إقتصاد

عجز الميزان التجاري دون تغير

في أعقاب أزمة استقالة الرئيس الحريري في تشرين الثاني 2017، قطع مصرف لبنان قروضه المدعومة التي كان يجري تقديمها عن طريق البنوك إلى القطاع العقاري، وتتيح مصدراً نادراً لتحفيز النمو منذ عام 2012. وفي ظل هذه الظروف، تم تعديل توقعات البنك الدولي لمعدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2018 بالنقصان إلى 1% من التنبؤات السابقة البالغة 2%، حسب تقرير البنك الدولي.
وفي الواقع، تُنبِئ مؤشرات عالية التواتر بتدهور النشاط الاقتصادي حتى الآن في عام 2018 في كل القطاعات ماعدا قطاع المعاملات الخارجية، حيث أدت زيادة نسبتها 7.3% في الصادرات السلعية في النصف الأول لعام 2018 مقارنةً بما كانت عليه قبل عام إلى معادلة أثر زيادة الواردات تاركةً عجز الميزان التجاري دونما تغيُّر من حيث القيمة المطلقة (ومنخفضاً كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي).
وفي الوقت نفسه، زاد عدد السائحين الوافدين بنسبة 3.3% (على أساس سنوي) في النصف الأول لعام 2018 في تراجع حاد عن زيادة نسبتها 14.2% في النصف الأول من عام 2017. ومن ثمَّ، فإنه في حين كان الاستهلاك الخاص في العادة قاطرة نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، فمن المتوقع أن تكون الصادرات الصافية هي المُحرِّك الرئيسي للنمو في 2018، وذلك للسنة الثانية على التوالي.
يشير الافتقار إلى مصادر واضحة لتعزيز النشاط الاقتصادي إلى ضعف الآفاق الاقتصادية للبنان في الأمد المتوسط، ومن المرجح أن تُؤثِّر هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تأثيراً سلبياً على أوضاع الفقر أيضاً.
ففي جانب المالية العامة، من المتوقع أن تطرأ زيادة تدريجية على نسبة عجز الموازنة العامة إلى إجمالي الناتج المحلي في الأمد المتوسط في ظل ازدياد أعباء خدمة الديْن.
وقد تعهدت الحكومة في مؤتمر باريس بتحقيق خفض سنوي قدره نقطة مئوية واحدة في نسبة عجز الموازنة العامة إلى إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات الخمس القادمة وفقاً لتوصيات تقييم صندوق النقد الدولي التي أسفرت عنها مشاوراته بموجب المادة الرابعة، ولكن لا يندرج هذا في أنشطة خط الأساس للبنك الدولي (أو صندوق النقد الدولي).

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى