إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريدية

قروض الاسكان الجديدة مؤجلة وهذا هو البديل للبنانيين

كتبت جوسلين نصر

منذ التسعينيات لعبت المؤسّسة العامة للإسكان دوراً مهماً في حياة اللبنانيين، من خلال القروض السكنية الطويلة الأجل التي كانت تمنحها والتسهيلات التي كانت تستفيد منها الطبقة المتوسطة خصوصا.

في خضم الأزمة المالية والمصرفية التي تعصف بلبنان منذ نحو سنتين تم تعليق كل القروض السكنية بسبب تراجع قيمة الليرة اللبنانية إلى مستويات متدنية، إذ أن كامل المبلغ الذي تمنحه المصارف عبر المؤسسة والبالغ 270 مليون ليرة لبنانية لم يعد يشكل سوى نسبة ضئيلة جداً من قيمة أي شقة.

ولكن المفارقة انه في الوقت الذي يشهد لبنان حالياً أسوأ وأخطر أزمة اقتصادية ومالية ،وفي وقت يعاني المواطنون من انخفاض غير مسبوق في القدرة الشرائية، تتهافت شريحة من المقترضين إلى المؤسسة العامة للإسكان بهدف تسديد كامل القروض السكنية، دفعة واحدة.

نسبة كبيرة من الأشخاص الذين كانوا في الماضي عاجزين عن تسديد المستحقات الشهرية، بات لديهم الآن القدرة على تسديد كامل القرض، فالبعض يلجأ إلى أقاربه في الاغتراب للحصول على المبلغ المطلوب لتسديد القرض، في حين يلجأ البعض الآخر إلى بيع بعض المقتنيات الخاصة لتسديده، كما هناك نسبة من المواطنين يتقاضون رواتبهم بالدولار ما يجعلهم قادرين على تسديد القرض.

وقد أعلنت المؤسسة العامة للإسكان مؤخرا انها ستقفل مكاتبها أمام المراجعات الإدارية والمالية، في الفترة الممتدة من الأول من كانون الاول 2021 إلى الأول من كانون الثاني 2022 أي لمدة شهر ليتسنى لها البت بآلاف الطلبات التي تقدم بها المواطنون، من أجل التسديد المسبق لقروضهم أو لأي أسباب أخرى. كما ستتوقف عن قبول إحالات المصارف للطلبات التي لديها.

إقفال لمدة شهر

وفي هذا الإطار، أوضح رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للإسكان المهندس روني لحود في حديث لـ “لبنان 24” ان “هناك 85 ألف طلب تم تسديد 14 ألف من بينها عام 2021، من بين هذه الطلبات من يستهدف سداد كامل القرض بشكل مسبق، ومنهم من بلغ نهاية المرحلة الأولى تمهيداً للإنتقال إلى المرحلة الثانية من القرض”.

ولفت لحود إلى ان “ضغط الطلبات وكثافتها دفع بالمؤسسة إلى التوقف عن المراجعات لمدة شهر، وذلك للبت بالطلبات المكدسة وفق قدراتها البشرية المحدودة”، مشيراً إلى “وجود عدد قليل من الموظفين يُضاف إلى ذلك تأثير أزمتي البنزين وجائحة كورونا”.

ويؤكد لحود أنّ “المؤسسة العامة للإسكان هي المؤسسة العامة الوحيدة التي تعمل 100% من قدرتها التشغيلية في الوقت الذي خفّضت باقي الإدارات العامة عدد الموظفين إلى النصف بسبب جائحة كورونا”.

لا قروض جديدة

وأعلن لحود عدم وجود طلبات جديدة للحصول على قروض سكنية بسبب عدم وجود سعر صرف ثابت للدولار.

أما عن إمكانية تعديل قيمة القروض السكنية، فيشدد على “أن التعديل غير وارد على الاطلاق، وأن الحديث عن التحول من الليرة اللبنانية الى الدولار أمر غير قانوني”، مؤكدا ان “القروض هي بالليرة والتسديد سيبقى بالليرة”.

ولفت إلى ان “قروض الإسكان غير مرتبطة بأي سعر يتم التداول به على أي منصة كانت وحتى لو تم توحيد سعر صرف الدولار في المستقبل”.

مع توقف قروض الإسكان هل من خطة بديلة؟ يشير لحود إلى أن “المؤسسة العامة للإسكان كانت قد أعدت عام 2018 خطة تشمل حلولاً عدة للأزمة منها الإيجار التملكي”، لافتا إلى ان “الخطة حصلت حينها على توقيع وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية وأحيلت إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها لكنها لم تُقر بعد. ”

يُشار إلى أن المؤسسة العامة للإسكان كانت تعطي سنويا أكثر من 5 آلاف قرض بقيمة لا تتجاوز الـ270 مليون ليرة لبنانية لكل قرض.

علما ان “الإسكان” هو محرك اقتصادي مهم، والتوقف عن منح القروض السكنية عطّل أكثر من 65 قطاعاً منتجاً يبدأ من إنشاء البناء ولا ينتهي بالمفروشات والتجهيزات اللازمة للمنزل، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم التي كانت تتقاضاها الدولة.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى