إقتصادمقالات رأي

عن الإقتصادِ والثّقة: لا يُؤخَذُ شِتَاءٌ مِن مَطَرِ أيلُول ـ بقلم المحامي زياد فرام

تقول الرواية أنه في ” غينيا ” هناك قبيلة تدعى ” الأشانتي” يسمّون فيها أولادهم بإسم اليوم الذي يولدون فيه.. أما العبرة فتدور حول تحليل سلوكي لشخصين من هذه القبيلة أحدهم يدعى ” أكواسي” أي يوم الأحد الذي يعني باللغة الأصلية اللطيف والحنون، حيث فعلاً كان ” أكواسي ” تظهر عليه سمات العاطفة والحنان.. والآخر إسمه ” كواكو” ، أي الذي ولد يوم الأربعاء و يعني العدواني والشرير، وبالفعل ففي غينيا 60% من الذين يقترفون الجرائم يدعون ” كواكو “.. أكّد علماء السوسيولوجيا أنَّ تفسير هذه الحالة يكون بسبب التفكير السّلبي الذي ينشأ في أذهان الأهل ليرسخوه في عقول أبنائهم، حيث العطوف ليكون عطوفاً والشرّير ليكون شرّيراً..

إن لم تغيّر تفكيرك لن تُغير واقعك.

تتكوّن المؤشّرات الإقتصادية الرئيسيّة من بيانات مستمدة من الحسابات القوميّة عن الناتج المحلّي الإجمالي، ونصيب الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي، ومعدل نموّ الناتج المحلّي الإجمالي، وإجمالي القيمة المضافة حسب حصص القطاعات، كما حصّة كل قطاع من العمالة، والبطالة، والمشاركة في القوّة العاملة، وحجم مساهمتها في الناتج الإجمالي. إنَّ مؤشر أسعار الاستهلاك، ومؤشرات الإنتاج ( الصناعة، والزراعة، والأغذية)، وصافي الصّادرات على الواردات أو ما يعرف بالميزان التجاري واختصار علاقة البلد بالعالم الخارجي بميزان المدفوعات، هي بمجموعها تشير إلى صحّة أو عدم صحة بلدٍ ما.

أما ما يعوّل عليه بالفعل هي المؤشّرات الفرعيّة:
كمؤشر مستوى الدخل للأسرة، و دخل الفرد، و مؤشر الثقة في السياسات الإقتصادية السّائدة، ومؤشر التفاؤل والإستعداد للإنفاق في المستقبل ( ثقة المستهلك).

وفي ظل الواقع التشاؤمي يهمنا لفت نظر المعنيين إلى أنَّ هذه المؤشرات لا تعكس واقعاً صحياً والأخطر أننا لا نملك إستراتيجية لتحسين هذه المؤشرات فالتركيز على اعتبار التعامل مع الدين واعجز الحكوميان كما سعر صرف النقد، يختصر مجمل استراتيجية البلاد لإعادة تحفيز ورفع مؤشر الثقة في السياسات الإقتصادية..

يحصد الإنسان ما تزرعه السياسات من رؤى سلبية كانت أم إيجابية في هذا المضمار ، حيث لا تتأتى السّعادة والتفاؤل من الحظوظ والظروف دائماَ، بل هي نتيجة يختصر فيها المواطن مجموع الرؤى المعروضة عليه لمستقبله الأمنيّ والمعيشيّ بما يسمح بحلم الترقّي الإجتماعي رغم ما يمكن أن تكون عليه الظّروف من صعوبات.

في ظل أزمة 1929 ـ 1933 الإقتصاديّة العالميّة قال رجل الصناعة الشهير جون روكفيلير : ” خلال هذه الأيام يوجد الكثير من المتشائمين ولكن خلال حياتي التي امتدت لثلاثة وتسعين عاماً كانت الأزمات تأتي وتذهب ولكن يجب أن يأتي الازدهار بعدها دائماً “.

فلماذا تستمر أزمة الثّقة بين الدولة والمنتجين أكانوا رجال الأعمال أو أصحاب أجر أو تلك الفئة التي لا تني تتوسع باستمرار والتي تبحث عن حقها في فرصة عمل تؤمن لها كرامة الحد الأدنى. لماذا لا يتفاءل بالمستقبل إلا أصحاب الريوع ؟!..

لقد سجّل أنه بعد أزمة 1929 الإقتصادية لم يبدأ الانتعاش الاقتصادي للولايات المتحدة إلا عام 1933 مع سياسة العهد الجديد التي وضعها الرئيس روزفلت، بانتهاج حلول للأزمة وأهمّها الإجراءات التي اتخذت لإنشاء مؤسسات لرعاية ضحايا الأزمة الاقتصادية من العاطلين عن العمل ، بالإضافة إلى إصدار قوانين تحقق الإستقرار في قطاع الزراعة وإصدار قانون الإصلاح الصناعي عام 1933، وتصحيح استخدام الأوراق المالية من خلال إنشاء لجنة تبادل الأوراق المالية عام 1934..

لم نرَ حتى الآن أي مؤشر يعيد الثّقة، ولم نقم بإنشاء أيّة مؤسّسات لرعاية ضحايا الأزمة الإقتصادية من العاطلين عن العمل، وسوء أحوال المزارعين والصناعيّين، بل جلَّ ما يتركز البحث حوله هو الوضع السيء للمالية العامة.

نعم يجب دون إبطاء حل مشكلة المالية العامة وتحويل إنفاق الدولة إلى إنفاق يخدم الإقتصاد بدل أن يكون عبئاً عليه ، ولكن هذا أوّل الغيث.. فلا يؤخذ شتاءٌ من مطر أيلول .

لم نرَ للحين أيّة إجراءات تعيد الثّقة لدى المكلف بالضريبة لتأديتها في ظل إقصاء الوظيفة الاقتصادية للضريبة كأداة من أدوات السياسة المالية للدولة، التي تستخدمها من أجل تحفيز النمو على حساب تعزيز وظيفتها المالية فقط لتأمين الإيرادات المالية لخزينة الدولة من أجل تغطية النفقات المترتّبة.

وفي الختام يعوَّل على تعزيز مؤشرات الثّقة التي تحفّز ثقة المنتجين بالدرجة الأولى ثم نرى كيف نجذب المودعين بناءً على قوّة اقتصادنا لا العكس..

عوّلوا على الثقة فالأزمات تأتي وتذهب ولكن يجب أن يأتي الإزدهار بعدها دائماً..

ولا يسعنا إلّا والقول : ” من يحيَا بالثّقةُ، الثّقةُ تُحيِيه “

اخترنا لكم

إغلاق