مصارفمقالات رأي

كفى تضليل للرأي العام …الأرقام الاقتصادية ليست وجهة نظر.


انطلاقاً من أن السكوت عن الحق مذلة، وانصاف الحقائق كذبة كاملة سيعرض هذا المقال للرأي العام النصف الآخر لأقاويل بعض المحللين الاقتصاديين آملاً ان يوضح الصورة وتاركاً الحكم للقارئ.
اولا”، قالوا:” اضافة الدين أو زيادة الضرائب هو الحل لعجز الموازنة”.
فنقول : من الواضح ان دور القائل هو التسويق لزيادات في الضرائب في المستقبل القريب. الا يعلموا ان زيادة الضرائب في حالة ركود اقتصادي هو كارثي. وان غابت عنهم هذه المعلومة الأساسية ، فليتعلموا من زيادة الضرائب في موازنة 2018 ، بحيث انهم انفسهم اجمعوا ان نتيجتها على المالية العامة لم تكن حسب المتوقع وأثرت سلبياً على الاقتصاد.
ثانياً، وعند السؤال عن الهندسات المالية التي اجراها البنك المركزي مع المصارف قالوا:” وظيفة البنك المركزي هي دعم المصارف”.
فنقول: صحيح ان ضمن النظرية النقدية (Monetary Theory) واحدة من وظائف البنك المركزي دعم البنوك في حال حاجتها للسيولة (Liquidity) من اجل الحفاظ على استقرار القطاع وليس لزيادة رأسمالها (Capital Injection) .
وماذا لو كان الواقع مختلفاً والوجه الاخر للحقيقة مر، بحيث ان البنوك هي التي تدعم البنك المركزي. فودائع البنوك لدى المركزي وصلت الى 118 مليار دولار من اصل 174 مليار دولار ودائع لدى القطاع المصرفي.
وتجدر الاشارة هنا الى ان بعضهم، عن علم او جهل، يستعمل رقم 235 مليار دولار الذي هو اصول البنوك على أنه حجم الودائع… فاقتضى التوضيح.
ثالثاً قالوا:”ان حقيقة دين القطاع المصرفي للدولة هو 33 مليار”
فنقول: ان هذا نصف الحقيقة بحيث ان رقم 33 مليار هو ما يظهر على ميزانيات البنوك. ولكن ماذا عن سندات الخزينة ضمن محفظة مصرف لبنان بحوالي 35 مليار، اوليست الودائع المصرفية لدى مصرف لبنان تشكل 80 في المئة من موجودات المركزي؟ فيكون عندها دين المصارف للدولة (Exposure) ضعف ما يزعم.
رابعاً، قالوا “المصارف لن تدع المالية العامة تقع في مأزق”.
فنقول: صحيح، نصف الحقيقة مجددا.ً ليس من مصلحة القطاع المصرفي لانه سيكون اكبر الخاسرين بحيث ان المالية العامة، المصارف والمركزي اصبحوا مترابطين واكبر من ان يفشلوا (Too Big To Fail) . ولكن هل هذا حل مستدام؟؟
أخيراً، واجابة على ما ورد اعلاه، قالوا: ” ما دام نمو الودائع المصرفية بخير المالية العامة بخير والنمو هذا العام 3 في المئة “.
يمكن للرد هنا ان يطول ويطول، لست بصدد مناقشة السياسة النقدية ولا حجم النمو الذي تحتاجه هذه السياسة، ولكن رقم 3 في المئة هو رقم صحيح لاجمالي النمو في الودائع وليس صافي النمو بعد حسم الفوائد!! فمع إحتساب متوسط الفائدة على الودائع 7في المئة، يكون عندها صافي النمو ناقص اربعة في المئة!!
هذه عينة من انصاف الحقائق التي تبث للرأي العام وأختم بالمثل الروسي القائل :

“عندما يتكلم المال يصمت الصدق”.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى