إقتصادالنشرة البريديةدولياتمقالات رأي

رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون ومأزق الاستقالة!!!

المملكة المتحدة - لندن

البريكسيت مشروع كارثي لبريطانيا اقتصاديا وسياسيا

من المُقرّر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتاريخ 31 أكتوبر تشرين أول 2019، وحسب رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون سيحدث الخروج باتفاق او بدون اتفاق. وسن البرلمان البريطاني اوائل هذا الشهر قانونا يمنع خروج بريطانيا بدون صفقة. انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق سيكون كارثة لبريطانيا. ومن شروط الخروج، يتعيّن على بريطانيا تقديم تسوية مالية بحدود 35 مليار جنيه استرليني (40 مليار يورو) وأكد فيليب هاموند، وزير الخزينة البريطاني الأسبق أن بريطانيا ستلتزم تعّهداتها المالية. وسيفقد الاسترليني 20% من قيمته وحسب تنبؤات بنك أوف انجلترا (البنك المركزي البريطاني) سيتراجع النمو الاقتصادي وسيفقد الاقتصاد 3% من الدخل القومي وسيتراجع الاستثمار بنسبة 11%.
وحسب تقديرات الفايننشال تايمز تخسر بريطانيا الآن 600 مليون استرليني اسبوعيا (740 مليون دولار) بسبب البريكسيت والمجهولية.
بريطانيا تصدر لأوروبا حسب أرقام 2018 حوالي 290 مليار استرليني سنويا وتستورد 345 مليار استرليني. الخروج بدون اتفاق سيأتي بخسارة فادحة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

مغامرة جونسون بتعليق البرلمان فشلت

وبتاريخ 28 أغسطس آب الماضي أعلن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، تعليق البرلمان حتى 14 أكتوبر قبل أسبوعين على الموعد المقرر لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ما أثار غضب النواب المعارضين لبريكسيت.
أقام عدد من النواب دعوى قضائية إن توصية الحكومة للملكة إليزابيث الثانية بتعليق عمل البرلمان غير دستورية لأنها تحول دون إجراء مناقشات داخل البرلمان البريطاني.
وتوقعت “بلومبيرغ” وصحف بريطانية أن يصل الأمر بالدعوى في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا في لندن، والتي قطعت عطلتها الصيفية التقليدية للنظر في القضية. نظرت المحكمة العليا في القضية وبعد سماع إفادات من جميع الأطراف لثلاثة أيام، أصدرت المحكمة قرارها الثلاثاء 24 أيلول الحالي.

قرار المحكمة العليا إدانة لبوريس جونسون وتعزيز الديمقراطية البريطانية

قرار المحكمة العليا يعتبر ادانة مدمرة لاساءة استعمال السلطة من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حيث توصل اعضاء المحكمة العليا البالغ عددهم 11 بالإجماع لقرارهم ان تعليق البرلمان لخمسة أسابيع كان قرارا غير قانوني ومحاولة لإسكات البرلمان في الوقت الحرج” وأثناء النظر في أهم قرار سياسي واقتصادي يواجه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
ادعاء جونسون ان تعليق البرلمان هو مجرد توقيف أو استراحة روتينية للتمهيد لجلسة تشريعية جديدة في البرلمان فضحته المحكمة أنه خديعة. وقد وجد القضاة ان جونسون قام بتضليل البرلمان والملكة اليزابيث.
يعتبر الحكم القضائي نقطة تحول تاريخية في مسيرة تطور الدستور البريطاني الغير مكتوب. قرار المحكمة هو اشارة واضحة تؤكد ان بريطانيا دولة ديمقراطية تمثل الشعب ومدعومة بحكم القانون.
الشعب البريطاني ينتخب نواب البرلمان ليمثلوه ويأخذوا القرارات نيابة عنه. السلطة التنفيذية يجب ان تخضع للمحاسبة والمراقبة من قبل السلطة التشريعية والبرلمان مسؤول أمام الناخب .وازالة البرلمان من المعادلة حتى لو لفترة اسابيع يكسر سلسلة المسائلة الخاضعة لمراجعة البرلمان.
النظام البريطاني لا يسمح لزمرة تحيط برئيس الوزراء ان تقرر ارادة الشعب وتحاول تنفيذ هذه الارادة وفي الوقت ذاته تتجنب وتتجاهل الذين انتخبهم الشعب لتمثيلهم. هذه هي الطريق لنظام استبدادي كما وصفته الفايننشال تايمز صحيفة المال والأعمال البريطانية.

وأصدر القضاء حكما منطقيا وواضحا وردا سريعا على المزاعم الحكومية أنه ليس من شأن القضاء التدخل في السياسة. مارست المحاكم في بريطانيا اختصاصها القضائي الرقابي لقرون من الزمن للتأكد ان أفعال الحكومة قانونية.
في عام 1611 أعلنت محكمة قضائية ان الملك وهو السلطة التنفيذية في ذلك الوقت “لا يمتلك الحق أو الامتياز المطلق خارج الإطار القانوني”. السلطة لتعليق البرلمان كما استنتج قضاة المحكمة العليا مؤخرا يجب ان تكون سلطة غير مطلقة إذا تصادمت مع سيادة البرلمان في سن التشريعات ومع خضوع الحكومة لمساءلة البرلمان. تعليق البرلمان غير قانوني وغير شرعي لأنه يمنع البرلمان من اداء واجباته. وورد في نص قرار المحكمة ان إجراءات بوريس جونسون كانت متطرفة وبدون تبرير مقبول.
قرار المحكمة يؤكد ان مبدأ الضوابط والتوازنات الرقابية في الدستور البريطاني الغير مكتوب لا يزال صالحا وفاعلا.

جاء تدخل المحكمة في هذا الموضوع كنتيجة لسلوك بوريس جونسون المتعجرف وأعاد للديمقراطية البريطانية صورتها وسمعتها. وسوف لا يستطيع اي رئيس وزراء جديد ان يجرؤ على تعليق البرلمان بطريقة تعسفية لخدمة اجندة سياسية.
وفي عصر الأخبار الزائفة والحقائق البديلة كان رائعا ان تتمكن المحكمة من رؤية الحقيقة رغم ستار الخداع والاحتيال الذي تم طبخه في مقر رئاسة الوزراء. ويجب التذكير ان قرار المحكمة ليس ضد البريكسيت او الخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا ليس من اختصاص المحكمة التي وصفها البعض انها عدوة الشعب. قرار المحكمة يتعلق فقط بحدود السلطة التنفيذية وإساءة استخدام تلك السلطة.

خيارات جونسون وماذا يجب ان يفعله؟

قد يحاول بوريس جونسون انكار وتجاهل هذه النكسة ويواصل الاصرار على مواقفه. نعرف ان جونسون هزم 6 مرات في البرلمان وخسر القضية في المحكمة العليا وفقد الغالبية البرلمانية فهو كالمحارب الذي فقد سلاحه ولم يبق معه سوى إصراره وتصميمه على خوض المعركة.

خطوات سريعة يستطيع بوريس جونسون القيام بها حالا:

الخطوة الأولى: تقديم اعتذار شخصي للملكة اليزابيث في القصر والاعتذار العلني لها والبرلمان والشعب.
الخطوة الثانية: التخلص من مستشاره الخاص للبريكسيت دومينيك كمينز وإعفاءه من منصبه حالا. وصفت الصحف البريطانية هذا المستشار ببلطجي البريكسيت.
وكذلك التخلص من “نيكي دا كوستا” مستشارة جونسون للشؤون التشريعية والقانونية والتي اقترحت على جونسون تعليق البرلمان.
الخطوة الثالثة:على جونسون ان يعلن في البرلمان وللملا أنه لا خروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق أو صفقة تحمي الاقتصاد البريطاني والوظائف والاستثمار. حتى لو يعني ذلك تقديم طلب للاتحاد الأوروبي لتمديد البريكسيت بثلاثة شهور اخرى.
وعليه الإقلاع عن الإصرار بالخروج بتاريخ 31 اكتوبر. جونسون يكرر خطأ تيريزا ماي التي حشرت نفسها خلف تاريخ 29 مارس 2019 للخروج من الاتحاد الأوروبي.
والبدائل الأخرى المتاحة لجونسون تشمل الاستقالة او اخضاع حكومته للتصويت سحب الثقة والخوض في انتخابات عامة.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى