إقتصادالنشرة البريديةمقالات رأي

من راي داليو إلى الوزير شقير: ستون دقيقة

لم يكن مفاجئا” كلام الوزير شقير في موضوع الستين دقيقة المجانية على الخطوط اللاحقة الدفع واقتراحه بألغاء هذه المجانية.

هو ليس مفاجئا” لأن من تابع الوزير شقير من دوره في الهيئات الاقتصادية إلى دوره في وزارة الاتصالات يعرف انه ينتمي إلى مدرسة اقتصادية غير عاطفية (والتعبير مهذب جدا”)  تعتبر بالصورة الملتصقة بالمصالح المباشرة التي يمثلها اكثر من تمثيله لمصلحة تأخذ بعين الاعتبار مصالح مجموعة واسعة من الفئات الاجتماعية والمصالح المختلفة احيانا” إلى حد التناقض. وهو ما يفترض ان يمثله رجل الدولة نظريا” على الأقل.

لكن الوزير شقير مدعاة لأحترام كبير كونه من القلائل الذين مارسوا الحياة العامة بلا رياء وبلا قفازات وبلا مواقف شعبوية. هذا هو!

ومن اختاروه للوزارة يعرفون جيدا” كيف يفكر ووجوده بالوزارة الحالية، وفي هذا الظرف بالذات، له مدلول واضح في الاقتصاد السياسي اللبناني.

وبغض النظر عن صوابية تصنيفه الطبقي لتمييزه بين حملة الخطوط المسبقة الدفع وتلك اللاحقة الدفع واعتبار حملة الفئة الأخيرة من ميسوري الحال وان قرار اعطاء ٦٠ دقيقة مجانية لهم كان خطأ،

وبغض النظر عن علم الجميع أن قرار المجانية هذا جاء لتشجيع المستهلكين على حيازة هذا النوع من الخطوط عالية الكلفة بعد أن عزفت الناس عنها ولا زالت كما تدل إحصاءات الوزير نفسه،

فالوزير قد طرح معادلة تقول التالي: هاتوا ٢٥ مليون دولار (وهي في الواقع ضعف هذا المبلغ) وسوف نرى ما يمكن أن نقدمه للخطوط المسبقة الدفع!

وهذه عينة من سياق فكري يقول اعطني الان دون وعد محدد بما سأعطيك مقابله. هذا ما يحصل مع كل زيادات الضرائب والرسوم: هات المال وخذ وعدا””، وغدا” ستنسى الوعد وتبقى تدفع، نحن نعرف ان ذاكرتك قصيرة جدا”.

سوف اذكر هنا حادثة غير متصلة ولكن معبرة جدا”: وزير الاقتصاد السابق رائد خوري فتح حربا” محفوفة بالمخاطر وتحدى مافيا المولدات الكهربائية وفرض سعرا” عادلا” للخدمة وفر على اللبنانيين ٩٠٠ مليون دولار سنويا” عدا الوفر غير المباشر. ما فعله رائد خوري كان يجب أن يكون نموذجا” لما يمكن أن تكون عليه إنجازات الوزراء: توفير مباشر يمكن أن يلمسه المواطن في ميزانيته وادخاره وحياته اليومية. لقد كانت خطة المولدات اجراءا” موجعا” ََولك لمن؟ كلنا نعرف لمن.

ذلك هو الموجع، أما المفجع فهو ان الوزير الذي حقق إنجازا” في جيوب المواطنين قدره حوالي مليار دولار سنويا”… خرج من التشكيلة الحكومية الجديدة.

حادثة أخرى معبرة: وانا ابحث على غوغل عن حرفية ما قاله الوزير شقير كتبت كلمة مفتاحية “60 minutes”  (ستون دقيقة) فوجدت مقابلة منذ يومين ضمن البرنامج الأميركي الشهير الذي يحمل الاسم نفسه مع الرجل الذي صنف كأهم رجل أعمال في العالم وصاحب صناديق التحوط الشهيرة راي داليو. رجل الأعمال هذا يقول ان التفاوت الطبقي في الولايات المتحدة (الفارق الشاسع بين الفقراء والاغنياء) بات يحتاج اعلان حالة طوارئ وطنية.

فمتى نرى رجل أعمال كهذا عندنا؟ متى نجد عندنا من يعتبر مما جره التفاوت الطبقي من ويلات على شعوب المنطقة؟ متى نجد من يعتقد انه لا يمكن حل الأزمة بمزيد من الاعباء على كاهل المنتجين والمستهلكين؟

إقرأ أيضاً للكاتب:

لعبة المصالح وتسييس الموازنة بين الاصيل والوكيل

 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى