بورصة و عملاتمقالات رأي

لبنان وتركيا: ليرتان واختلافات كثيرة

يتكاثر الكلام عن احتمال تدهور العملة اللبنانية في المستقبل القريب، ومع كل استحقاق سياسي او اقتصادي تعود مسألة صرف الليرة اللبنانية حديث الساعة وتتزايد الشائعات التي لا تستند الى أسس علمية او اقتصادية عن سوء وضع السياسة النقدية المتبعة من مصرف لبنان و مقارنتها مع التدهور الحاصل بالعملة التركية الذي سجل انحداراً بنسبة 40%.

للإضاءة على بعض نقاط الإختلاف بين الوضع النقدي التركي و الوضع النقدي اللبناني سوف أبدأ بالأسباب المختلفة التي اسفرت عن تدهور العملة التركية والتي تبعد كل البعد عن حالة العملة اللبنانية.

أهم ثلاث نقاط لتدهور العملة التركية:

اولا”:  المقاربة الشمولية للحكم من قبل الرئيس أردوغان الذي أثار حذر العديد من المستثمرين الاجانب مما أدى إلى الحد من التدفقات الأجنبية.

ثانياً: اتخاذه مقاربة سياسية ذات خلفيات شبه دينية، أدت الى رفض اعطاءه مساعدات اقتصادية من معظم الدول  الغربية كما ادت الى توقف الكثير من المشاريع فأصبحت الدولة التركية بحاجة إلى المال لدفع ديونها المستحقة، لذلك توسعت الدولة في طبع العملة لتأمين المزيد من الموارد النقدية.

ثالثاً: أصبح الرئيس التركي رئيس صندوق النقد التركي وضغط على المصرف المركزي لاتخاذ سياسة “سعر فائدة صفر” لعدم مخالفة الشريعة

أما بالنسبة للوضع اللبناني والسياسة المتبعة، سوف اسرد فيما يلي نقاط الاختلاف مع الوضع التركي:

أولا”: يستحود مصرف البنان المركزي على احتياطات كبيرة من العملات الأجنبية الصعبة تعادل 43 مليار دولار اميركي تؤمن دعم حاسم لسعر صرف الليرة اللبنانية.

ثانياً: قوة غير مقارنة عالميا للمصارف، حيث نمت الودائع لتصل إلى 176 مليار دولار أميركي لتعادل  أكثر من 3.5 مرات من الناتج المحلي، وهذا ما جعل ديون لبنان ديونا” داخلية بمعظمها.

ثالثاً: لبنان يستوفي كل الشروط التي وضعت في مؤتمرات ومقررات بازل.

رابعا”: لبنان بعيد عن البعد عن الحكم الشمولي و لا يزال يحظى بدعم دولي قوي جدا”.

بعد الاطلاع على نقاط الاختلاف المذكورة، نلاحظ أنه لا يمكن ربط تدهور العملة التركية بوضع العملة اللبنانية حيث تعتمد السلطة النقدية سياسة قادرة على المحافظة على استقرار العملة وتشجيع المستثمرين والمودعين على اختيار العملة المحلية.

 

 

ان المقالات الموقعة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى