مصارف

ملاءة المصارف العربية تفوق إقتصادات بلدانها

 

كتب الأمين العام لاتحاد المصارف العربية مقالا عن الملاءة المالية للمصارف العربية جاء فيها:

عندما يلاحظ المتخصصون في الشؤون المصرفية والمالية، أن تقديرات الموجودات المجمَّعة للقطاع المصرفي العربي بلغت نحو 3.47 تريليونات دولار في نهاية العام 2018، أي بزيادة نحو 3.9 % عن نهاية العام 2017، وأصبحت تالياً تشكل نحو 130 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي، لأدركوا – وأدركنا جميعاً – بما لا يقبل الشك، بأن هذه الموجودات ينبغي أن تُستثمر في المجالات المناسبة من المنطقة العربية، ولا سيما في القطاعات الإقتصادية الأكثر نشاطاً وإنتاجية كي تمحو آثار الدمار والخراب الذي أصابها (مادياً ومعنوياً)، فتُضمد جروح الأطفال وتُعزي أباءهم (بالمستشفيات التي تستقبلهم وبالمدارس التي تُعلمهم)، ومن دون أي مساعدات خارجية: لا من الدول الكبرى ولا من الصناديق الدولية العملاقة (صندوق النقد والبنك الدوليين).

في هذا السياق، عندما أطلق إتحاد المصارف العربية مبادرة الشمول المالي منذ العام 2015، لحقت به البنوك المركزية، والبنوك العربية، إدراكاً منها بضرورة زيادة مردودها من خلال تعزيز المشروعات المتوسطة والصغيرة وإطلاق الخدمات المصرفية نحو محدودي الدخل، وتمكين المرأة وتعزيزها في سبيل مجتمعات أفضل، وضمن إطار ما بات يُسمى بـ «الشمول المالي».

من هنا جاء طرح إتحاد المصارف العربية لموضوع الحوكمة مؤخراً إثر نشوب الأزمة المالية العالمية في العام 2008، كي يواكب المجتمعات العالمية بالشفافية المطلقة والنزاهة، والحوكمة الرشيدة، والتي باتت تتطلب شروطاً صارمة ينبغي أن تتخذها المصارف العربية من أجل محاكاة المصارف المراسلة (الأجنبية) وفق المعايير المطلوبة من جهة، وتنفيذ متطلبات «بازل 4» في القطاع المصرفي، حيال تجنُّب المخاطر، والإمتثالوالحوكمة من جهة أخرى، فالحوكمة باتت أمراً أساسياً للإصلاح الإقتصادي وجذب المستثمرين نحو بلادنا العربية.

ولأن التوصيات التي خرج بها المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2019 بعنوان: «الإصلاحات الإقتصاديةوالحوكمة»، تصب في التوجهات التي ينادي بها إتحاد المصارف العربية، إذ من بين هذه التوصيات: إعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية بالمنطقة العربية، ومعالجة العجز السنوي في موازنات الدول العربية من خلال ترشيد النفقات العامة، وإعتماد أسلوب تخصيص الموازنات للوزارات والدوائر الحكومية بناء على توقعات الإدارات العامة بحيث تتصرف الوزارات في حدود المبالغ المخصصة لها، وقد أطلقنا أكثر من مبادرة مؤخراً في إتحاد المصارف العربية في سبيل تأهيل المؤسسات المصرفية والمالية العربية وتدريب كادراتها ومواردها البشرية، بإعتبار أن المؤسسات المالية الدولية المعنية تُسائل المصارف العربية عن التدريب والتأهيل.

في المحصلة، نسأل كيف سيكون مردود المصارف العربية مجدياً للإعمار، كي نستثمرها للإنتاجية من أجل عالم عربي أفضل؟ والجواب هو: نستطيع تحقيق التنمية المنشودة في بلداننا العربية من خلال المبادرات التي أطلقها إتحاد المصارف العربية والتي تتعلق بدعم الخدمات المصرفية والمالية ووضعها في متناول جميع فئات المواطنين، ولا سيما محدودي الدخل، وتمكين المرأة والقاطنين في المناطق النائية (بعيداً عن المدن الرئيسية) من الحصول على هذه الخدمات، إنطلاقاً من مبدأ الشمول المالي. إن تطبيق الشمول المالي بشفافية، وتنفيذ مشاريع الإعمار بنزاهة وحوكمة رشيدة في ظل تقليص «هيكل الدولة» (أي إصلاح القطاع العام وترشيد النفقات)، سيؤدي إلى فتح المجال أمام الإستثمارات المجدية وترسيخ الثقة بدولنا.. وما عدا ذلك لن تفيدنا أموال الأرض لتمويل أي مشروع!

اخترنا لكم

إغلاق