إقتصاداخترنا لكممقابلات

مهلا ايها السياسيين: أليست الموازنة في خدمة الشعب أم العكس؟

في حلقة اقتصادية خاصة عبر محطة MBS  استهل الخبير الاقتصادي وناشر موقع Banking Files  د.ايلي الخوري حديثه بالقول بأن الوضع الراهن في لبنان يشير إلى حالة من الركود التام، وموضوع إقرار الموازنة العامة لازال مطاط حتى هذه اللحظة كما أن الكباش الواقع بين بعض الأطراف السياسية يعتبر من الأمور المعرقلة لإصدار الموازنة بشكل رسمي، ما يضر بمصلحة الاقتصاد اللبناني، فمن البديهي أن تنعكس الأوضاع السياسية غير المستقرة سلبا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وهنا يجب القول بأن البوصلة الاقتصادية في لبنان لم تؤشر بعد على السير في الاتجاه الصحيح، مما ينذر بمخاطر لا تحمد عقباها.

وتعقيبا على السؤال المطروح عن الأسباب التي ساقت لبنان نحو ذلك الطريق المسدود من حيث تفاقم الأزمة وتدهور الأحوال الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، قال الخوري بأنه مع الأسف يمكن تلخيص جميع الأسباب تحت عنوان واحد “الفساد”، مشيرا إلى أن احتلال لبنان في مؤشر الفساد العالمي المرتبة الـ 140 ما بين 170 دولة، دليل قاطع على خطورة الوضع الحالي.

وتابع الخوري قائلا بأن الفساد هو أمر غير ملموس ولكنه يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد الوطني بصورة عامة  والأداء الحكومي بصورة خاصة علما أن عمليات الفساد الممنهجة قد بلغت حوالي 5 مليار دولار سنويا، مما يجعل من مكافحة الفساد أحد أهم مفاتيح  الحل للخروج من الأزمة الراهنة.

وبالإشارة إلى مؤتمر “سيدر” أو “باريس 4” لازالت الدول المانحة تحث لبنان على إنجاز الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ توصيات المؤتمر في سبيل مساعدة البلاد على الخروج من الأزمة إنما تباطؤ حركة الإصلاح وتنفيذ مقررات المؤتمر قد أدى إلى فقدان المجتمع الدولي الثقة في رجالات الحكم في لبنان.

وتعقيبا على السؤال عما إذا كانت الحكومة تنوي الاستجابة لمطالب سيدر أم أن الأوضاع الحالية لا تبشر بالخير، قال الخوري بأنه من الواضح للعيان أن الحكومة الحالية لا تتطرق بالحديث سوى إلى موضوع الموازنة ومشتقاتها مثل الضرائب وسلسلة الرتب والرواتب وخلافه، أي أن الخطاب الرسمي يركز على الشق المالي  ويبقى السؤال عن موقف الدولة من الإصلاحات الأخرى. وعليه فإن الاستجابة لمطالب سيدر يجب أن تتم في صورة متكاملة وليس بالتجزئة.

وإذا ما نظرنا إلى الأمور بصورة أوضح، سنجد أن الدولة تعاني منذ انتهاء الحرب من العجز في موازنتها الأمر الذي أدى إلى تراكم الدين العام الذي قارب الـ 90 مليار دولار بالإضافة إلى الفوائد المستحقة على الديون والتي تبلغ قيمتها نحو 5 مليار دولار، هذا في الوقت الذي تستند فيه الدولة إلى القطاع المصرفي بصورة أساسية من خلال عمليات شراء السندات الحكومية، أي أن الدولة تستعين في حل أزمتها بأموال المواطنين اللبنانيين في الوقت الذي تستمر فيه الدولة في إثقال كاهل المواطن بمزيد من الضرائب.

لذا، أن العلاقة بين الدولة والمواطن تبدو غير متكافئة على الإطلاق، فالمواطن يساعد الدولة من خلال مدخراته وودائعه بينما هي تزيد عليه الأعباء بفرض ضرائب إضافية تزيد من فقره عوضا عن ايجاد سبل لتحصيل الملايين الضائعة، فعليه لابد من المطالبة باسترداد الأموال المنهوبة من الدولة اللبنانية لأن هذه الأموال هي في الأساس تخص الشعب اللبناني كله وليس الطبقة السياسية التي بالأساس تودع أموالها في المصارف السويسرية..

وأوضح الخوري أنه بالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتردية، إلا أنه لا تزال هناك بارقة أمل بسيطة تتمثل في القطاع المصرفي بقيادة مصرف لبنان حيث يتمتع بالاستقرار النسبي من حيث حجم الودائع والاحتياطي النقدي في العملات الأجنبية واحتياطي الذهب مما يجعله قادرا على تمويل عجز الدولة. في هذا الإطار، وكي يتمكن القطاع المصرفي من استكمال مسيرته قام برفع معدل الفائدة على الليرة اللبنانية والدولار الامريكي وتثبيتها لآجال طويلة كي لا يتمكن المواطن من سحب حساباته التي تستعمل لشراء سندات الخزينة اللبنانية.

ولعل هذا الإجراء الاحترازي من قبل القطاع المصرفي قد تم تنفيذه في الأساس تحسبا لوقوع المحظور بإعلان عدم قدرة الحكومة اللبنانية على الإيفاء بالتزاماتها المالية، لأنه عندها سوف يتم تصنيف لبنان باعتباره دولة عاجزة اقتصاديا وسينعكس ذلك سلبا بطبيعة الحال على جميع المعاملات المصرفية، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من المخاوف بين المواطنين حول وضع الليرة الذي ما زال مستقرا و مطمئنا حتى الآن.

وعبر الخوري عن قراءته للأوضاع الاقتصادية في حال لم يتم التصديق على الموازنة العامة حيث قال بأن الإضرابات المتكررة في الاونة الاخيرة والتي طالت كافة شرائح المجتمع من عسكريين وأساتذة الجامعة اللبنانية والنقابات على أنواعها قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد في الملف الإقتصادي.

وأوضح بأن الإضراب الذي قام به موظفو المصرف المركزي مؤخرا  قد أدى إلى ارتفاع محدود في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء اضافة الى  مشكلات متعلقة بكافة المعاملات المصرفية من تحاويل في الداخل إلى تغطية الانكشافات بين حساب الليرة والدولار للافراد والشركات اضافة الى افراغ ماكينات السحب الآلي من العملة الصعبة وغيرها من المشكلات التي لم يعتاد عليها اللبناني حتى في أيام الحرب.

وختاما وجه الخوري نداءه إلى المواطن اللبناني بضرورة أخذ الحيطة والحذر لأن قراءة المستقبل حقيقة لا تنذر بالخير، وبخاصة في الوقت التي يتزايد فيه نفوذ السياسيين وأطماعهم على حساب المواطن اللبناني الذي لا حول له ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

اخترنا لكم

إغلاق