مصارف

منافسة حادة بين المصارف الإسلامية في لبنان

رغم حداثة عهده في لبنان ينتظر قطاع المصارف الاسلامية في لبنان عمل كبير لمواجهة التحديات والعوائق حيث يبلغ عدد المصارف الاسلامية في لبنان خمسة بنوك، اثنان تعود ملكيتهما بشكل أساسي لبنوك تقليدية في لبنان، و اثنان لبنوك إسلامية عربية، في حين أن الأخير عبارة عن فرع لأحد المصارف الاسلامية العربية.
ولا يمكن مقارنة نمو المصارف الاسلامية مع المصارف التقليدية في لبنان التي تسيطر على السوق، إلا أن أداء المصارف الاسلامية في لبنان يعرف تطورا مستمرا رغم تأثر وتيرة هذا التطور أحيانا بالظروف التي تمر بها البلاد.
أما خصوصية المصارف الاسلامية فقد ساهمت في ضعف استقطاب ودائع من الخارج مقارنة مع المصارف التقليدية، فضمان الودائع غير ممكن التطبيق بالنظر لطبيعة عمل هذه المصارف التي تعتمد مبدأ المشاركة في الربح و الخسارة مما يخيف بعض العملاء، و في هذا الصدد تبذل مجهودات كبيرة لزيادة الثقة بالقطاع البنكي الإسلامي.كما أن انخفاض مردود المصارف الاسلامية بسبب ارتفاع كلفة التمويل من جهة وعدم القدرة على الاستفادة من بعض الإعفاءات من جهة أخرى أدى الى ضعف استقطاب هذه الاستثمارات.
أما ردود وتعامل اللبنانيين فقد تباينت ازاء المصارف الاسلامية تختلف لكون لبنان بلدا متعدد الطوائف والثقافات، موضحا أنه رغم التسمية فعمل المصارف الاسلامية في لبنان ليس محصورا فقط بالمسلمين، مما يفرض على المصارف الاسلامية القيام بدوها في توعية المواطنين حول حقيقة عملها، واقر لبنان المركزي مجموعة من الاجراءات و التدابير الرامية الى زيادة ثقة المستثمرين بالقطاع.
وآلية عمل المصارف الإسلامية المبنية على أساس المشاركة بالربح و الخسارة وبالتالي عدم ضمان رأس المال، تؤدي أحيانا الى إحجام المواطنين بمن فيهم المسلمين عن الاستثمار في هذه المصارف نظرا للخوف ليس فقط من خسارة المردود وإنما رأس المال.
والقوانين الجاري بها العمل لم تأخد بعين الاعتبار إعفاء المصارف الاسلامية في لبنان من بعض الضرائب والرسوم مما نتج عنه ارتفاع كلفة هذه العمليات، و انخفاض العائد على الاستثمار، مما أضعف قدرتها التنافسية في مواجهة نظيرتها التقليدية، الأمر الذي جعل بعض المصارف الاسلامية في لبنان تشكو من كونها تتعرض لنوع من الظلم بسبب القوانين و أيضا عدم استفادتها من برامج دعم الفوائد، هذا بالاضافة الى موضوع السرية المصرفية .
وطبيعة عمليات المصارف الاسلامية لا تشمل الفوائد، في حين أن الاستفادة من برامج دعم الفوائد مرتبط فقط بالفوائد، و بالتالي تقصى هذه المصارف من هذه البرامج و هذا ما لم ينتبه اليه قانون المصارف الإسلامية في لبنان و بالتالي لم يعفها من الخضوع لها، مما يفرض على المصارف الاسلامية التحرك لدفع السلطة التشريعية للقيام بالتعديلات القانونية الازمة.
والاطلاع على الودائع الدائنة غير ممكن إلا عبر الإجراءات المعتمدة ضمن القانون المذكور، لكن بخلاف المصارف التقليدية تم منح لجنة الرقابة على المصارف حصرا حق الاطلاع على حسابات المستثمرين حماية لهم.
ومما يدل على جدية لبنان في التعاطي الإيجابي مع هذا النوع من المصارف واستقطابها للعمل في لبنان قيام لبنان بإصدار قانون خاص بالمصارف الاسلامية، متمنيا أن تسنح الظروف التشريعية لإيلاء الأهمية لموضوع تعديل القانون المعني، مع أن بنك لبنان لا يذخر جهدا في اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتوفير الأرضية الملائمة للبنوك الاسلامية كي تعمل في لبنان على قدم المساواة مع غيرها.
ويعد مستقبل قطاع المصرفية الإسلامية في البلاد مرهون بمجموعة من العوامل الخارجة سواء عن إرادته أو إرادة بنك لبنان المركزي، فلا يمكن بالتالي بناء أي توقعات الى حين تجاوز العراقيل الجوهرية خاصة المرتبطة منها بالقوانين اللبنانية بالاضافة إلى توفر البيئة الاستثمارية الملائمة، بحسب صحيفة الدستور.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى