إقتصاد

ظروف صعبة شھدھا الاقتصاد الحقیقي اللبناني في العام 2018

ظروف صعبة شهدها الاقتصاد الحقيقي اللبناني في العام 2018
شهد القطاع الحقيقي للاقتصاد اللبناني ظروفا صعبة نسبيا في العام 2018، لكن القطاع المالي استمر بالنمو باعتدال، عليه، فقد خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الناج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان إلى 1% في العام 2018 وذلك من 1.5% وفق توقعات سابقة، في المقابل، يقدر مصرف لبنان النمو الاقتصادي في لبنان ما بين 1.5% و2% في العام 2018، هذا وفي حين أن العام 2018 قد سجل مزيد من التباطؤ في النمو الاقتصادي، إلا أنه لم يشهد رکودا بالمعنى الحقيقي للركود، أي نمو سلبي أو انكماش صاف في اقتصاد لبنان الحقيقي.
ويرتبط هذا التباطؤ المستمر في النمو الاقتصادي الذي ساد خلال العام 2018 بحالة من الترقب والتريث التي تشوب أوساط مستثمري القطاع الخاص الذين يترددون في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة في لبنان، أما الاستهلاك الخاص فقد سجل نموا معتدلا مستفيدا خلال العام الماضي من إقرار سلسلة الرتب والرواتب، في حين وفر نمو الإنفاق الحكومي دعما طفيفا للنمو الاقتصادي في البلاد.
فمن أصل 11 مؤشر للقطاع الحقيقي، ارتفعت 5 مؤشرات بينما تراجعت 6 مؤشرات خلال العام 2018 بالمقارنة مع العام 2017، ومن بين المؤشرات التي سجلت نموا إيجابيا نذكر عدد المسافرين عبر مطار بيروت الذي سجل نموا بنسبة 7.4% وعدد السياح 5.8%، والصادرات 4.3%، والواردات 2.5% وإنتاج الكهرباء 1.2%، ومن المؤشرات التي سجلت نسب نمو سلبية نذكر مساحة رخص البناء الممنوحة 23.1% وقيمة المبيعات العقارية 18.3% وعدد مبيعات السيارات الجديدة 11.3% وحجم البضائع في المرفأ 7.5% وتسليمات الإسمنت 5.3%، وقيمة الشيكات المتقاصة 2.5%.
أما على الصعيد المصرفي، فقد نمت ودائع الزبائن بقيمة 5.6 مليار دولار خلال العام 2018 ( وبقيمة 6.8 مليار دولار عند إضافة ودائع القطاع المالي والقطاع العام)، مقابل 6.2 مليار دولار خلال العام 2017، هذا ونمت ودائع غير المقيمين بقيمة 2.6 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.2 مليار دولار خلال العام السابق، أما من حيث التسليف المصرفي، فقد استقرت تقريبا محفظة التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص خلال العام 2018 في مقابل نمو بقيمة 2.5 مليار دولار خلال العام 2017 ومتوسط نمو بقيمة 3.2 مليار دولار خلال الأعوام الخمس السابقة،
إن التحسن الملحوظ في نمو الودائع لغير المقيمين يفسر جزئيا اتساع العجز في ميزان المدفوعات بين الفترتين، إذ سجل ميزان المدفوعات عجزا بقيمة 4.8 مليار دولار خلال العام 2018، بالمقارنة مع عجز بقيمة 156 مليون دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق، وذلك في سياق تراجع حركة الأموال الوافدة واتساع العجز التجاري،
وعلى صعيد المالية العامة، سجل ترد صاف في أوضاع المالية العامة في العام 2018 عقب التحسن النسبي خلال العام 2017، إذ ارتفع العجز المالي العام من ملياري دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2017 إلى 4.5 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2018، في سياق نمو في الإنفاق العام بنسبة 27% وفي الإيرادات العامة بنسبة 3% في المقابل، بلغ الدين العام 84 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني 2018، أي ما يقارب 148% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما على صعيد أسواق الرساميل، فقد شهدت أسواق الأسهم وسندات الدين ضغوطات خلال العام 2018، فتلبد المناخ السياسي الداخلي ووهن الأسواق الناشئة قد أرخي بثقله على سوق اليوروبوندز اللبنانية، إذ ارتفع متوسط المردود المثقل بمقدار 341 نقطة أساس ليصل إلى 9.95% في نهاية العام 2018، بعدما وصل إلى مستوى قياسي ناهز 11.23% في منتصف شهر أيلول 2018، أما هوامش مقايضة المخاطر الائتمانية من فئة خمس سنوات فقد أقفلت العام 2018 علی 750 نقطة أساس، أي باتساع مقداره 249 نقطة أساس بعدما جاوزت عتبة ال800 نقطة أساس عدة مرات خلال النصف الثاني من العام 2018، وعلى صعيد سوق الأسهم، انخفضت أسعار الأسهم المدرجة في بورصة بيروت بنسبة 15% في العام 2018 في ظل ارتفاع في تقلبية الأسعار، في حين انخفضت القيمة الإجمالية لعمليات التداول بنسبة 38% على أساس سنوي، وفقا لتقرير الاقتصاد الفصلي لبنك عوده.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى