إقتصاد

مدينة مصرية صديقة للبيئة على الطراز السويسري

يتم بناء أول مدينة مستدامة، في مصر والشرق الأوسط، وهي أول مدينة مستدامة، -المزرعة السويسرية- بالإعتماد على استخدام الطاقات المتجددة وبنظام استراتيجة “الايكو هاوسينغ” (Eco Housing) على الساحل الشمالي، في مدينة العلمين الجديدة، عند الكيلومتر 83، وهي تضم منازل وبيوت صديقة للبيئة وموفرة للطاقة على مساحة 840 ألف متر مربع، بتكلفة تقترب من 8 مليار جنيه مصري، ويسعى القائمون عليها لأن تكون أفضل مدينة مستدامة في العالم بحلول عام 2023، وفقا لموقع swissinfo.ch.

يقوم بتنفيذ هذا المشروع العملاق مجموعة Mariout Hills لتكنولوجيا البناء الحديثة والغريبة وحلول الطاقة، وهي شركة سويسرية مصرية متعددة الجنسيات، عضو في جمعية رجال الأعمال المصرية السويسرية، وخاضعة لأحكام القانون المصري رقم 172 لسنة 2017، تأسست عام 2013، وقامت على أساس الشراكة بين 15 دولة عربية وأوروبية، منها: سويسرا والنمسا والسويد والمملكة المتحدة وأستراليا ومصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين، غير أن الجانب السويسري (المتمثل في سيدة سويسرية هي زوجة رئيس مجلس إدارة المجموعة) هو صاحب النصيب الأكبر في أسهم مجموعة شركات “ماريوت هيلز”، بــ 10% من إجمالي أسهمها.

ويبلغ رأس مال مجموعة شركات “ماريوت هيلز”  300 مليون جنيه مصري، مقسمة كالتالي: 200 مليون جنيه مصري للإستثمار في مجال العقارات و 100 مليون جنيه مصري في مجال الطاقة المتجددة.

حكايتي مع سويسرا

في محاولة للوقوف على حقيقة المشروع، وإمكانات الشركة، تواصلت swissinfo.ch، مع الدكتور أحمد حسن، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات ماريوت هيلز للإستثمار والتطوير العقارى والسياحى الذي أوضح أن المدينة تستهدف إقامة تجمعات سكنية عصرية منتجة، متوازنة صحيًا وبيئيًا، عن طريق استغلال الموارد الطبيعية المتاحة، والإستفادة منها لتوفير مصادر الطاقة النظيفة، والمياه، والغذاء الصحي، وإعادة تدوير المخلفات، لتحقيق حياة تتوافر فيها أعلى مستويات الرفاهية، وتوفر جميع الخدمات الأساسية المتكاملة.

وردًا على سؤال حول: علاقته بسويسرا، وسر وصفه لـ”ماريوت هيلز”، بأنه شركة مساهمة سويسرية – مصرية، قال أحمد حسن لـ swissinfo.ch: “بعد تخرجي في كلية الصيدلة، بجامعة الإسكندرية، عام 2004، عملت في شركة “نوفارتس- مصر” السويسرية لصناعة الدواء، ثم سافرت إلى الإمارات عام 2006، لأعمل مديرًا لمكتب شركة (Mila dopiz) السويسرية، المتخصّصة في أدوية ومستحضرات التجميل. وهناك تعرّفت على زوجتي السويسرية واقترنتُ بها في عام 2009، وعندما عدنا إلى مصر في عام 2011، فكرنا في تأسيس شركة مساهمة للتطوير والإستثمار العقاري، وبالفعل بدأت الشركة في عام 2013، كشركة مساهمة مصرية سويسرية، ثم سرعان ما اتسعت لتضم شركاء آخرين من دول عربية وأوروبية.

وعن سبب تسمية المدينة التي يجري إنشاؤها بـ “المزرعة السويسرية” Swiss Ranch، قال حسن: “عمري الآن 36 عامًا، متزوج من سيدة سويسرية منذ 10 سنوات، وسبق أن زرت سويسرا  3 مرات، وزيارتي الرابعة لها ستكون في 15 أبريل المقبل، لبحث خطط التعاون مع شركات سويسرية، متخصصة في مجالي الطاقة المتجددة، والطب الرياضي، كما أن فكرة بناء هذه المدينة مستوحاة بالكامل من النموذج العقاري السويسري، ولهذا أطلقت اسم سويسرا على الشركة”.

معايير اختيار موقع المدينة

في السياق، أضاف رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات ماريوت هيلز للإستثمار والتطوير العقارى والسياحى أنه “قبل اختيار  الموقع، الذي ستبنى عليه المدينة، تأكدت من أنه كامل المرافق، ويمتاز بمناخ وبيئة صحية، مع مراعاة شروط ومعايير الصحة العامة، الأنسب لجميع الفئات العمرية، خاصة كبار السن، من حيث الإرتفاع عن سطح البحر، وبصمة الكربون، ومصادر التلوث والضوضاء، وتعدد مصادر المياه، وسهولة إنتاج مياه الشرب النقية بتكنولوجيا تكثيف المياه من الهواء، وأنه محاط بشبكة من الطرق والمواصلات، تسهل الوصول إليه من كل الاتجاهات، وأنه لا يبعد عن أقرب مطار دولي معتمد، أكثر من ساعة، وأنه ملائم لتحقيق أعلى سعة إنتاجية من الطاقة المتجددة، كسرعة واتجاه الرياح والساعة الشمسية”.

وكشف حسن عن أن الشركة تتفاوض للحصول على أرضٍ بالمنصورة الجديدة، على مساحة 100 فدان، وذلك ضمن خطة الحصول على أراض فى المُدُن الخمس الجديدة، المطروحة حاليًا، ومنها: العاصمة الإدارية، والمستقبل، والعلمين، والمنصورة، كما قال: “نسعى للتوسع فى الصعيد، بـمدينة اسيوط الجديدة، حيث تتفاوض الشركة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، للحصول على 100 فدان”، فضلاً عن أنها تستهدف، بعد عامين، التوسع فى السوق الإفريقية، خاصةً فى السودان وتنزانيا.

وتابع مُحاورنا بالإشارة إلى أننا “نتعاون في تنفيذ المدينة، مع المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، التابع لوزارة الإلسكان المصرية، ومع الهيئة العربية للتصنيع التابعة لوزارة الإنتاج الحربي”؛ مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى بمصر، التي تحتوي فيها مدينة سكنية على مزرعة نموذجية متكاملة، لإنتاج الغذاء الصحي الطبيعي، ومركز طبي شامل يقدم خدمة الكشف الدوري، ووحدة إسعاف، ومركز طبي متنقل، وخدمة الإسعاف الطائر، ومركز لرعاية كبار السن، والإستشفاء لعلاج أمراض الشيخوخة والتأهيل النفسي ومرضى ألزهايمر.

منظومة لإعادة تدوير القمامة

إضافة إلى ذلك، أشار الدكتور أحمد حسن إلى أن هذه المدينة، ستحتوي على منظومة كاملة، لجمع القمامة وفرزها وإعادة تدويرها، ولأن المدن المستدامة تدعم ثقافة الحركة والمشي والرياضة؛ فسيكون بالمدينة مساحات خاصة داخلها لركوب الدراجات الهوائية، كما أن التنقلات داخل المدينة تتم باستخدام السيارات الكهربائية، لتقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، والمحافظة على نقاء البيئة الطبيعية، مع توفير منظومة نقل جماعي، باستخدام الباصات في مواعيد محددة، لأقرب مدن رئيسية، طوال اليوم، وتوفر خدمة التنقل لرحلات المدارس الخارجية.

وأوضح حسن أن “المزرعة السويسرية”، ستكون أول مدينة بمصر، تستخدام تكنولوجيا الإنترنت المتنقل، مع توفير وحدات لشحن الهواتف والحواسيب المحمولة، في كافة شوارع المدينة وحدائقها، كما تضم أنشطة ترفيهية متنوعة، مناسبة لكل الفئات العمرية من الذكور والإناث، مشيرًا إلى أنها ستكون المكان الأكثر جاهزية لاستقبال محبي رياضة السيارات، طوال العام، فضلاً عن مدينة كاملة للطب الرياضي City Sport Medical، ستكون الأكبر في القارة الإفريقية، مجهزة لاستقبال وتأهيل المعسكرات الرياضية من داخل مصر وخارجها.

من جهة أخرى، لفت حسن إلى أنه “سيتم بناء منازل المدينة بالتعاون مع مركز أبحاث البناء والإسكان التابع لوزارة الإسكان المصرية، بالإضافة إلى مجموعة متخصصة من الإستشاريين الأجانب، لبناء منازل عصرية مُستدامة وراقية، تتحمل كافة التغيرات المناخية، بأحدث تكنولوجيا التدفئة والتصميم المعماري”.

نظام “الإيكو هاوسينغ”

وتابع: “نجحنا فى إقناع عدد كبير من المصريين العاملين فى الخارج، وأيضًا من السويسريين، إلا أنهم جميعًا يفضلون الخروج بعيدا عن زحام المدن التقليدية القديمة؛ وعلى مدى السنوات الماضية؛ فقط تم تطوير غالبية الفيلات فى منطقة كينج مريوط بالإسكندرية؛ حيث بلغ حجم عملنا فى تلك المنطقة تجاوز 450 فيلا، وقمنا بتطويرها بالكامل وعلى مراحل مختلفة، حيث نجحنا فى جذب مزيد من السكان لتلك المنطقة، وزادت الكثافة السكانية بها بنسبة 300%، كما نجحنا فى زيادة نسبة القطاع الخدمى لتلك المنطقة بنسبة 200%”.

وقال إنه “فى محاولة منا للتخفيف عن كاهل المواطنين؛ قررنا أن نسلك نهجًا عقاريًا جديدًا، وهو ما يطلق عليه “الايكو” ECO، وهو نظام للمنازل الاقتصادية، موجود فى أوروبا، وهو عبارة عن حلول جديدة فى المبانى؛ مشيرًا إلى أنه سيتم طرح وحدات تلك المدينة، خلال الفترة المقبلة، وستكون أسعارها أقل بنسبة 40% عن أسعار السوق، لأن تكلفة إنشاء المنازل ستكون أقل من مثيلاتها، لأننا نستخدم تصميمات جديدة من خلال الحوائط المزدوجة Double wall”.

وأشار إلى أنه “يجرى الآن استخراج التصاريح اللازمة، ونقوم بإعادة تشكيل البنية التحتية للموقع، لتتناسب مع نظام “الايكو”، وننتظر بعض الموافقات لإقامة فندق بالمدينة، والتى تشتمل على نحو 800 وحدة سكنية، موزعة ما بين بيوت مزدوجة (توين هاوس)، وشقق سكنية، كما يوفر حوالي 5000 فرصة عمل، منها فندق، وناد رياضى على مساحة 8 أفدنة (الفدان يُساوي 4200 مترًا).

مركز للإستشفاء والسياحة العلاجية

على صعيد آخر، أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات “ماريوت هيلز” للإستثمار والتطوير العقارى والسياحى، أن المشروع سيضم مدرسةً لكرة القدم، وأخرى للسباحة، وثالثةً لركوب الخيل، ومركزًا للإستشفاء، يقام للمرة الأولى فى مصر، ومركزًا لإعادة التأهيل، باستخدام العلاج الطبيعى، والاعتماد على المواد الطبيعية فى عمليات الاستشفاء، من المنتظر أن يكون وسيلة لجذب السياح إلى السياحة العلاجية.

وتابع أحمد حسن: “نتفاوض مع شركة دنماركية لإنشاء مبانى “الإيكو”، وهناك شركات أمريكية ستقوم بتنظيم موارد المياه، وقد قامت بالفعل بعملية مسح بالقمر الصناعى، للمياه الجوفية فى أرض المشروع، واكتشفنا أنها تكفى جميع الوحدات السكنية لمدة 35 عامًا على الأقل، وهناك أجهزة حديثة تعمل عن طريق الأوزون لتكثيف المياه، تستطيع أن تولد مياها مكثفة من الهواء، فضلاً عن استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل السخانات، وقد بدأنا في حفر 3 آبار للمياه الجوفية”.

في الختام، لفت رئيس مجلس الإدارة إلى التحديات التى تواجه المطورين العقاريين عمومًا في مصر، والتي يأتي في مقدمتها: الروتين، إذ أنه “على الرغم من المجهودات التي تبذلها الحكومة لتيسير الإجراءات وصدور قانون الإستثمار الموحد، تظل هناك تعقيدات كثيرة للحصول على موافقات للمشروعات”، على حد قوله.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى