إقتصاد

سويسرا ليس بها اقتصاد مواز ولا تعرف التهرب الضريبي

swissinfo.ch

أوضح الخبير المالي المصري السويسري، الدكتور أحمد دعدور، أن السويسريين لا يعرفون التهرب الضريبي عموما، وأن النظام الضريبي في الكنفدرالية نظام تصاعدي علي الدخل، وأن سويسرا “ليس بها اقتصاد موازٍ؛ مثل مصانع بير السلم الموجودة بكثرة في مصر، لأن كل شيء هنا مقنن وواضح، والقانون يطبق على الجميع”، مشيرًا إلى أن الحد الأدني للدخل في هذا البلد الذي يتوسط القارة الأوروبية يقدر بحوالي 35 ألف فرنك سنويا،في حوار خاص مع swissinfo.ch.

وقال دعدور الحاصل على درجة الدكتوراه في مجال المالية العامة والمحاسبات، من جامعة زيورخ إن النظام الاجتماعي في سويسرا يسعى، أو كما يعلن، للمحافظة على الطبقه المتوسطة، وأنه لا توجد مجاملات في الحصول على الوظائف، لأن الكفاءة والجودة هي المعيار الأساسي، ولا مكان للمحسوبية أو المجاملات أو الرشوة؛ موضحًا أنه توجد بطالة في سويسرا، لكنها لم تتجاوز عموما 3.5% في السنوات الأخيرة.

واعتبر أن من أبرز ما يميز الحياة في سويسرا، الربط بين التعليم والحياة الاقتصادية والاستثمار والبحث العلمي، وأن الشعب السويسري، يعرف حقوقه وواجباته جيدًا، وأكد أن اللغة هي أساس الاندماج، في المجتمع السويسري، وأن التعرف على العادات والتقاليد السويسرية، والاجتهاد في العمل، تظل مفاتيح النجاح في هذا البلد المعروف بحياده.

وعن أبرز مزايا النظام الضريبي في سويسرا، وما هي أهم عيوبه قال دعدور: “النظام الضريبي في سويسرا نظامٌ جيد، لأنه نظام اجتماعي تصاعدي؛ فكل محافظة (أي كانتون) لها النظام الضريبي والنظام المالي الخاص بها، والضرائب في سويسرا تتوزع على البلدية، ثم الكانتون، ثم الكنفدرالية، والضرائب هنا على ثلاث قطع مالية، توزع في خزائن القرية أو المدينة، والكانتون والدولة، وتقع على عاتق الدولة المسؤولية عن إحداث التوازن المالي بين الكانتونات الفقيرة، والكانتونات الغنية”.

النظام الضريبي السويسري، تصاعدي علي الدخل، وسويسرا ليس بها اقتصاد مواز، مثل مصانع بير السلم الموجودة بكثرة في مصر؛ فكل شيء هنا مقنن وواضح، والقانون يطبق على الجميع، كما ان النظام الضريبي في سويسرا ينقسم إلى ضرائب على الأشخاص الطبيعيين، وضرائب على الشركات والعمل الفردي.

وكل فرد أو شركة في سويسرا، يقدم التقرير المالي سنويًا، لتتم مراجعته ثم تفرض الضرائب عليه، والنظام الضريبي هنا يختلف في كل كانتون عن الآخ، والنظام المالي السويسري ليس مركزيًا، وإنما هو نظام لامركزي، وهناك أمور مالية تنظمها الدولة الفدرالية، وبشكل عام فإن سويسرا بها نظام سياسي لا مركزي، وكذلك النظام المالي فهو لامركزي أيضا.

وأشار إلى أنه يوجد في سويسرا حد أدنى للأجور لكل وظيفة، كما يوجد حد أدنى للمعيشة، والفارق بين الحد الأدني للأجور، والحد الأدنى للمعيشة، أن الأخير تدفعه الدولة، وخاصة لأصحاب المعاشات؛ لان المعاش هنا موحد لكل فرد؛ فالمدير مثل الخفير، لافرق بينهما، والفروق فقط في التأمينات المعاشية الخاصة لكل فرد. والحد الأدني للمعيشة في سويسرا يصل إلى 35 ألف فرنك سنويا.

فالمعاش لكل فرد في سويسرا متساوٍ، حتي لو اختلف الدفع لكل فرد، هذا هو معاش الفرد، متزوجًا كان أو أعزب، فضلاً عن أن هناك معاشا خاصا يحدده الفرد بنفسه، يدفع أقساطه هو وصاحب العمل، وهنا يختلف الدفع للمعاش؛ حيث إن المعاش هنا يبدأ من 65 سنة، والعمل بالجامعة ليس محددًا بمدة، والجامعة هي التي تحدده، وفِي الغالب يصل إلى سن الـ70، أو أكثر، وذلك حسب التخصص والاحتياج إليه.

وأشار إلى وجود بطالة في سويسرا، لكنها بنسبة 3.5%% اَي أنه يوجد في سويسرا حوالي 120 ألف عاطل عن العمل، لكن يوجد تأمين للبطالة؛ حيث يُدفع للفرد 80%% من آخر مرتب، لمده 700 بوم، كما يوجد تأمين للعجز، بإجمالي 80% من آخر مرتب كان يتقاضاه من عمله قبل حدوث العجز؛ والنظام الاجتماعي في سويسرا يقوم على أساس المحافظة على الطبقه المتوسطة، لكونها عماد المجتمع، ولذا فإن النظم التأمينية تحول دون الوصول إلى خط الفقر.

وعن إلتزام الدولة في سويسرا بتشغيل الخريجين، أوضح دعدور بأنه لا توجد في سويسرا وظائف مضمونة مدى الحياة، والكل معرض للفصل من العمل، تحت أي سبب، ولا توجد مجاملات في الحصول على الوظائف، لأن الكفاءة والجودة هي المعيار الأساسي، ولا مكان للمحسوبية أو المجاملات أو الرشوة.

والدولة في النظام السويسري غير ملزمة بتوفير الوظائف للخريجين، لكنها تعتمد نظم تعليم تخدم الحياة الاقتصادية، وتوفر العمالة لكل خريج، والكفاءة هي المعيار في الاختيار، سواء كان ذلك في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وهناك ربط بين التعليم والحياة الاقتصادية والاستثمار والبحث العلمي، وخلق فرص عمل متاحة للجميع، فلا فرق عموما بين الأجنبي وابن البلد، إلا بالكفاءة في العمل، والخبرة.

وبخصوص التهرب الضريبي، الرشوة، الفساد، قال دعدور: “لا يعرف السويسريون التهرب الضريبي عموما، والآن توجد هناك اتفاقات دولية، بين سويسرا والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، للحد من هذا التهرب الضريبي، أما الأموال التي تأتي من دول العالم الثالث، ويتم تهريبها إلى سويسرا، فتقوم بتهريبها حكومات هذه الدول (أو شخصيات بارزة في أنظمتها)، ومن ثم لا تستطيع سويسرا منعها، لأنها من أعضاء في الحكومات، أي أنها دخلت البلاد عن طريق مسؤولين في هذه الدول”.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى