إقتصادمقابلات

 قانون الإيجارات الجديد يؤمّن مداخيل لخزينة الدّولة

في مقابلة مع رئيس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجّرة الاستاذ باتريك رزق الله تم التطرق إلى قانون الايجار الجديد من ناحية تداعياته على الاقتصاد والعدالة الاجتماعية، و بسؤالنا عن الحيثيات اجاب على الاسئلة بالتالي: 

1-    هل القانون الجديد للإيجارات هو قانون عصري يراعي مبدأ العدالة الاجتماعيّة؟

قانون الإيجارات الجديد جاء نتيجة جلسات تخطّت الأربعين عقدتها لجنة الإدارة والعدل برئاسة النائب الراحل روبير غانم لدرس القانون، حتى خرج كقانون برنامج يتوخّى العدالة الاجتماعية لكنّه لا يحقّقها تجاه المالكين القدامى، لكونه يمدّد إقامة المستأجرين في الأقسام المؤجرة وفق القانون القديم 92/160 لفترة تصل إلى 12 سنة منذ تاريخ دخوله حيّز التّطبيق في 28/12/2014، ويقرّ زيادات تدريجيّة على بدلات الإيجار، من دون تعويضات عن خسائر المالكين بعد إقامتهم لفترة أربعين عامًا بما يشبه المجّان في أملاك المالكين القدامى. لكنّنا كمالكين رضينا به كمدخل لحلّ الأزمة التي كان يجب أن تتحمّل مسؤوليتها الدولة منذ زمن لا أن تترك الهوّة تتّسع بين خدمة الإيجار والبدلات. وكنّا نتمنّى على لجنة الإدارة والعدل إلغاء تعويضات الإخلاء لأنّ التعويض كمفهوم يعطى للمتضرّر وليس للمستفيد من إقامة مجانية وفّرتها لها الدولة في أملاكنا، ومع ذلك فقد أبقت اللجنة على هذا الإجراء الخاطئ بجميع المفاهيم والمعايير.

2-    كيف يمكن لقانون الإيجار أن يسهم في الاقتصاد اللبناني؟

إنّ قانون الإيجارات الجديد يؤمّن مداخيل كبيرة لخزينة الدولة من جرّاء الضرائب التي يدفعها المالكون على الأملاك المبنية المؤجرة. كما يشجّع قسمًا كبيرًا منهم على إجراء معاملات الإفراز والانتقال وغيرها، والتي فقد المالكون القدامى القدرة على إجرائها لعجزهم عن تأمين كلفة الرسوم والضرائب في فترة القانون الاستثنائي القديم. كما أنّه يعيد الثقة إلى خدمة الإيجار والتي ضربت في الفترة القديمة لانكفاء المستثمرين عن البناء للإيجار. كما أنّ دفع البدلات وفق بنود القانون الجديد إلى حين تحرير الإيجارات القديمة بالكامل في السكني وغير السكني يسهم في تحريك قطاع راكد وجامد منذ سنوات يشكّل ركنًا أساسيًّا من أركان الخدمات في لبنان. ولا ننسى أنّ استرداد الأقسام يسمح للمالكين بإجراء عمليات الهدم والبناء لمبانٍ مهدّدة بالانهيار وغير صالحة للسّكن، ما يسهم في تحريك القطاع العقاري برمّته.

3-    هل هناك ترابط بين مشكلة السّكن وقانون الإيجار؟

طبعًا، إنّ قانون الإيجارات الجديد يسمح بتوفير مساكن جديدة، فعدد كبير من الأقسام هو بحكم المؤمّم لمصلحة المستأجرين، ومعظمهم يملك منازل أخرى لكنّه ينتظر التعويضات غير المحقّة التي أقرّتها القوانين المتعاقبة لمصلحتهم من مداخيل المالكين القدامى، من هنا فإنّ تحرير الإيجارات يسمح بتوافر أقسام جديدة للشباب، كما يسمح بإنشاء مبانٍ جديدة، والأهمّ أنّه يعيد الثقة إلى المستثمرين للبناء وتوفير خدمة الإيجار من جديد. كما إنّنا كنقابة نطالب بإقرار الإيجار التملّكي لتأمين مروحة كبرى من الحلول إلى الشباب وحلّ جزء كبير من أزمة السكن في لبنان.

4-    قيل عن صندوق مساعدة المستأجرين إنّه صندوق الفرجة. متى سيتمّ فكّ أسر هذا الصندوق؟

الصندوق أصبح “حسابًا في وزارة المال بعد تعديل قانون الإيجارات عام 2017. وقد رصد له في موازنتي 2017 و 2018 مبلغ 170 مليار ليرة أقرّها مجلس النواب. ويستفيد من هذا الحساب مَن لا يتعدّى مدخولهم الشهري خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور أو 2250 $ شهريًّا. وقد ربط القانون الحساب بالمالكين القدامى مباشرة، فلا يستطيع المالك القديم التذرّع بحجّة عدم رصد الأموال في الحساب لإخلاء المأجور. كما أنّ إنشاء اللجان التي سوف تحدّد المستفيدين من الحساب من غير المستفيدين يحدّد الأحجام ويكشف الأرقام الحقيقية للمستأجرين الذي صنّفهم القانون الجديد بغير حقّ من ذوي الدخل المحدود. ونحن نطالب بإصدار مراسيم اللجان والحساب ليستقيم تطبيق جميع مواد القانون وتظهر حقيقة المستفيد من غير المستفيد، وكي لا يستخدم الميسورون والأغنياء من المستأجرين الأمر حجّة لعدم دفع الزيادات على بدلات الإيجار.

5-    كيف تتعامل دوائر التنفيذ مع قرارات الإخلاء حاليا؟ وهل يربط التنفيذ بالصندوق؟

تقوم دوائر التنفيذ بدورها على أكمل وجه في تنفيذ الأحكام القضائية وفق الأصول. فمعظم مواد القانون مطبّقة وخصوصًا البنود التي تتعلّق باسترداد المالك للقسم للضرورة العائلية أو الهدم. فهذه بنود ومواد لا جدال في تطبيقها، بالإضافة إلى مواد أخرى. أما ما يتعلّق بالإخلاء لعلّة عدم الدفع فهناك اختلاف في المحاكم حول تطبيقها، من هنا الحاجة إلى إصدار المراسيم التطبيقية للجان والحساب ليستقيم تطبيق جميع مواد القانون وبأحكام متطابقة في المحاكم. ونحن كنقابة نناشد رئيس الجمهوريّة التدخّل في هذا الأمر لإصدار المراسيم التطبيقية للقانون الجديد للإيجارات بعد خمس سنوات على صدوره وسنتين على صدور التعديلات، وهو قانون من 42 قانونًا تحتاج إلى مراسيم تطبيقيّة بعد أن أصدرها مجلس النواب وفق الأصول. ومن جهتنا نؤكّد انّه لا جدال حول بنود القانون وبرنامجه بعد صدوره عن مجلس النواب، ومجلس الوزراء ملزم بإصدار المراسيم التطبيقية عملاً بأحكام الدستور وتأمينًا للانتظام العام.

6-    ماذا عن الأقسام غير السكنية؟ هل من نية لتحريرها؟

نحن نطالب لجنة الإدارة والعدل بدرس وإصدار قانون جديد لتحرير الإيجارات غير السكنية أسوة بقانون الإيجارات السكنية، فالأٌقسام التجارية بحكم المصادر اليوم حيث يدفع فيها المستأجرون وهم من التجار وأصحاب المؤسسات والشركات بدلات إيجار شبه مجانية، وهذا ظلم كبير في حق المالكين، وحرمان الدولة من مداخيل إضافيّة للخزينة.

اخترنا لكم

إغلاق