إقتصادمقالات رأي

قراءة موضوعية لواقع الضمان الإجتماعي في لبنان وإمكانات التطوير

يُشكل ملف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أحد أهم التحديات التي تواجه العهد وخاصةً بما يتعلق بمستقبل مُجمل القوى العاملة والتي يعتبرُها الكثيرون من القضايا الشائكة في لبنان.

بالعودة إلى سنوات القرن الماضي وبالتحديد إلى عام 1963، كان الهدف الأساسي من إنشاء هذه المؤسسة هو الحفاظ على ما يُسمى“بالأمن الإجتماعي” للمواطن اللبناني، فنسأل أنفسنا بعد مرور هذه السنوات،أين نحنُ من هذا؟

صحيح أن وطننا قد عانى الكثير من الويلات والحروب منذُ بداية السبعينيات وقد إستمرت لحوالي عقدين من الزمن، ولكننا نسأل عن ما إستطعنا إنجازهُ منذُ بداية التسعينيات حتى يومنا هذا، ماذا تحقق على صعيد الأمن الإجتماعي؟

للإجابة على هذه التساؤلات، نرى من المهم الدخول في بعض التفاصيل، وبالتالي تسليط الأضواء على الإدارة، فكما هو معلوم، للجهاز الإداري المسؤولية الكُبرى في إستمرارية المؤسسة وتطويرها.

بالإنتقال إلى أرض الواقع، نُلاحظُ أن الإدارة المطبقة حالياً غير ملائمة لطبيعة الخدمات المطلوب منها تقديمها للمشتركين وخاصةً في ظل التقنيات المعلوماتية الحديثة والمعاصرة. فبنظرة سريعة على منهجية العمل في مختلف دوائر الضمان الإجتماعي، نرى أن الأنظمة المتبعة مازالت بمعظمها غير مُمكننة حسب المفهوم التقني الحديث، وبالتالي لا تزال في المراحل الأولى من التكنولوجيا المتبعة في أواخر القرن الماضي مما ينعكس سلباً على سير إنجاز معاملات المشتركين والتي تزداد تراكماً.

فهل يجوز هذا الأمر في عصرنا؟ وأين المسؤولين عن هذه الإدارة؟ وماهي رؤيتهم وأين هي خططهم؟ نحنُ نسأل ولكن من يا تُرى يستطيع إجابتنا.

من ناحية أُخرى، نسأل عن مبدأ الرقابة، فهل هي مطبقة فعلاً أم شكلاً؟

لا نعلم كيف ستكون الإجابة على كل تساؤلتنا ولكن ما نراه الآن هو وجود إدارة عاجزة نظراً لتكدس هذا الكم الهائل من المُعاملات الغير مُنجزة، كما أن لعامل الفساد حيزاً هاماً،ل أن إنجاز قسم كبير من هذه المعاملات لا يتم إلا بعد تدخلات سياسية أو حتى من خلال الرشوة، فنرى بوضوح كُلي الموظفون الأزلام والمحسوبون على بعض السياسيين يستفحلون ويجاهرون بولائهم السياسي على حساب الإلتزام الوظيفي.

تجاه هذا الواقع المرير لحال الضمان الإجتماعي في بلدنا، وأمام هذا الإهتزاز الكبير في المصداقية الإدارية لهذا الصندوق، يتجه العديد من شرائح مُجتمعنا العامل إلى تأمين الحماية الإجتماعية والصحية في مؤسسات القطاع الخاص، علماً أنه وبحسب العديد من المواثيق الدولية، يُعتبر الحق بالضمان الإجتماعي حقاً أساسياً لكل إنسان في بلده، فالواجب يقضي أن تُقدم الدولة كل التسهيلات لإعطاء هذا الحق لمواطنيها.

فمن هذا المنطلق وكنتيجة للتقصير الحاصل من الدولة تجاه مواطنيها، نرى العديد من خيرة شبابنا ونُخبنا تلجئ إلى الخارج من أجل الإستفادة من هذا الحق الذي نعتبرهُ مُنتهكاً أو مسلوباً في وطننا، فالتغطية الإجتماعية لا تزال أقل بكثير من التقديمات حسب المعايير الدولية وخاصةً التي هي مُطبقة في العديد من الدول الأوروبية وبعض الدول الشقيقة في عالمنا العربي.

بالإضافة إلى هذا الحق الواجب تقديمهُ لكل مواطن، نرى أهمية كُبرى لحُسن التطبيق في ظل إدارة حكيمة تكون من أولوياتها تحقيق الحماية الإجتماعية لكافة شرائح القوى العاملة في لبنان والتي قد تُساهم في تفعيل التنمية الإقتصادية وخاصةً في حال إيجاد خطة شاملة لحماية دخل الأشخاص العاملين وذلك بتوفير الخدمات الصحية الأساسية لهم وبالتالي الوصول إلى مرحلة تأمين معاشات تقاعدية تضمن الإستمرارية في متطلبات الحياة للموظفين المسنين والعاجزين.

فهل هذا ممكن وخاصةً في ظل هذا الواقع الصعب للجانب الإداري والمالي للصندوق؟

يتوجب المباشرة في إطلاق حملة لحل المصاعب، والأمر الأهم قد يكون في إيجاد النوايا الحسنة للإصلاح الإداري وبالتالي أخذ القرار المناسب من السلطة السياسية لإقرار خطة عملية يكون من أهم ركائزها تحديث الإدارة من خلال وجود حاكمية للسهر على تنفيذ الإصلاحات الواجب إعتمادها من خلال الشفافية في الممارسة والجرأة في تطبيق مبدأ “الثواب والعقاب”، على كافة المسؤولين من المدير العام مروراً بأعضاء مجلس الإدارة بحيثُ نتوصل إلى مستوى عال وراقي في التعاون الإيجابي والبناء بين الجهاز التقريري من جهة والجهاز التنفيذي من جهة أخرى، وطبعاً في ظل وجود فاعل للأجهزة الرقابية.

ولما لا، الإصلاح في الإدارة اللبنانية يبدأ من خلال إصلاح إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

 

 

ان المقالات الموقعة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى