دولياتمقالات رأي

لماذا يكره ترامب ارتفاع اسعار الفائدة؟

بات انتقاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي (البنك المركزي) حدثا شبه يومي. لا يترك الرئيس مناسبة للتصويب على اجراءات رفع الفائدة التي يعتمدها الاحتياطي الفيدرالي منذ العام 2015.

لقد قام الاحتياطي الفيدرالي برفع معدل الفائدة ثماني مرات في ثلاثة اعوام. امتعاض الرئيس ترامب من هذه السياسة دفعه حتى الى اتهام الاحتياطي الفيدرالي بالجنون، وهذا تعبير غير دارج في مخاطبات المسؤولين على هذا المستوى.

يعتد الرئيس الاميركي بانجازه في خفض الضرائب بما سمح للولايات المتحدة بان تتنعم بمعدل نمو اقتصادي سنوي يعادل 4%، وهو نمو باتت تراه الدول المتقدمة في احلامها في هذه الحقبة. كذلك انعمت سياسات ترامب على الاميركيين بأدنى مستوى بطالة منذ العام 1969. وهو يخشى ان تؤدي سباسات سعر الفائدة الى افساد حلم طالما سعت الولايات المتحدة لبلوغه: نمو اقتصادي مرتفع مع مستوى اسعار منخفض، حيث التضخم في الولايات المتحدة ضمن هامش 2% وهو اقل من معدل التضخم التلقائي (Inflation by Inertia) المتعارف عليه دوليا والبالغ 3%. ترامب يقول انه يعشق الفائدة المنخفضة (تماما كما يعشق الضرائب المنخفضة على الشركات) ويدعو الاحتياطي الفيدرالي الى التمهل في وتيرة الرفع.

طبعا ترامب يعرف المخاطر التضخمية جيدا بعد كل نمو كبير ويعرف ان تفلت الادوات والمشتقات المالية في ظل النمو الجامح يحمل في طياته ما لا تحمد عقباه في اي مستقبل، ويعرف اكثر من ذلك ان اسواق الاسهم الاميركية لم تعد تظهر تلك الصلابة السعرية التي شهدتها مع صعود الرئيس الامريكي.

لدى ادارة الرئيس الامريكي هاجس كبير هو المنافسة مع الاقتصادات الاخرى في اوروبا واليابان والصين، وهذا ما يدفع الرئيس للضغط في سبيل عدم ارتفاع سريع للفائدة.

البنك المركزي الاوروبي لا زال بعيدا عن بداية رفع سعر الفائدة، الصين خفضت متطلبات الاحتياطي الالزامي للودائع المصرفية بما يعني المزيد من التسهيل النقدي في ظل مؤشرات التباطؤ التي يظهرها الاقتصاد الصيني. اما اليابان فهي على حالها في اعتماد سياسة اسعار الفائدة السلبية.

لذلك فارتفاع سعر الفائدة على الدولار الامريكي يحمل خطرين على الاقتصاد الامريكي:
1- يساهم في تباطؤ الاقتصاد الاميركي في ظل مساحة اوسع للنمو في الاقتصادات المتطورة الاخرى وبالتالي زيادة حصتها في الاقتصاد العالمي على حساب الولايات المتحدة.
2- مع ارتفاع سعر الفائدة يرتفع سعر صرف الدولار الامريكي بسبب تحول المدخرين الى الدولار، لكن ذلك يعني ايضا ان الدول المدينة في منطقة الدولار سوف تعاني من عدم القدرة على سداد اقساط ديونها الخارجية كما ستعاني من ارتفاع كلفة الاستدانة بما يخلق تعقيدات اقتصادية متنوعة بدأت ارهاصاتها في الارجنتين وتركيا وباكستان.

ان قانون “نمو – تضخم – ارتفاع الفائدة – تباطؤ اقتصادي – انخفاض الفائدة – نمو مجددا” هو قانون عمل النظام الرأسمالي الاساسي، وكان هذا القانون يعمل بكفاءة في ظل ضعف منافسي الاقتصاد الاميركي عبر العالم، لكن وجود عملاقين اوروبي واسيوي على تماس الاقتصاد الامريكي يجعل ذلك القانون مشبعا بالمخاطر في لحظة تغير كبير في ميزان القوى الدولي خاصة بعد ان شهد العالم السقوط الكبير عام 2008.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى