اخترنا لكممصارفمقابلات

هل الإجراءات المصرفية مؤشر لإفلاس مرتقب؟

في إطار الحديث عن الممارسات التي تنتهجها المصارف اللبنانية مؤخرا وبخاصة مع صغار المودعين، يأتي السؤال عن مدى قانونية تلك الممارسات؟ وهل امتناع المصارف عن الاستجابة لطلبات عملائها يحمل دلالة واضحة على خشيتها من الإفلاس!
يجيب عن ذلك المحامي الأستاذ/ كابي زهر بأن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حاليا تفرض على المصارف ضرورة اتخاذ بعض التدابير والإجراءات الاحترازية وفرض بعض الضوابط على حركة سحب أموال المودعين، ففي حال قام عدد كبير من المودعين بسحب أموالهم فإن ذلك سيتسبب في أزمة سيولة نقدية بالنسبة للبنك، فما كان من إدارة المصارف سوى اللجوء إلى مثل تلك الممارسات.

من ناحية أخرى فإن تلك القيود المفروضة من قبل المصارف تحمل مخالفة صريحة للقانون، حيث أنه من حق كل إنسان أن يسترد أمواله التي قام بإيداعها لدى البنك حسب ما يرتأيه الأمر الذي دفع البعض إلى إقامة دعاوى قضائية ضد بعض المصارف نظرا لتحفظها إزاء مسألة سحب الودائع، ولازال المودعين بانتظار الفصل في تلك القضية الشائكة.

إن فرض سقف أو حد أقصى للسحوبات على الحسابات الجارية يعد انتهاكا صريحا لحقوق المودعين الذين وضعوا ثقتهم في البنك منذ البداية .
وبالنسبة لقضية سداد القروض، اكد زهر أن هذا الأمر تحديدا يحمل العديد من الآراء والاجتهادات الشخصية، ولكنه في المجمل يبدو هذا القرار لصالح الشخص المقترض في الأساس. فالليرة اللبنانية بحسب المادة 7من قانون النقد والتسليف لها قوة إبرائية غير محدودة ضمن حدود الدولة اللبنانية، وبالتالي اذا كان على العميل سند بالدولار فمن أبسط حقوقه إذن أن يقوم بالدفع بالليرة اللبنانية وفقا للسعر الرسمي لمصرف لبنان .
وأضاف بأن المادة 301 من قانون موجبات وعقود تفيد بأنه إذا كان الدين مبلغ من النقود يجب إيفائه بالعملة الوطنية للبلاد، حتى في حال امتناع البعض من سداد القروض وخضوعهم للملاحقة القضائية من حقهم أيضا كنوع من تسوية بهدف سداد دينهم بالليرة وفقا للسعر الرسمي لمصرف لبنان.

أما الأمر الأكثر أهمية للمواطن اللبناني هو الحصول على راتبه، حيث يفرض البنك على العميل الحصول على راتبه على دفعات بالدولار او الحصول عليه بالليرة اللبنانية، فقد أكد زهر بأن قيام البنك بإلزام العملاء بالحصول على راتبه بالدولار بنظام الدفعات يعد مخالفة قانونية وبخاصة إذا كانت قيمة الراتب متوسطة. أما عن إصرر البنك على الدفع بالليرة دون الدولار فهذا أيضا يعد مخالفة وتعدي على حق العميل وبخاصة إذا كانت وديعته بالدولار أصلا.

من ناحية اخرى لفت الأستاذ زهر إلى النص القانوني الذي يؤكد على أن الودائع التي يحصل عليها البنك من العملاء تصبح مالكا له في تلك الحالة ويجب عليه ردها بقيمة تعادلها دفعة واحدة عند أول طلب من المودع
وفيما يتعلق بأزمة نقص الدولار عبر ماكينات الصراف الآلي، علق الأستاذ زهر على إن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد هي السبب وراء ذلك. فمن الطبيعي أن يحصل المواطن على راتبه أو تحويلاته أو ما إلى ذلك عبر آلات الصراف الآلي بكل سهولة دون الاضطرار إلى انتظار بضعة أيام للقيام بصرف أمواله ولكن الأوضاع الحرجة في لبنان هي ما فرضت على المصارف تقنين عرض الدولار عبر آلات الصراف الآلي أيضا.

وأخيرا، بالنظر إلى كون تلك الممارسات المتبعة من قبل المصارف غير قانونية اطلاقا، فما هي الآلية المتبعة إذن في تلك الحالة؟ وهل من حق المواطن اللجوء إلى القضاء؟
يجيب الأستاذ زهر على ذلك قائلا بأن هناك بعض الشائعات المتداولة مؤخرا حول رفض القضاء لجميع الدعاوى المقامة ضد المصارف، والحقيقة هي أن الدعاوى التي تم رفضها من قبل قضاة العجلة هي الدعاوي المقدمة بموجب أمر على عريضة، أما الدعاوي النزاعية فيتم قبولها بالتأكيد وربما يتطلب الأمر بضعة أشهر فقط للفصل فيها قضائيا وبالتالي فإن الحل القانوني للمواطن في حال تعنت البنك في صرف الوديعة الخاصة به هو التقدم بطلب دعوى منازعة لدى قاضي العجلة وقبلها توجيه إنذار خطي إلى المصرف عبر كاتب العدل او البريد المضمون وإلزامه بسداد امواله المودعة خلال مهلة محددة. ومن الإجراءات التي قد يلجأ إليها المواطن أيضا هي تقديم شكوى جزائية بإساءة الأمانة ولكن هذا الإجراء يتطلب وقت أطول للفصل فيه بين بداية واستئناف.

اخترنا لكم

إغلاق