إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريدية

قائد الدرك الأسبق…”لن يبقى عسكري واحد” دون خطة انقاذ

رجاء الخطيب- الديار

أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية في هذا البلد ليسوا بمعزل عما يجري، لا بل يقع عليهم حكم أشبه بالسجن الذي يحرم الراغبين منهم من الحق حتى بالتسريح من الخدمة أو بالسفر علّهم يجدون ضالّتهم في بلاد أخرى اسوة بأي لبناني هاجر أو يسعى الى ذلك كأبسط حق من حقوق الانسان إيجاد ما فقده في وطن أمعن به نهباً وحرماناً وظلماً وفقداناً للعدل.

لعل أبلغ ما يترجم ما سبق ذكره، هو رسالة المعاون أول في قوى الأمن، شربل فرح، الذي قرر إنهاء حياته شارحاً الأسباب في رسالة مقتضبة قد تكون لسان حال معظم زملائه «بدي إحكي كلمتين عالسريع، بتمنى ينفهمو صح، نحن كسلك عسكري بعدنا منقبض نفس الراتب… لأيمتا بدو يضل الوضع هيك؟ وأخيرا وليس آخراً، لا بخلوك تقدم تسريحك ولا بخلّوك تسافر…».

أبعد من ذلك، يحمل المكان الذي فيه أقدم فرح على الإنتحار دلالات لا بد من عدم غض النظر عنها، فهو أقدم على فعلته على مقربة من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على مقربة من المؤسسة الأم، وكأن به يريد أن يكون رسالة صارخة على ما يعانيه أفراد هذه المؤسسة من أنواع ظلم مختلفة، وابرزها حرمانهم من التسريح و من حقوقهم الأساسية.

قد يلوم البعض شربل، ويقول كان بامكانه الهروب، ولكن لماذا يرمي الانسان بنفسه إلى طرقات مجهولة من السفر والإقامة الغير شرعية، كما والعمل في بلدان بصفة غير شرعية معرّضاً نفسه للعيش دوماً تحت رحمة المهرب أو تاجر البشر، بعد أن كان عنصرا أو رتيباً أو ضابطا يعتز بخدمة وطنه؟

في وقت تتقاتل الأطراف السياسية على حصة وزارة الداخلية، يعاني السلك الأمني من تحديات بلغت أقصى درجات الخطورة وباتت تنذر بالأسوأ، فمن يضمن في ظل الانهيار المستمر وبحلول نهاية أيلول الا يثور هذا السلك ويقلب الطاولة إذا لم يتم الاستماع بشكل جدي الى مطالبه؟

«الديار» اتصلت بقائد الدرك الأسبق العميد صلاح جبران للاطلاع منه على تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، فأكد أن للتسريح شروطا معينة منها السن، وسنوات الخدمة،والرتبة، ولكن في قانون الموازنة رقم ١٤٤ عام ٢٠١٩ حدث فرق، حيث تم تأجيل التسريح بعد ان كان باستطاعة العسكري أن يتسرح بناءً على طلبه إذا كان قد أمضى ١٨ عاماً في الخدمة الفعلية للعسكر والرتباء، ٢٠ عاماً للضباط، و١٥ عاماً للاختصاصيين، فقاموا بإضافة ٥ سنوات لتصبح ٢٣ عاماً من الخدمة الفعلية للعسكر والرتباء و ٢٥ عاماً للضباط، ٢٠ عاماً للاختصاصيين، بالإضافة الى زيادة بند في القانون ينص على أنه في حال وقعت اضطرابات أمنية يحق للوزير أن يؤجل التسريح وهو ما يحصل حالياً ويؤدي الى عمليات الفرار من الخدمة ومشاكل في السلك.

تحدث العميد عن فرار ما يقارب ٣٠٠ فرد ورتيب و٤ ضباط، حيث كان يتم قبلاً تسريح من يفر، أما حالياً فانهم يقومون بتحويلهم الى مجلس تأديبي ومن ثم ردهم الى الخدمة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، كما لفت جبران الى مدى خطورة وتأثير الانهيارالاقتصادي القائم على الأفراد في السلك بعد ان تآكلت رواتبهم الى مستويات متدنية وأصبحوا غير قادرين على تأمين مستوى معيشي كالذي اعتادوا عليه، مما حدا بهم الى مزاولة أعمال أخرى للحصول على مداخيل اضافية قد تصل الى الرشوة والفساد وتؤثر على السلك ككل بشكل سلبي،على الرغم من أن القانون ينص بشكل واضح على منعهم من العمل خلال سنين الخدمة.

وعن مقوّمات صمود هذا السلك، اعتبرالعميد جبران أن رفع الرواتب أمر ملح وضروري، خصوصاً وأن بعض العسكر أصبح غير قادر على الاجتماع بعائلته سوى مرة واحدة في الأسبوع بسبب الأوضاع الأمنية، ويعاني في موضوع المواصلات والتنقل،اضافة الى عدم قدرته على تأمين الحياة الكريمة لعائلته، في ظل غياب الخدمات التي كانت مقدمة له في ما مضى من موقعه في السلك كالصيدلية العسكرية أو المستشفيات المتعاقدة معها قوى الأمن، ويضطر بذلك الى دفع أضعاف مضاعفة من المبالغ لتغطية الفروقات.

وفي موضوع الرواتب، نفى جبران إمكانية دفعها بالعملة الصعبة حتى ولو تأتت من جهة مانحة، كون هذه الأموال تدخل الى خزينة الدولة في بداية الأمر، لتقوم بعدها الدولة بالدفع بالعملة الوطنية، ولكن أصبح من الضروري جداً أن يتم تعديل الرواتب وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية.

وحذر العميد من تفلّت أمني كبير إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وتحدث عن توقف ٤٠٠ باص للجيش اللبناني عن نقل العسكريين وتم تعديل أماكن الخدمة لهؤلاء وفق اماكن سكنهم وهو أمر خطير جداً.

وشدد العميد جبران بشكل جدي على ضرورة التصرف وبشكل فوري وعدم الاستهتار بهكذا أمر، كون رفع الدعم الكلي من خارج إطار خطة انقاذية متكاملة سوف «لن يبقي عسكري واحد في كافة القوى المسلحة على رأس عمله، و قد نشهد فرارا جماعيا و انهياراً للمؤسسات».

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى