إقتصادمصارفمقالات رأي

مصرف لبنان والقرارات الحاسمة

بدأت الأزمة النقدية تلوح بعد أزمة إحتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في تشرين الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين، راحت تظهر عوارض الأزمة على سندات “يورو بوندز” كما وبدأت الفوائد على العملتين اللبنانية والأمريكية بالتزايد؛ واللافت الأبرز هو المنافسة الواضحة بين المصارف التجارية التي تساهم أيضاً بتزايد الفوائد على الحسابات المصرفية.

نضيف أن منذ حوالي السنتين لجأ مصرف لبنان إلى هندسات مالية غير تقليدية لتمويل الديون واستقطاب الدولارات من الخارج، إعتبرها البعض ناجحة والبعض الآخر غير ضرورية ومكلفة للدولة.

بُعَيد هذه الأزمة، بدأ مصرف لبنان بتحرك فوري وأصدر بعض الإجراءات حيال المصارف التجارية التي بدأت بتطبيقها، الأمر الذي لمسه معظم المودعين حيث بدأوا يعبرون عن قلقهم من الإنعكاسات السلبية جراء هذه الإجراءات.

من هذا المنطلق سوف أعدد الإجراءات المتخذة وأبرزها تؤكد أن السياسة النقدية في لبنان تعمل على عدم الدخول في المخاطرة على سعر صرف الليرة اللبنانية.

أولاً: رفع الفوائد هو نتيجة ارتفاع الفوائد في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الدول المجاورة، أما السبب الأساسي لارتفاع الزائد هو الخوف من هروب رأس المال المستدام “كابتال أوتفلو” الذي يشكّل خطراً باستنزاف لاحتياطات النقد الأجنبي بسرعة ويجبر السلطات في النهاية على خفض قيمة الليرة.

ثانيًا: رفع الفوائد على العملة الأجنبية. بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية العالمية فإن نسبة تحويلات وودائع المغتربين المقدرة بمليارات الدولارات في المصارف اللبنانية قد انخفضت مما أدى الى طلب المزيد من العملة الصعبة.

ثالثًا: شبه توقف الإقراض عبر “كاش كولاترال” وذلك بسبب تحايل بعض المودعين الذين يقترضون على أموالهم من مصر فهم ويضعونها بمصرف آخر بفائدة أعلى مما يؤدي الى إقراض المصارف اللبنانية بعضها البعض.

رابعًا: عدم تحويل من العملة اللبنانية إلى عملة أجنبية أخرى قبل تاريخ الإستحقاق؛ هذا القرار هو قرار دائم إنما أصبح تطبيقه حالياً أكثر صرامة، إذ أن بعض المصارف كانت تقبل بهذه العملية لكي تجني بفرق العملة وتجازي المودع نسبة من الفائدة المستحقة مما يؤدي إلى الربح من الطرفين.

خامسًا: إعطاء مهلة يوم واحد لسحب الإيداعات المجمّدة أو تغيير الفترة، يهدف إلى تثبيت السوق المالي وعدم خلق منافسة بين المصارف التجارية وللحد من تردد المودعين.

بعد الإطلاع على النقاط الخمس، نلاحظ أن السياسة النقدية هدفها الأول والأخير الإستقرار النقدي والمحافظة على القطاع المصرفي الذي يُعدّ من أهم القطاعات الناجحة في لبنان.

اخترنا لكم

إغلاق