دوليات

قوة الاقتصاد الأمريكي ليست كافية لدعم النمو العالمي

أوضح المحللون الاقتصاديون لدى مؤسسة “جولدمان ساكس”، في تقرير صدر مؤخرا، أنه ينبغي أن يكون النمو الاقتصادي العالمي أكثر ليونة إلى حد ما في العام المقبل كلما كانت الظروف المالية أكثر تشددا، كما أشاروا إلى أن السياسة المالية أخذة في الظهور كدعم رئيسي للنمو مع انضمام حكومات أخرى إلى الولايات المتحدة في سحب التحفيزات المالية.
وتوقعوا “إسهاما مماثلا للتحفيز المالي في النمو العالمي كما في 2018،مع اقتراب عام 2019، ولكن التكوين يتحول من كونه متمركزا في الولايات المتحدة إلى كونه أكثر اتساعا في الأسواق النامية والأسواق الناشئة”.
مما سيوفر بعض من الدعم للاقتصاد العالمي، إلا أنه من الصعب رسم مسار مطلق لنمو الناتج المحلي الإجمالي في العالم في العام القادم.
فمن الواضح أن الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الأمريكي لن تكون كافية في إيقاف حالة التباطؤ العامة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. فقد أظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة أن البطالة الأمريكية تراجعت لأدنى مستوياتها منذ 48 عامًا، مما يبرر وصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بأنه يستمتع حاليًا “باللحظة المضيئة بشكل خاص”.
وهناك ضعف عام في الوضع الاقتصادي العالمي ويرجع هذا الأمر بصورة رئيسية إلى اتجاه الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة بصورة تدريجية، إلى جانب تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين. كما أن معدل التصنيع العالمي يشهد أبطأ وتيرة نمو له منذ حوالي عامين علاوة على انكماش الصادرات الشهر السابق للمرة الأولى منذ 2016.
ومع تصاعد حدة النزاع التجاري القائم بين أكبر قوتين اقتصاديتين بالعالم فقد لاحظنا خلال الأسابيع السابقة إشارة بعض شركات التصنيع الكبرى مثل باناسونيك وفورد وغيرها من الشركات إلى خطورة الوضع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين.
وهناك ضغوطا ملحوظة تشهدها الأسواق الناشئة مثل تركيا والتي انهارت عملتها بحوالي 40% منذ بداية العام بسبب مخاوف من تدخل الرئيس التركي في سياسات المركزي التركي، وذلك علاوة على المخاوف القائمة في بريطانيا بسبب احتمالية فشل مفاوضات البريكست وخروج بريطانيا من الاتحاد دون التوصل لاتفاق تجاري مناسب للطرفين.
وقد أوضح التقرير: “أن زيادة أسعار النفط، على سبيل المثال، يمكن أن تشكل خطرا سلبيا؛ وعلى الجانب الصاعد، فإن استمرار الركود والتحسن الذي طال انتظاره في الإنتاجية يمكن أن يترك للاقتصادات مساحة أكبر للنمو”، “ومع ذلك، فإن تحليلنا يوحي بأن النمو في 2019 ينبغي أن يكون أخف قليلا مما كان عليه في 2018”.
وقد تراجع مؤشر النشاط العالمي الأولي الصادر عن جولدمان ساكس إلى 3.7 في المائة في أكتوبر، فيما كان قد ارتفع بأكثر من 4 في المائة فقط في منتصف العام وحوالي 5 في المائة في بداية 2018.
خلاصة الأمر، إن قوة الاقتصاد الأمريكي ليست كافية لدعم النمو العالمي، بل يجب أن يكون الازدهار سمة منتشرة في كافة الاقتصادات من أجل أن تتحسن وتيرة النمو العالمية.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى