مقالات رأيمونيتور الفساد

نهجُ التغيير: كالموت لن يستثنيَ أحداً !! ـ بقلم المحامي زياد فرام

القانون يجب أن يكون كالموت لا يستثني أحد” – مونتسكيو

” ..إذا كانت الأسباب الخارجية عاصية علينا ولا نستطيع سوى الحدّ من آثارها، فإن الداخلية منها تفرض علينا نهجاً تغييرياً لمعالجتها، ..الإصلاح الإجتماعي – الاقتصادي، لا يمكن له أن ينجح إلا بإرساء نظام الشّفافية عبر إقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد وتعيين هيئة لمكافحته، وتفعيل أجهزة الرقابة وتمكينها من القيام بكامل أدوارها.
حيث يكون رئيس الجمهورية هو ضامن الأمان والإطمئنان.” [فصل من خطاب القسم لفخامة الرئيس العماد ميشال عون ]

فهل بدأت مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد التي طالما نادى بها الرئيس عون؟

يبدو من واقع الحال أنَّ مكافحة الفساد لا تحتاج إلا لعقد النيّة والعزم ونظافة الكفّ، فقانون العقوبات اللبناني لم يصدر في عهد الرئيس عون فهو نتاج العام 1943 وقانون الإثراء غير المشروع لم يقر في العهد الحالي بل منذ العام 1999 وانضمام لبنان لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حدث في العام 2008 وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب نافذ منذ العام 2001 ليتم تعديله في العام 2015..

فعندما يأمن الموظف من العقاب سيقع في الفساد.

لقد قدّر البنك الدّولي بأن الرشوة الدّولية تتجاوز 1.5 تريليون دولار سنوياً، أو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر بعشر مرات من إجمالي أموال المساعدات العالمية.

نشير أنه، بتاريخ 16/10/2008 صدر القانون رقم 33 ونشر في العدد 44 من الجريدة الرسمية تاريخ 23/10/2008 الذي أعطى الإجازة للحكومة اللبنانية الإنضمام الى اتفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد المعتمدة من قبل الجمعيّة العموميّة بقرارها رقم 4/58 بتاريخ 31/10/2003

حيث جاءت أسبابها الموجبة بأن الفساد وباء غادر يترتب عليه نطاق واسع من الآثار الضّارة في المجتمعات . فهو يقوّض الديمقراطية وسيادة القانون، ويؤدي إلى ارتكاب إنتهاكات حقوق الإنسان وتشويه الأسواق وتدهور نوعية الحياة ويتيح ازدهار الجريمة المنظمة والإرهاب وغير ذلك من التهديدات لازدهار
الأمن البشري.
حيث أتت الأحكام الأولى من نوعها في الإتفاقية تضع موضع التطبيق مبدأ أساسياً جديدا وإطاراً لتقوية
التعاون بين الدول بغية منع الفساد والكشف عنه وردّ العائدات. وسيضيق السّبل بالمسؤولين الفاسدين لإخفاء مكاسبهم غير المشروعة. وهذه مسألة هامة جداً بالنّسبة للبلدان النّامية التي قام كبار مسؤوليها الفاسدين بنهب الثروة الوطنيّة، وتحتاج الحكومات الجديدة فيها حاجة ماسة إلى الموارد اللازمة لإعمار المجتمعات وإصلاحها.

أضف إلى تنفيذ قانون الإثراء غير المشروع، فهذا القانون رقم 154 – صادر منذ 27/11/1999

والذي يكافح ويعاقب على الإثراء الذي يحصل عليه الموظف والقائم بخدمة عامة و القاضي أو كل شريك لهم في الإثراء، أو من يعيرونه إسمهم، بالرّشوة أو صرف النفوذ أو استثمار الوظيفة، أو العمل الموكول إليهم (المواد 351 إلى 366 من قانون العقوبات)، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة وإن لم تشكل جرماً جزائياً. كما وغيرهم من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، سواء عن طريق الاستملاك أو عن طريق نيل رخص التصدير والإستيراد أو المنافع الأخرى على اختلاف أنواعها، إذا حصل خلافاً للقانون.
و بنَيل أو سوء تنفيذ المقاولات والامتيازات والرخص الممنوحة من أحد أشخاص القانون العام جلباً للمنفعة إذا حصلت خلافاً للقانون.
حيث لا يشترط أن يحصل الإثراء غير المشروع مباشرة أو حالاً، بل يمكن أن ينشأ عن الاستفادة من المشاريع المنوي تنفيذها.
كما واستخدام أموال الخزينة ووسائل الدولة خلافاً للقانون بقصد تحسين قيمة عقارات يملكها الأشخاص المذكورون في المادة الأولى من هذا القانون.

أما المهم فقرار فخامة الرئيس أعاد إحياء هذا القانون بعدما حالت أصول الملاحقة من قبل الأفراد المنصوص عليها في القانون من تطبيق قواعده حيث فرضت المادة 10 منه على لكل متضرر شخصي أن يقدم شكوى خطية موقعة منه للنيابة العامة أو مباشرة لقاضي التحقيق الأول في بيروت مع كفالة مصرفية مقدارها خمسة وعشرون مليون ليرة لبنانية.
لتأتي مادته الخامسة عشر تضع العصي بالدواليب وترعب الشاكي، حيث للمرجع المختص أن يقرر تغريم الشاكي السيء النية لا بل يكتفى في حال تقرر منع المحاكمة عن المدعى عليه أو المتهم، بمبلغ لا يقل عن مايتي مليون ليرة لبنانية وبالسجن من ثلاثة أشهر كحد أدنى إلى سنة بقرار نافذ على أصله، كما له أن يقرّر إلزام الشاكي بناء على طلب المشكو ضده بدفع تعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء تقديم الشكوى.

أما والحال الإيجابية التي فعَّلت وتفعِّل نص القانون هي التي أمنّها وسيؤمنها قرار العهد إلى أن يصار لتعديل القانون لاحقاً ، بحيث أعطي النائب العام الإذن السياسي والغطاء القانوني بأن يدّعي مباشرة على أن يضم إلى ادعائه المستندات التي كونت قناعته وبخاصة بعد أقر المجلس النيابي قانون حماية كاشفي الفساد في 24/9/2018 كما وقانوني حق الوصول إلى المعلومات بتاريخ 19/1/2017، ومكافحة الفساد في عقود النفط والغاز في 24 أيلول 2018 . كما وإطلاق الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقد أرست إلى إقرار لجنة المال والموازنة قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وانشاء الهيئة الوطنية.

لم تعد كل تلك النصوص حبراً على الورق فالعبرة دوماً بالتطبيق وإرساء القواعد حيث الصلاحيات لسلطات التفتيش والملاحقة والتحقيق تراعى بموجب القوانين النافذة من قانون الموظفين 112/1959 وديوان المحاسبة 1959 و قانون التفتيش القضائي 1985 وقانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد 2001 وبواسطة السلطات الرقابية.

فيستحق أن يقال:

“لمّا ببلد..كلّ يوم تنفضَح سِرقَة،
والأمن مَمسُوك و بجِرأة..
يعني الحقّ عم يطبّقو القاضي
والوَقت ما بيضيع عالفاضي
والنصّ، بطّل حِبر عَا ورقة..”

[المحامي زياد فرام ]

اخترنا لكم

إغلاق