اخترنا لكماقتصاد الطاقةمقالات رأي

لماذا انهارت أسعار النفط وهل من انتعاش مرتقب؟

المملكة المتحدة - لندن

قبل الدخول بالتفاصيل، الجواب السريع للسؤال لماذا انهارت أسعار النفط لمستويات دون الحضيض هو تهاوي الطلب بسبب إغلاق اقتصادات العالم بعد فيروس كورونا ثم حرب الأسعار لتي اندلعت بين روسيا والسعودية، وتقلص السعة التخزينية وكلها مجتمعة هوت أسعار خام برنت 68% منذ بداية العام وهبط خام غرب تكساس الوسيط 72%. ونتيجة لذلك تكبد المنتجون خسائر فادحة ومن أكبر الضحايا هي صناعة الزيت الصخري الأميركية التي تكافح الآن من أجل البقاء.

وآخر تحركات الأسعار الاثنين 27 ابريل تشير ان خام برنت هبط دون 20 دولار للبرميل ليستقر على 19.25 دولار للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط استقر على 12.51 دولار للبرميل ثم هبط مرة اخرى الثلاثاء 28 ابريل الى 10.63 دولار للبرميل. كما انخفض عدد الحفارات النفطية العاملة في الولايات المتحدة لأقل مستوى منذ يوليو تموز 2016 كما تراجع إجمالي عدد حفارات النفط والغاز في كندا لأقل مستوى منذ عام 2000 بحسب بيانات شركة بيكر هيوز الأميركية التي تتخصص بتقديم خدمات فنية تتعلق بأعمال التنقيب والاكتشاف واستخراج النفط.

تفاؤل منظمة أوبك

ولكن منظمة أوبك تبقى متفائلة وحسب تقرير أخير في موقع برايس كوم الذي يرصد تحركات أسعار النفط حيث تتوقع المنظمة ان ترتفع الأسعار تدريجيا مع تخفيف قيود العزل والحجر الصحي حول العالم في النصف الثاني من عام 2020. ويتوقع وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب ورئيس اوبك الدوري الحالي ان يرتفع السعر الى 40 دولار للبرميل ابتداء من الربع الثالث من العام. والسبب ان الاقتصاد العالمي سوف لا يبقى مشلولا لفترة طويلة واذا اخذنا بعين الاعتبارتخفيضات اوبك البالغة 9.7 مليون برميل يوميا لشهري (مايو ويونيو) آيار وحزيران فان عناصر تعافي الأسعار موجودة حسب الوزير. ويبدو ان الصين التي بدأ فيها فيروس الكورونا اخذت ترفع القيود عن الحركة وبدأت حركة النقل والسير تعود لطبيعتها.

تخفيضات انتاج غير كافية وسعة تخزينية تتقلص

ولكن المشكلة التي تواجه العالم ليست رفع القيود على النقل والحركة فحسب بل اختفاء السعة التخزينية للنفط ويتوقع مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الاستشاري انه لن يكون هناك اي سعة تخزينية تذكر خلال اسابيع قليلة. وارتفعت مخزونات الخام الأميركي التجارية الى 518.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 إبريل/ نيسان مقتربة من مستواها القياسي على الإطلاق عند 535 مليون برميل الذي سجلته في عام 2017. وامتلأت 70 في المائة من طاقة التخزين بمركز كوشينج، ويقول متعاملون إن الطاقة المتاحة مستأجرة كلها بالفعل.

وربما لا يخفض المنتجون الإنتاج بالسرعة الكافية أو بالحجم الكافي لدعم الأسعار، لا سيما حين يُتوقع أن ينخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة 2 في المائة هذا العام، وهو أسوأ مما حدث إبان الأزمة المالية، في حين انهار الطلب على الخام بنسبة 30 في المائة بسبب الجائحة.

ومن الجدير بالذكر ان الكويت بدأت بتخفيض الامدادات للأسواق العالمية قبل 1 مايو آيار في خطوة استباقية لتلعب دورها في التخفيض حسب الاتفاق بين أوبك وروسيا ومنتجين آخرين. وكما بدأت السعودية بتخفيض الإنتاج والتصدير حسب الاتفاق وفق معلومات وكالة بلومبيرغ.

ولكن دول أخرى مثل نيجيريا وهي عضو في اوبك وروسيا خارج اوبك لم تباشرا بعد في خفض الانتاج قبل تاريخ تنفيذ التخفيض حسب الاتفاق.

ورغم تعهدات أوبك + بتخفيض الإنتاج وخطط اعادة انهاء حالات الاغلاق في دول مختلفة بما فيها إيطاليا الا أن اسواق النفط تركز اهتمامها على مشكلة التخزين والفائض في السوق وليس على موضوع رفع القيود المفروضة بسبب وباء الكورونا.
وسابقا قالت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب العالمي انخفض بنسبة 30% تحت وطأة الكورونا الذي ادى الى اغلاق المرافق الاقتصادية في معظم دول العالم وشل حركة السفر والمواصلات وقطاعات السياحة والترفيه وبيع التجزئة. وحتى بعد تخفيض 9.7 مليون برميل يوميا والذي يعتبر اكبر تخفيض يتم الاتفاق عليه بين دول اوبك ومنتجين خارجها تبقى الأسواق مشبعة وأماكن التخزين ممتلئة.

وهناك توقعات أن لا يقوم المنتجون بتنفيذ خفض الانتاج بالسرعة المطلوبة لايقاف نزيف الأسعار ومن المُتوقع أن ينخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة اثنين بالمئة هذا العام وهو أسوأ مما حدث إبان الأزمة المالية 2008-2009، في حين انهار الطلب على الخام بنسبة 30 بالمئة بسبب الكورونا.

الغضب الأميركي

لا بد من الاشارة الى الدور الذي لعبه الرئيس الأميركي ترامب في الضغط على روسيا السعودية للتوصل الى هذا الاتفاق رغم ان الاتفاق فشل حتى الآن في تهدئة السوق. وخير دليل عىل ذلك ما حدث الاثنين 20 ابريل عندما تهاوت اسعار خام غرب تكساس الوسيط الى أقل من الصفر. والسبب المباشر ان تكلفة النقل والخزن والانتاج تفوق سعر البيع وهذا يعني خسارة كبيرة للمنتج.

ولتقليل الخسارة يتخلص المنتج والبائع من النفط بأدنى سعر ممكن خاصة ان رسوم التخزين ارتفعت نظرا لامتلاء أماكن التخزين. والزبائن الذين لديهم عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو آيار اكتشفوا أنهم سيواجهون تكاليف باهظة لخزن النفط وتخلصوا من عقودهم وباعوها بأبخس الأسعار وحسب مصادر إخبارية دفعوا بعض المال لمن لديه استعداد شراء هذه العقود بسعر صفر. الاثنين 20 أبريل 2020 كان اليوم الأسود لصناعة الزيت الصخري الأميركية ووصف بيوم مجزرة الأسعار. ولا بد من القول ان هذه الحالة أغضبت الادارة الأميركية وادّت الى توتر في العلاقة الأميركية السعودية حيث يتم توجيه الاتهامات للسعودية بأنها تسعى لتقويض صناعة الزيت الصخري الأميركية.

حالة التخبط وانهيار الأسعار ستبقى في الأسواق حتى يتم استئصال الوباء واختفاء التخمة من اسواق النفط.

اخترنا لكم

إغلاق