دولياتمقالات رأي

الصين الجديدة: شنغهاي وجيش الالاف الخمسة!

افتتح اليوم الاثنين معرض شنغهاي الدولي الأول للاستيراد الصيني من دول العالم.

مهلا”! الصين تستورد؟ حدث يستحق الاهتمام.
لو سألت اي كان حول الكرة الأرضية ماذا يخطر ببالك حين تسمع بالصين فسيجيبك حتما” البضائع الصينية المستوردة، ولو سألت خبيرا” سيجيبك عن عجز الميزان التجاري مع الصين.
تعطي هذه الانطباعات بعدا أكبر لمبادرة الصين بتنظيم معرض استقطب أكثر من ثلاثة آلاف شركة عارضة من 130 دولة حول العالم. شنغهاي محجوزة بكاملها: فنادق تغص بالنزلاء، يصعب أن تجد سيارة أجرة دون انتظار لأكثر من ساعتين، لا سيارات للايجار كأن منتجي وتجار العالم قد جاؤوا يبحثون عن ملاذ اخير.

العقل المدبر خلف هذه النقلة الاستراتيجية معروف: شي جين بينغ، الزعيم الصيني ومطلق مبادرة طريق الحرير الذي قال في افتتاح الحدث انه حدث تاريخي لأن الصين هي الدولة الأولى عبر التاريخ التي تقيم معرضا” للاستيراد لا للتصدير كما درجت العادة.

ويأتي هذا الحدث ليتوج وعود تلك المبادرة بانها مشروع ربح متبادل بين امم الارض (Win-Win) بعكس ما شاع عن الاهداف الخفية خلف المبادرة والتي اتهمت الصين بأستخدام طريق الحرير والديون الناشئة عنها لربط الدول المنضوية الى الطريق سياسيا بالفلك الصيني.
الصين تريد القول ثانيا” انها لا تريد الاستحواذ على اموال العالم عبر الصادرات، وان لديها اكبر عدد مستهلكين في العالم وان مستوى دخل الفرد الصيني يرتفع باضطراد وكذلك مستوى الانفاق الاستهلاكي وهي تريد للعالم ان يدخل اسواقها فيكون الجميع شركاء في نظام تبادل عالمي غير وحيد الجانب (اما مستوردون واما مصدرون).
وتزمع الصين انفاق 40 تريليون دولار على مستورداتها التجارية خلال السنوات الخمسة عشر القادمة فكم يمكن ان يضيف ذلك الى الاقتصاد العالمي؟ وكم من الممكن ان يساهم ذلك في تنفيس احتقان الاسواق الغارقة بالانتاج والبضائع؟ وكم يمكن ان يخلق فرص انتاجية تنافسية للاقتصادات الناشئة؟ وكم من الممكن ان يعيد توزيع الثروة العالمية في عالم يعاني من تمركز غير مسبوق للثروات؟ وكم اخيرا سيعيد تلطيف حركات الميزان التجاري للدول والذي يعمل اليوم في مصلحة الصين وحدها ربما؟
انها فرصة خاصة للاقتصادات الصغيرة لاعادة هيكلة اقتصاداتها بما يخدم الحاجات الهائلة للمستوردين الصينين، وهي دول غير قادرة على التصدير الى اي حاضرة اخرى في العالم.
لقد قامت الصين بتخفيضات واسعة على رسوم الاستيراد بما ادى الى ارتفاع المستوردات عام 2017 بنسبة 16% لتبلغ 1.8 تريليون دولار العام الماضي، وذلك على الرغم من الحرب التجارية مع الولايات المتحدة والتي رفعت بموجبها التعرفات الجمركية على بضائع تبلغ قيمتها 110 مليار دولار. لكن هذه الحرب بذاتها هي فرصة اضافية للمصدر العالمي غير الاميركي.

وحدها الولايات المتحدة التي تشكو من عجزها التجاري الهائل مع الصين لا حضور وازنا” لها في شنغهاي، رغم حاجتها الماسة للتصدير إلى الصين الذي لا مناص منه لتقليص العجز في التجارة. وبتمايز واضح عن السياسات الاميركية، حضر الاوروبيون ليشجعوا الصين على فتح المنافذ للرأسمال العالمي للتملك الحر في الصين دون شراكات مع الدولة وهو ما يعتبرون انه لا زال العائق الاساسي امام تحرير الاقتصاد الصيني.

جيش من ال Ashers قوامه خمسة الاف منظمة ومنظم يدير حدث شنغهاي، رسالة صينية اخرى للعالم: التنظيم المحترف والدقيق هو الذي صنع الصين. رسالة تبدو مفيدة في زمن الفوضى المعممة شعوبا” ودول.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى