إقتصادمقالات رأي

ضجة الكاميرات في ميزان قيم الشهادات – كتب بيار الخوري

ينشر بشكل متزامن مع موقع الخبر وموقع بيروت يا بيروت

وذو الغشِّ مرهوبٌ وذو النصحِ آمنٌ

وذو الطيشِ مدحوضٌ وذو الحقِّ يفلجُ

وذو الصدقِ لا يرتابُ والعدلُ قائمٌ

على طرقاتِ الحقِّ والغبنُ أعوجُ (شعر قديم)

 

احد الصّلات على موقع فيسبوك دأب على الاستهزاء بنتائج الامتحانات الرسمية اللبنانية، وتجده مواظب كل سنة على التهكم على نسبة النجاح الخيالية على طريقة برنامج الاطفال الفرنسي الشهير : الكل سيربح.

هذه السنة فتح صديقنا فتحا” جديدا” في الامتحانات هي التهكم على المراقبة الالكترونية لقاعات الامتحان، غامزا” من قناة ” روائح الصفقات” التي تبدت له اكثر مجلبة للتعليقات والاعجاب خاصة ان الاهل الخائفون من توتر اولادهم تحت الكاميرات سوف يكونون في صف ناقري الاعجابات.
عجيبة تلك العقلية التي اجزم انها ليست حالة فردية بل تنتمي الى منطوق ارفض كل شيْ هكذا تكسب اقله في خمسون بالمئة من الحالات وفقا” لعلم الاحتمالات.
ليست المراقبة الالكترونية “هجنة” الا في لبنان. العالم بات يعيش اليوم على نمط التعليم المرتبط بالرقابة عن بعد ان في التعليم الالكتروني او في امتحانات اللغة الدولية او في امتحانات التخصص الاحترافي الى اخره… واخيرا” في التعليم الكلاسيكي.
CCTV في كل الغرب تعمل بكفاءة في الامتحانات في المدارس والجامعات، الكاميرات اصلا” موجودة في نخبة من المدارس الخاصة في لبنان وفي الجامعات. والفكرة الاساسية خلف سياسة الكاميرات ليست فقط في مراقبة الغش بل ايضا” في حماية حق المُمتَحِن من اي اشكال او سوء فهم او تسلط قد يتعرض له خلال الامتحان فتأتي مراجعة الشريط للفصل الذي قد ينقذ مستقبل فتاة او شاب من تسلط ارعن.
يحق لنا الجدال في انه كان يجب ان يكون هناك “امتحان ابيض” تحت الكاميرات (وهو ما يمكن فعله ضمن المدرسة لا على المستوى الوطني، ويقع بالتالي ضمن مسؤولية المدارس لا الوزارة).
منذ التسلم التسليم مع سلفه ( وهو من نفس فريقه السياسي)، اشار وزير التربية الى خطورة المعدلات الخيالية للنجاح في الامتحانات الرسمية اللبنانية، بما يسقط قيمة الامتحان بذاته وبالتالي يسقط قيمة الشهادة اللبنانية. فالنجاح في الشهادة اللبنانية فقد في السنوات الاخيرة شكل الجرس للتوزيع الطبيعي للنتائج  Normal Distribution of Observations  بين الرسوب والاستلحاق والنجاح والتفوق وتحرك متوسط النتائج يمنة” بشكل حاد وسريع.
ان تخفيض معدلات النجاح يجب ان يكون هدف رئيسي لاي سياسة تربوية عصرية لان بعض ما وصلنا له من اختناق سوق العمل يعود الى انتفاء الاصطفاء بالجدارة عند شهادة الباكالوريا.
لننظر الى نسب الملتحقين بالجامعات في الغرب ونسبها في لبنان: لبنان يتفوق بشكل قياسي وهذه ظاهرة غير صحية لانها تخلق اختناقات غير محددة في اسواق العمل بحيث تمتلىء بعض القطاعات بعرض العمل وتفتقر اخرى الى الكفاءات.
يجب ان نعيد الاعتبار لفكرة ان التعليم الجامعي هو احد مخرجات التعليم وليس خارطة طريق لكل الطلاب على حد سواء: بعض يذهب للجامعة وبعض للمهنية وبعض ثالث لسوق العمل كما في كل دول العالم. هكذا يساهم نظام التعليم في تفريغ ازمة البطالة.
ان نظرية اعطاء الجميع شهادة جامعية Mass Higher Education قد اصطدمت بحائط سوق العمل في كل الدول بما في ذلك تلك التي لا تعاني من اختناقات اقتصادية هائلة فكم بالاحرى في لبنان الذي بات يعاني من تشوه واسع في بنيته الاقتصادية واختلال واسع بين القطاعات.

 

اخترنا لكم

إغلاق