إقتصاداخترنا لكمشؤون قانونيةمقالات رأي

كورونا تضع مصير العمال اللبنانيين ورواتبهم في مهب الريح؟

نصت المادة /624/ من قانون الموجبات والعقود على ما يلي:

“اجارة العمل او الخدمة، عقد يلتزم بمقتضاه احد المتعاقدين ان يجعل عمله رهين “خدمة الفريق الآخر وتحت إدارته، مقابل اجر يلتزم هذا الفريق اداءه له.

لا شك ان التعبئة العامة التي قررتها الحكومة اللبنانية تشكل قوة قاهرة تحول دون تنفيذ عقود العمل اثناء هذه الفترة، علما ان المشرع اللبناني لم يحدّد مواصفات القوة القاهرة بل اكتفى بالإشارة إليها كسبب من أسباب استحالة تنفيذ الموجبات العقدية على ما جاء في المادة 342 موجبات وعقود، ولذلك فقد تولى الفقه والاجتهاد تحديد مواصفات القوة القاهرة واعتبروا انها تتحقق إذا حصلت نتيجة لعوامل غير متوقعة ولم يكن بالاستطاعة دفعها ولم يتسبب المدين بها، بل كانت خارجة عنه.

وقد اعتبر ايضا الإجتهاد انّ القوة القاهرة المتمثلة بالتعبئة العامة بصورة مؤقتة تؤدي الى تعليق تنفيذ عقود العمل حتى زوالها فعلى سبيل المثال إن إغلاق المؤسسة او عدم حضور الأجير بسبب قرار التعبئة العامة لا يشكّل سبباً مشروعاً لفسخ العمل طالما انه مؤقت ولم ينتج عنه استحالة نهائية للتنفيذ اذ استناداً إلى المرسوم رقم 7/77 يقتضي التفريق بين التوقّف المؤقّت (التعليق) والنهائي (الفسخ) عن تنفيذ عقد العمل بسبب القوة القاهرة، فيؤدّي الانقطاع عن العمل بسبب القوة القاهرة إلى تعليق عقد العمل عن فترات الانقطاع القسري طالما لم تَثبُت أية استحالة مطلقة للتنفيذ وطالما ان التعليق لمدّة قصيرة والوضع يسمح بالأمل بإمكانية العودة للعمل، وفي حال طالت مدّة التعليق دون أمل بالعودة إلى العمل، يُعتَبَر العقد فاسخاً دون مسؤولية أي من فريقيه.

امّا عن مصير الأجور فإن قاعدة الأجر مقابل العمل تُطبَّق في غياب نصّ خاص كالمرسوم الاشتراعي رقم 7/77، إن الاجتهاد مستمرّ على اعتبار عدم توجّب أي أجر بذمّة ربّ العمل للأجير عن الأيام التي تغيّب فيها هذا الأخير بسبب قرار التعبئة، هذا باعتبار أن هذا القرار يشكّل قوّة قاهرة تبرر الغياب القسري الذي تكون من نتائجه تعليق مفعول عقد العمل، بالمقابل لا يكون ربّ العمل مُلزَماً بدفع أي أجر للأجير خلال فترة التعليق، وذلك عملاً بأحكام المادة 625 م.ع. (“الأجر في عقد العمل هو مقابل العمل”) كما والمادة 656 م.ع. فقرتها الأخيرة (“الكفّ عن المشروع لا يجعل من ربّ العمل في حلّ من احترام موجباته ما لم تكن هناك قوّة قاهرة”).

خلافا لما تقدم فإن عمل الأجير من المنزل أثناء فترة التعبئة العامة او القوة القاهرة بموافقة رب عمله يعتبر بمثابة عمل من الشركة ولا يرتب أي تخفيض في الأجر.

في هذا السياق واستكمالا للبحث نشير الى ان قرار التعبئة العامة ان طال له تأثير على عقود العمل ويؤدي بحال توافر شروط الفقرة “و” من المادة 50 من قانون العمل أي ما يسمى الصرف لأسباب اقتصادية إلى فسخ عقد العمل دون تعويض شرط إبلاغ وزارة العمل والتشاور معها لإثبات مدى توافر الظروف الاقتصادية المبررة لإنهاء عقود العمل، وعلى سبيل المثال التوقف نهائيا عن العمل او النقص الكبير في موارد الشركة وتعرّضها لعجز مادي وتردّي أوضاع الشركة المالية وتعثّر رب العمل وتوقّفه عن العمل كليا.

ايضا وإغناء للبحث نلفت إلى ان الاجتهاد الفرنسي متشدّد في اشتراطه وجود صعوبات اقتصادية حقيقيّة تبرر الصرف، ولم يكُن متساهلاً عند توفّر الحالات التالية: عندما لم تُثَبَت الصعوبات المالية بتخفيض رقم المبيعات والأرباح، عندما لم تُثبِت صفة الاستمراريّة في الوضع المالي الصعب- التدني البسيط لرقم المبيعات، التدني البسيط في حجم الأعمال-، عندما يكون ربّ العمل هو الذي تسبب قصداً بالحالة السيئة.

JACQUES LE GOFF – Droit du Travail et Société- Les relations individuelles de Travail P.872 et P.873 (pour les cas d’incendies non causés par la guerre

بالاستناد إلى جميع ما تقدّم،

إن نظرية القوة القاهرة هي الواجبة التطبيق في حالة التعبئة العامة اذا ما ادت الى فسخ عقد العمل ويعود للمحاكم تقدير كل حالة على حدى والتأكد من مدى انطباقها على الحالة المعروضة أمامها، فإذا أدت مثلاً إلى استحالة دائمة ونهائية لتنفيذ العقد او للأسباب الاقتصادية الأنف تفصيلها يحق عندها لرب العمل فسخ العقد دون ان يترتب للأجير أي تعويض، وإذا أدّت إلى صعوبة في التنفيذ او استحالة مؤقتة بالتنفيذ لا يمكن لرب العمل فسخ العقد الذي يكون معلّقاً طوال هذه الفترة لكن دون تسديد أي أجر للأجير إعمالا لأحكام المبدأ القانوني القائل “لا اجر دون عمل”.

اخترنا لكم

إغلاق