إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقالات رأي

كتاب مفتوح لمعالي وزير العمل الاستاذ كميل ابو سليمان

لقد نجح حزب القوات اللبنانية باختيار الأستاذ كميل أبو سليمان ليمثلها كما وجميع اللبنانيين في حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية بتوليه حقيبة وزارة العمل. وقد حصل معاليه سلفا على تنويه الخصوم في السياسة قبل الحلفاء إذ أنه يعتبر أحد أبرز المحامين في مجالي الأسواق الناشئة والأسواق المالية العالمية،

وقد اضطلع بدور أساسي في هندسة مجموعة من العمليات المالية في أسواق رأس المال وهو ايضا المحامي الأساسي لكافة إصدارات اليوروبوند التي تقوم بها الدولة اللبنانية منذ العام 1995.

ما هي الا اسابيع قلة  قليلة بعد الانكباب على دراسة وضع الوزارة من هيكلية وتنظيم ومكننة وغيرها من آليات العمل المتبعة حتى استطاع من خلالها الوزير وفريق عمله المكون من مستشارين واداريين من الإمساك بكافة الملفات وقد تم الكشف عن أبواب الفساد والمفسدين حيث سارع فريق العمل على إغلاقها بالكامل.كما وضعت الية عمل جديدة تتخطى البيروقراطية الادارية التي لطالما شكى منها المواطن حيث أصبح الطابق السادس (مكتب الوزير والمستشارين) الذي كان محرما على المواطنين العاديين ملجأ لكل سائل او صاحب معاملة اذ ان باب مستشار الوزير أصبح مشرعا للاجابة على اي استفسار كان أو سير اي معاملة اكان صاحبها لبنانيا ام غير لبناني.

لقد ارتاح الموظفون كما والمواطنون من حسن سير معاملاتهم في الوزارة وبدأت تسمع الاصداء الايجابية وصرخات المواطنين المهللة لكافة الاجراءات المتخذة من قبل الوزير وفريقه خاصة لناحية التخلص من دفع الرشاوى لتسيير معاملاتهم التي لطالما نامت في الادراج منتظره رحمة المرتشين لتمريرها مقابل مبالغ مالية تزيد بأضعاف عن الرسوم المالية المتوجبة رسميا.

أما الملفت بالأمر أنه في الاونة الاخيرة تم التداول في الاعلام عن لائحة للرسوم الجديدة المقترحة من قبل وزارة العمل والتي طالت جميع المعاملات ضمن نطاق الوزارة من موافقات مسبقة الى اجازات العمل وتجديدها كما تصديق وتسوية محاضر الضبط اضافة الى تصديق النظام الداخلي ودوام العمل للشركات والمؤسسات.اذا صحت المعلومات فإن رفع رسم الموافقة المسبقة من 650 الف ليرة الى 1 مليون ليرة واجازة العمل من 1.8 مليون ليرة إلى 3 مليون اضافة الى رفع رسم تجديدها بنفس القيمة سوف يرتب على المؤسسات والشركات أعباء مالية ضخمة قد ترزح تحت وطئتها معظم تلك الشركات مما قد يؤدي الى اقفالها وتسريح جميع العاملين فيها مما يزيد من المواطنين العاطلين عن العمل.

في عملية حسابية بسيطة ان كل عامل فئة اولى سوف يكلف المؤسسة التجارية الكفيلة رسوم معاملات سنوية 7 مليون ليرة لبنانية فقط لوزارة العمل بحسب الرسوم الجديدة المقترح بعدما كانت حتى تاريخه 4.25 مليون ليرة أي ان الرسوم زادة 2.75 مليون ليرة لبنانية أي بنسبة 65 %. من جهة مالية اقتصادية, ان هذا القدر المقلق من نسبة الزيادة على الرسوم ليس بالأمر السهل استيعابه من قبل المؤسسات المعنية كما وأنه غير منطقي من جهة التطبيقات الاقتصادية التي لم تشهده أي دولة في العالم بحد علمنا.ما “يزيد الطين بلة” هو الارتباط والتلاسق ما بين رسوم وزارة العمل والمديرية العامة للأمن العام حيث ان رسم الإقامة الحالي يوازي رسم اجازة العمل مما يعني ان الزيادة المقترحة في حال المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء سوف تؤدي حكما إلى زيادة الإقامة من 1.8 مليون ليرة إلى 3 مليون أي نسبة 65% اضافية ناهيك عن ما تسدده هذه المؤسسات من رسوم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتي تبلغ 2.03 مليون ليرة سنويا تدفعها المؤسسة بشرط ان لا تستفيد من الضمان وهذا بحد ذاته أمر غير اعتيادي حيث ان مبدأ تكلفة أي رسم يفرض في المقابل على الدولة تقديم خدمة ما الأمر الذي لا يحصل في لبنان وهذا أمر مستغرب.

ان الوضع الاقتصادي المتردي الذي يمر به لبنان هو الاكثر ضراوة منذ عقود وهذا بالامر المعلوم لدى كافة اللبنانيين ومن الطبيعي ان يساهم الجميع في عملية النهوض بالاقتصاد الوطني أما المسؤولية المباشرة تقع على عاتق مجلس الوزراء الذي ينكب حاليا على دراسة مشروع الموازنة على ان يصار الى المصادقة عليه من قبل مجلس النواب للمباشرة بتطبيق بنوده.

من باب المسؤولية وليس الا، يعمد كل وزير على تخفيض الكلفة  التشغيلية لوزارته إضافة إلى زيادة الواردات لكي تتمكن الحكومة من تقديم موازنة تقشفية تعكس الجدية و الانطباع الإيجابي تجاه المواطنين والمجتمع الدولي.

من هذا المنطلق نسمع بزيادة على ضريبة الفوائد المصرفية حوالي 3% و زيادة على ضريبة القيمة المضافة بنسبة 4% وتخفيض الرواتب للقطاع العام بين 10-15% وغيرها من الإجراءات التي تعزز مالية الدولة.

لكل تلك الاسباب نرى ان على معالي وزير العمل ان يعيد النظر في نسب الزيادات المقترحة اسوة بالوزارات الاخرى و عملا بالمبدأ القانوني المتعارف عليه “بالانتظام العام” الذي يوازي ويساوي جميع المواطنين تحت سقف القانون فلا تتعدى نسبة الزيادة  10% على جميع المعاملات كما ننوه بالجهود الجبارة للوزير وفريقه على إرساء مبدأ الشفافية في تسيير أمور المواطن اللبناني العامل والموظف والمستثمر على حد سواء من خلال إقفال مزاريب الهدر والفساد والذهاب بالوزارة من ما كان يسمى “بمغارة علي بابا” إلى جعلها نموذج وزاري يحتذى به عالميا والسلام.

اخترنا لكم

إغلاق