي بصورة كبيرة .

وبالحديث عن الوضع المصرفي، والملاحظ أن البنوك التي كانت قادرة على تلبية رغبات عملائها في السابق باتت تفرض حاليا الكثير من القيود والضوابط على عمليات السحب والتحويلات الخاصة بالمودعين، الأمر الذي يفرض التساؤل الهام عن تمكن المصارف من اجتياز تلك الأزمة في الوقت الذي تلقى الضوابط المصرفية الجديدة رفضا تاما من قبل المودعين!، وهنا لابد من التأكيد على أن تلك الإجراءات ما هي إلا وسيلة لحماية أموال المودعين وليس احتجازها كما يظن البعض، أي أن البنك يقوم بعملية إعادة تدوير للسيولة النقدية التي يمتلكها وفق ضوابط محددة مما يحافظ في الأخير على مصلحة المودع في ظل الأزمة الراهنة.

وفي ضوء المخاوف من تعرض بعض شركات القطاع الخاص للإفلاس بسبب القيود المصرفية الجديدة والتي لا تعدو ان تكون سوى نوع من الحلول المؤقتة لحماية القطاع المصرفي فقط ، والعاجزة عن تحقيق الخلاص من تلك الأزمة، قال فحيلي بأن الحديث عن إفلاس الشركات لا يعد أمراً جديدا، فقد أوشكت بعض الشركات على الإفلاس فعلا قبل نشوب الأزمة النقدية الحالية وذلك نظرا للأوضاع السياسية الغير مستقرة من جهة، فضلا عن التدهور الاقتصادي.
متابعا بأنه حاليا فيما يخص حماية القطاع المصرفي باعتباره ركيزة أساسية لإعادة نهوض وإنعاش الاقتصاد اللبناني فلاشك أن هناك بعض التنازلات التي سوف يقدمها الجميع في سبيل بقاء الكيان المصرفي. من الطبيعي أن يتأذى الكثير من التجار والمستوردين من القيود البنكية ولكن لابد من النظر إلى الهدف الأكبر وهو الحفاظ على القطاع المصرفي.

وبالإشارة إلى كون لبنان معتمد بالدرجة الأولى على الاستيراد حيث يوجد هوة كبيرة بين الواردات البالغ حجم الإنفاق عليها نحو 20 مليار دولار، هذا في الوقت الذي لا تجاوز فيه قيمة الصادرات الـ 2 مليار دولار، فضلا عن ارتفاع أسعار المنتجات المحلية والمستوردة على حد سواء، قال فحيلي إنه لا خلاف على وجود الأزمة والتي تلقى بظلالها على كافة مناحي الحياة في لبنان، ولكنه لابد من البحث عن سبل للحد من تلك الأزمة تجنبا لوقوع الانهيار وهنا يبرز الدور الأكبر للمصارف العامة في لبنان والتي تحاول التأقلم والتكيف مع الأوضاع الراهنة.

لافتا إلى الدور الهام الذي ينبغي أن يلعبه المواطن أيضا خلال تلك الأزمة، حيث ينبغي عليه أن يعي جيدا ويتفهم خطورة الوضع والذي اضطر المصارف إلى السير على النهج الحالي مما يساعد على الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

اخترنا لكم

إغلاق