دوليات

معوقات الاستثمار الخاص في المنطقة

أظهر صندوق النقد الدولي في تقريره آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بعض العوامل التي تؤثر في نمو الاستثمار الخاص في المنطقة، وذكر أن هناك عوامل لا لا تخضع لسيطرة صانعي السياسات في المنطقة مثل نمو أسواق التصدير وتطور أسعار النفط، غير أن التقرير أشار إلى عوامل أخرى لها تأثير ملحوظ على الاستثمار الخاص، ومنها التعليم والبنية التحتية والحوكمة وإمكانية الحصول على التمويل – وجميعها مجالات بإمكان بلدان المنطقة تحسينها – ويمكن أن تتأثر مباشرة باختيارات السياسات.
فعلى سبيل المثال، نجد أن معدل الالتحاق بالمدارس في البلدان المستوردة للنفط يزيد قليلا على 50% بالنسبة للتعليم الثانوي، وهو أقل كثيرا من المتوسط في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الذي يصل إلى 75%. فإذا تمكنت البلدان المستوردة للنفط في المنطقة من رفع معدلات الالتحاق بالمدارس إلى هذا المستوى سيكون بوسعها تعزيز الاستثمار الخاص بأكثر من نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي. فالاستثمار في الموارد البشرية عن طريق توسيع الفرص التعليمية يمكن أن يساهم أيضا في زيادة قدرة البلدان على مواجهة تحديات المستقبل، خاصة وقد أصبحت التكنولوجيا سريعة التطور أكثر تضافرا مع وظائف الغد.
وتمثل تحسينات البنية التحتية حاجة ملحة أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن من خلال ضمان توافر الكهرباء للجميع تحقيق زيادة في الاستثمار بواقع ثلاثة أرباع نقطة مئوية إضافية. ويناقش التقرير كذلك كيفية إيجاد الحيز للإنفاق العام الضروري لدعم هذه الاستثمارات الحيوية.
وتأتي البلدان المستوردة للنفط في مراكز متأخرة عن نظرائها في مختلف مقاييس الحوكمة، من مكافحة الفساد إلى سيادة القانون. ومن شأن النهوض بسيادة القانون وصولا إلى المتوسط السائد في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية أن يحقق زيادة في الاستثمار الخاص بواقع ثُلثي نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي. وبالتوازي، نجد أن زيادة التطور المالي في البلدان المستوردة للنفط في المنطقة وصولا إلى المستوى السائد في أوروبا الصاعدة يمكن أن يعزز الاستثمار الخاص بواقع نصف نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي.
ولا يقتصر هذا التحدي على بلدان المنطقة المستوردة للنفط، فالبلدان الأغنى المصدرة للنفط متأخرة أيضا عن ركب نظرائها من الاقتصادات المتقدمة في مختلف مقاييس الحوكمة والتطور المالي. وعلى وجه التحديد، مع زيادة التطور المالي لبلوغ المستوى المسجل في متوسط الاقتصادات المتقدمة يمكن تحقيق زيادة في الاستثمار الخاص بنحو نقطتين مئويتين من إجمالي الناتج المحلي.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى