دوليات

ليلة القبض على كارلوس

 

“إذا لم تكن شريراً في وقت معين، فلن تكون أبداً بطلاً. وفي اليوم الذي تصبح فيه بطلاً، قد تصبح شريرًا في اليوم التالي.”

كلام مقتبس من أقوال بطل صناعة السيارات العالمي، كارلوس غصن. أُطلق عليه لقب “قاتل النفقات” لنجاحه الفائق في كبح المصاريف الفائضة لشركات سيارات خاسرة وتحويلها بعمل جبار وبما يشبه المعجزة من كيانات متعثرة الى استدامة في الربحية.

لسنا هنا لنجلد كارلوس غصن أو لنشمت به، فهو الرجل العصامي العالمي قبل ان يكون مواطناً لبنانياً في دمه. ملاْ الدنيا وشغل الناس بين ثلاث قارات ولد وعمل فيها. كانت تتهافت عليه أعرق وكبرى وسائل الاعلام والصحافة للفوز بحديث معه أو لاقتناص لقاء على عجالة في ختام مؤتمر عالمي. وكنا مثل كثيرين نتسمر على شاشات التلفاز لنسمع حديثه وانجازاته وبلغة عربية سليمة صحيحة يفتخر بها، ونادرا ما كان يطعمها بكلمة أجنبية سوى عند الحاجة وفي حال دعت ضرورات التوضيح التقني أو الفني لذلك. هو الذي ولد في أميركا اللاتينية وعمل فيها كما درس في أعرق الجامعات الأوروبية. لم يكن كالبعض من الذين يزرعون في أحاديثهم وصالوناتهم اللغة الأجنبية في كل جملة وبين كل كلمة وأخرى، وهم لم يصلو في مستواهم، لا التعليمي ولا الوظيفي، عند عشر من الألف الى ما وصل اليه غصن.

وبعد أن هز العالم أمس خبر اعتقال كارلوس غصن، ما أدى الى تراجع أسهم شركات السيارات التي كان يديرها بأكثر من عشرة بالمئة، وإطلاق التصاريح على أعلى المستويات من أوروبا الى آسيا، نعود لقوله في البداية، ونسأل: هل كان كارلوس غصن شريراً أم بطلاً؟ من صنع الوجه الآخر لكارلوس، الشر أم البطولة؟ هل كان غصن بطلاً قبل أن يصبح من خلال إنجازاته المتراكمة شريراً؟ هل كان يقصد ما يقول، وهل كان يعني حينها أن ما يقوله سوف يحاسب عليه يوما ما، وهو الذي كان يزن كلامه بميزان من الذهب، أم أن العبارات التي يطلقها المرء أحيانا تكون قد تكونت في عقله الباطني قبل أن تخرج من فمه ربما لتشكل قدره في المستقبل وتعيد تشكيل خارطة حياته سجيناً كان أم بريئاً؟
نقولها قبل بدء التحقيق وقبل كيل الاتهامات: كارلوس غصن لم يكن شريراً، كان بطلاً من بلادي. وإذا كان ساعة تخلي قد خسفت به فانه يبقى نموذجا يحتذى في الإنجازات غير المسبوقة والأفكار التي تدرس في أعرق الجامعات والمعاهد والشركات العالمية.
وحتى يقول القضاء كلمته العادلة، يبقى كارلوس غصن بطلاً…وليس شريراً.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى