بورصة و عملاتمقالات رأي

رياض سلامة ومهمة النهوض ببورصة بيروت: لا تقرأوا نصف الآية!

استضافت بيروت اواخر الاسبوع الفائت مؤتمر ” الأسبوع العالمي للمستثمر” في نسخته 2018 تحت عنوان ” حماية المستثمر من الممارسات غير القانونية وغير العادلة” تحت اشراف هيئة الأسواق المالية برعاية معهد المال والحوكمة ومعهد ايزا لإدارة الأعمال.

حضر المؤتمر كل من حاكم مصرف لبنان والرئيس التنفيذي لهيئة الأسواق المالية الدكتور رياض سلامة، السيد هادي الأسعد، أمين عام اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية الاستاذ جليل طريف اضافة الى حشد من المصرفيين والمستثمرين والأكاديميين ورجال الأعمال حيث تمحورت جميع المداخلات حول الأهداف من هذا المؤتمر وكيفية حماية المستثمر من مخاطر السوق المالي.

بعد كلمة الترحيب التي قدمها السيد طارق ذبيان، مدير قسم الاتصالات والبحوث في هيئة الأسواق المالية، تطرق سعادة الحاكم الى التطور الذي شهدته الأسواق المالية اللبنانية لناحية التقنيات والآليات المتبعة كما وتعزيز الثقافة عند المستثمرين الأمر الذي يشجع الاستثمار في الأسواق المالية فيتم استقطاب أموال جديدة من الخارج لتعزيز الاقتصاد اللبناني كما يساعد ايضا على تنفيذ مشاريع أو مقررات مؤتمر سيدر.

من ناحية اخرى، لفت الحاكم الى اهمية هذا الحدث وكيف تمكنت هيئة الاسواق المالية من الاستعانة بالبنك الدولي لوضع أسس الممارسة الفضلى وتنظيم أسواق رأس المال وحماية المستثمرين. وقد ركز على اهمية حماية المستثمر من خلال عدة مقاربات اولها إلزام الشركات العاملة في هذا القطاع بأن تكون مسجلة على قائمة هيئة الأسواق المالية حاصلة على ترخيص مزاولة الوساطة. على صعيد آخر, يجب تثقيف العاملين في هذا القطاع لذا تم وضع الية امتحانات يخضع لها كل من يريد ان يعمل في هذا الحقل.

وقد اضاف سعادته الى اهمية معرفة المستثمر وشخصيته عبر نموذج “الكي واي سي”, بهدف ترتيب محفظة مالية تنسجم وشخصية المستثمر لانه بحسب تلك الشخصية يجب ان تبنى محفظته الاستثمارية. اخيرا وليس اخرا, تطرق الى موضوع حساس جدا وله دلالاته على الأسواق المالية و المتمثل بتسريب للمعلومات الداخلية لبعض المستثمرين دون سواهم هادفة الى تنفيذ عمليات مالية استباقية تؤدي الى ارباح طائلة.

وفي الختام تطرق الى الأخلاقيات التي يجب ان يتحلى بها العاملون في هذا المضمار شركات وافراد ولحظ دور لجنة الرقابة في قراءة دليل المنتجات المالية ” البروسبيكتوس” و الاطلاع على كافة بنوده للتأكد من خلوه من اي شائبة.

بعد كل ما جاء أعلاه يبقى السؤال الملك، هل يمكن للأسواق المالية في لبنان أن تشهد إعادة عجلة التداول فيها؟

في الواقع ان هذه الاصلاحات ضرورية لكنها قطعا ليست كافية لإعادة النهوض ببورصة بيروت لأن أساس التداول في الأسواق المالية لا ينحصر فقط في اصدار القوانين وإنشاء الهيئات الناظمة على مختلف انواعها و التي تعتبر ارضية لحسن سير عمليات التجارة المالية وليست ابدا بتاتا محفز للاستثمار والتداول في الأسواق المالية.

إن ما يؤكد المؤكد ويزيد من مصداقية سلامة التحليل هو العودة الى الارقام التي وبمقارنة سريعة غير متسرعة تدل على أن عدد الأسهم والسندات المدرجة في سوق بيروت المالي وصل الى حوالي 40 في ستينات القرن الماضي والملفت انه خص شركات مالية و غير مالية. امل حاليا ومع كل القوانين السابق ذكرها لم يتعد العدد المدرج 10 بمجملها خاصة مصارف تجارية لبنانية و بحجم تداول إجمالي حوالي 200 الف سهم وغيره من الأدوات المالية.

لذلك, ان النهوض ببورصة بيروت وإعادة عجلة التداول في الأسهم والسندات وغيرها من أدوات ومشتقات مالية لا يقتصر فقط على صياغة الية للعمل فهذا ليس الا ” لا اله” لانه وبحسب الخبراء والباحثين في الاسواق المالية ان الدافع الاساسي لطمانة المستثمرين وتحفيزهم على التداول في الأسواق المالية مرتبط بثلاث نواحي متحدة غير منفصلة تشكل مجتمعة صمام أمان يضفي بظله امانا واستقرارا وهذا مطلب اساسي لدى أي مستثمر الذي يمكن أن يسحب استثماراته في اية لحظة يشعر فيها أن أمواله مهددة نتيجة فقدانه الثقة بالمنظومة المحيطة بالأسواق المالية.
وبالعودة إلى العوامل الثلاث الأساسية يمكن إيجازها بالعامل الاقتصادي في العامل البشري وأخيرا العامل المالي.

من الناحية الاقتصادية وبايجاز يجب إعادة صياغة القطاع بشكل يوازي ما بين القطاعات الزراعية و الصناعية و الخدماتية خاصة في اقتصاد الاقتصاد اللبناني حيث تشكل الشركات العائلية الجزء الأكبر منه. ايضا ايجاد ارضية لتشجيع قطاع الزراعة والذي يشكل ثلث مساحة لبنان على الانخراط في الأسواق المالية. اضافة الى ذلك، يجب إعادة النظر في الضريبة وشطورها لناحية تخفيضها على المنتجات والصناعات الغذائية حيث انه لا يكفي فرض ضرائب على السلع المستوردة بل المبادرة الى حث المزارعين على التصدر وايجاد سبل مواتية للمنافسة في الخارج.

اما لجهة الاشخاص ونمط الشراكة فمن المعلوم أن للعامل النفسي حيز كبير في ماهية وكيفية الاستثمار لذلك من البديهي ان يتمسك صاحب الشركة بشركته الموروثة من أهله مما يكبل الشركة ويحد من تنافسيتها. في هذا السياق، يجب على الدولة تشجيع الشركات على طرح أسهم الشركة في السوق المالي حيث تأتي هذه الخطوة لتضخ أموالا جديدة تعزز مالية الشركة وترفع قيمة الشركة في الأسواق المالية.

وبالنظر الى الشق المالي، وبحسب مقترحات المنتدى الاقتصادي العالمي أن تطور أسواق رأس المال في العديد من البلدان والعامل الرئيسي وراءه هو الحوار بين القطاعين العام والخاص بهدف تحديد العقبات الرئيسية للتنمية وتحديد التدابير المناسبة للتغلب على التحديات القائمة.

اما بالنسبة الى الاسواق المالية في لبنان فهناك عدة عوامل مشتركة تصنف “أفضل الممارسات” يجب اعتمادها وتؤدي بدورها الى تعزيز هذه الأسواق ومنها عامل الشفافية والثقة في الالية المتبعة في التداولات في الأسواق المالية وأهمها على سبيل المثال لا الحصر كيفية ادارة حالات الإفلاس للشركات المدرجة.

أيضا، طرح أعداد متنوعة من الأدوات المالية لإغراء المستثمرين ان لناحية حجم التداولات او لناحية السيولة. نشير ايضا الى اهمية تنمية وتنويع قاعدة المستثمرين حيث ان دور المستثمر المقيم يكمن في تثبيت الأسواق المالية في ظل الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

ومن جهة اخرى ان ادخال المستثمرين الأجانب له ايجابيات جمة مثل التدفقات النقدية الواردة وتعزيز السيولة في الاسواق اضافة الى ممارسة ضغوط غير مباشرة على القيمين على تلك الأسواق للتطوير الدائم ومواكبة آخر المستجدات المتبعة في الأسواق المالية العالمية.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى