إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريدية

مهلة الاسبوعين… والبطاقة التمويلية!

كتبت هازار يتيم

ما زالت مسألة اصدار البطاقة التمويلية تأخذ جدلاً واسعاً في الاوساط الاقتصادية والنيابية. والسؤال المطروح اليوم هو هل سيكون في إمكان هذه البطاقة الحفاظ على مستويات معيشية مقبولة للمستفيدين منها؟ وهل يمكن القول إن مصادر التمويل مؤمنة وكافية؟ وماهي المعايير التي سيتم أعتمادها من اجل توزيع البطاقة على مستحقيها؟

اوساط متابعة لملف هذه البطاقة تقول: “ان البنك الدولي في طريقه إلى تجميد القرض المخصص للبطاقة والبالغ 246 مليون دولار، بعدما لاحظ ان هناك خروجاً عن شروط القرض، عبر التعديل الذي اقره مجلس النواب بإلغاء الرسوم الادارية أو ما يسمى عمولات التمويل، والتي تقدر ب 16 مليون دولار، ما يضع الحكومة والمجلس النيابي امام اعادة دراسة القرض من جديد في مجلس النواب، وأقراره وفق الشروط المحددة من قبل البنك الدولي”.

عضو لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني أكد في حديث ل” لبنان٢٤” “أن البطاقة التمويلية ستبصر النور خلال الاسبوعين المقبلين،
وان اطلاقها سيترافق مع جملة مشاريع اساسية، تضمن للمواطن اللبناني الاستفادة من هذه البطاقة، وعدم تآكل الغاية التي من أجلها تم أقرارها.وأبرز هذه المشاريع هي تثبيت سعر صرف الدولار على 12 الف ليرة لبنانية والعمل على تصحيح الاجور، والذي سيشمل الزيادة على بدل النقل”. ويضيف: “هذه الاجراءات هي ضرورية ولابد منها والاَ فستكون كل الجهود التي بذلت من أجل اصدار البطاقة التمويلية قد ذهبت أدراج الرياح.”.

البستاني يأمل في ان يؤدي “مشروع البطاقة إلى تخفيف العبء المعيشي عن كاهل المواطن، ولكن ذلك يجب ان تصحبه جملة اجراءات لكبح جماح التضخم بحسب قوله. ويشير أيضا “إلى وجود مفاوضات مع البنك الدولي من أجل زيادة المبلغ المخصص للبطاقة التمويلية، ويعرب عن تفاؤله بنجاحها، مستنداً إلى التصريح الذي ادلى به وزير الاقتصاد منذ يومين، وأعلن فيه أن لبنان سيحصل على مبلغ ملياري دولار من البنك الدولي في وقت قريب. واضاف: “ان مشروع “البطاقة” كان يجب أن يسلك طريقه إلى التنفيذ قبل سنة

على الاقل، وان اصدارها كان يجب ان يتزامن مع مشروع لترشيد الدعم، ولكن استقالة الحكومة السابقة والتعقيدات التي رافقت ولادة الحكومة الجديدة حالا دون اصدار البطاقة التمويلية في الوقت الذي كان يجب ان تصدر فيه”.
في السياق نفسه سأل مصدر متابع لمسار هذه البطاقة عن الآليات التي تضمن وصول البطاقة الى مستحقيها وعدم تحولها الى مشروع رشوة انتخابية، مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات في شهر اذار المقبل. واقترح تسليم هذه المهمة
الى دائرة الاحصاء المركزي التي تملك قاعدة بيانات دقيقة تمكنها من تحديد المستحقين الفعليين للبطاقة التمويلية.

من جهته، يشكك الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور إيلي يشوعي بإمكانية أن يبصر مشروع البطاقة التمويلية النور، أقله في المدى المنظور، وذلك لعدم وجود مصادر كافية للتمويل.

ويقول:”لايمكن تمويل البطاقة من حصة لبنان في صندوق النقد الدولي والبالغة ملياراً ومئة وخمسة وثلاثين مليون دولار أميركي، والتي هي عبارة عن قرض حصل عليه لبنان بفائدة صفر بالمئة، من ضمن مشروع أقره الصندوق لمساعدة الدول الاعضاء في مواجهة تداعيات وباء كورونا،

اذ أن احد شروط الاستفادة من المبلغ هي أن يتم استخدامه في مشاريع انتاجية، لا أن يتم انفاقه في مشاريع استهلاكية، وهو يدخل في موازنة عام 2022.
أما عن قرض البنك الدولي والبالغ 246 مليون دولار اميركي، والذي اعلنت الحكومة أنه مخصص لتمويل المشروع، يرى يشوعي انه غير كاف.

واضاف:”يحتاج لبنان إلى مبلغ مليار ومئة مليون دولار لتأمين حاجة 500 الف عائلة باتت تعاني من ضائقة معيشية شديدة. وهذا الرقم مرشح للتصاعد في ظل استمرار تدهور الوضع المعيشي للمواطنين نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي في السوق المحلية، وازدياد نسبة العائلات المحتاجة. واردف قائلاً : “كان يجب عدم الذهاب إلى رفع الدعم، قبل أن تتم إعادة الوادئع في المصارف إلى اصحابها، وذلك من أجل تمكين المواطنين من مواجهة الموقف بأقل خسائر ممكنة.

يشوعي ينتقد بشدة مشروع الدعم الذي اقره مصرف لبنان لبعض السلع الاستهلاكية مع بداية الازمة الاقتصادية عام 2019 ، ويقول: “لقد جاء القرار ليشكل كارثة بكل معنى الكلمة. لقد كان الاجدى المحافظة على مبلغ العشرة مليارات دولار، والتي أنفقت على عملية الدعم، وهي ذهبت إلى جيوب التجار والمحتكرين. فلو ان مصرف لبنان تعامل بحكمة ومسؤولية مع هذا الموضوع لكنا حافظنا على سعر متدن للدولار الاميركي في السوق المحلية، وما كانت كلفة المعيشة لترتفع بهذا الشكل الصاروخي، ولبقي الدولار متوافراً في جيوب الناس”.

ودعا يشوعي الحكومة إلى اتخاذ مواقف انقاذية سريعة. “فالناس لايمكن أن تنتظر نتائج المفاوضات مع صندوق الدولي”.
ويرى أن الحكومة قد بدأت عهدها بدعسة ناقصة، والمتمثلة برفع سعر المحروقات إلى مستويات قياسية قابلة للمزيد من التحليق، في ظل عدم وجود أي ضوابط حتى الآن للجم سعر صرف الدولار في السوق المحلية.

لبنان 24

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى