دولياتمقابلات

د. كامل وزنه: دافوس… والصراع الاقتصادي بين الغرب والصين على قيادة العالم.

أجاب الدكتور كامل وزنه الباحث والخبير في الاقتصاد والسياسة الدولية على أسئلة بانكينغ فايلز حول ملتقى دافوس للعام ٢٠١٩ الذي انعقد في سويسوا هذا الشهر:

1- ما الجديد الذي جاء به ملتقى دافوس بنسخة هذا العام؟

تميز ملتقى دافوس هذا العام بغياب قيادات عالمية أساسية كالرئيس الأميركي بسبب الاغلاق الحكومي والرئيس الفرنسي بسبب الاضطرابات في بلده.
كذلك تميز الملتقى بمخاوف المشاركين بشأن تطورات الأسواق المالية العالمية ودخول العالم في الركود الاقتصادي المدفوع بالخلافات بين الدول وبالنزاع الاقتصادي بين القطبين الكبيرين الولايات المتحدة والصين، والمخاوف من انعكاس هذا الصراع على الاقتصاد العالمي. كذلك هناك مخاوف القارة الاوروبية وإيجاد حل لموضوع البركست الذي يمكن أن تتأثر به القارة الاوروبية بأسرها. هذا ناهيك عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
كما تميز الملتقى بالنقاش حول مستقبل العولمة في ظل تنامي الحديث عن “أميركا اولا” ودعوة الشركات الأميركية للعودة إلى اميركا والتهديد بفرض عقوبات عليها. فعندها انخفضت أسعار شركة ابل علق الرئيس ترامب انه لا يأسف لذلك لأنها لا تصنع في الولايات المتحدة وهذا موقف غير متناسب مع العولمة. ثم هناك آفاق الذكاء الاصطناعي والتوقع بخسارة العالم ثمانماية الف وظيفة بحلول العام ٢٠٣٠ بسبب التطور التكنولوجي والملتقى ناقش كيفية خلق وظائف جديدة للتعويض عن هذه الخسارات.

الخلاف الصيني الأميركي كان له أولوية في الملتقى وهو مرشح للتصعيد على وقع الخلافات الجوهرية باعتبار ان الصين لديها انفاقات كبيرة في كافة المجالات ولديها خطط توسعية في جميع أنحاء العالم وحتى في مناطق نفوذ أميركية وبعضها له طابع عسكري كما حصل بين الصين وباكستان والاميركيون ينظرون إلى هذا الأمر بالكثير من الريبة والمخاوف.

ايضا تم نقاش تباطؤ الاقتصاد الصيني وانعكاساته على الاقتصاد العالمي. دون أن ننسى الذكاء الاصطناعي وهل يجب فرض ضرائب على استخدام الروبوتات بديلا للبشر في الاقتصاد وصولا إلى مناقشة إعادة توزيع الثروة العالمية.

فموضوع التفاوت الطبقي فرض نفسه خاصة بعد نشر إحصاء يشير إلى أن ٢٦ شخصية في العالم يملكون ما يعادل ٣،٤ مليار انسان في العالم واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء التي لا تقتصر على مكان أو مساحة. الفقر والبطالة والبيئة وإنهاء الحروب حضرت بقوة في دافوس.

٢- بدا كأن هاجس الأزمة الاقتصادية العالمية يسيطر على المتحدثين الكبار، هل يكون عام ٢٠١٩ عام الأزمة المعمم؟

هناك مخاوف من عملية التصحيح التي تحدث في الأسواق المالية فمؤشرات العام ٢٠١٨ كانت سلبية بمعظمها. حتى في الصين تراجعت مؤشرات البورصة بنسبة ٢٠-٢٥٪ وأقل من ١٠٪ للمؤشرات الأساسية في الولايات المتحدة وكذلك في آسيا وأوروبا. بالاجمال هناك تخوف من التفرد في القرار من الولايات المتحدة في الصراع مع الصين الذي ستكون له ارتدادات سلبية على الاقتصاد العالمي. ياعتقادي ان العالم سيشهد في العام ٢٠١٩ بعض التراجع الاقتصادي ولكن لن نصل إلى أزمة شبيهة بأزمة العام ٢٠٠٨. ناقوس الخطر اليوم تشكله المديونية العالمية ففي الولايات المتحدة بمفردها تضاعفت المديونية من أقل من ١٠ تريليون دولار عام ٢٠٠٨ الى ٢١ تريليون، وقد تم استنفاد أدوات السياسة النقدية التي يمكن أن يتعامل بها العالم مع الأزمات بسبب المديونيات المرتفعة.

3- جورج سوروس حذر من قدرة الصين على السيطرة على المعلومات وإنشاء نظام مراقبة لصيق للبشر، ما حقيقة هذا الكلام؟

تحذيرات سوروس تمثل مخاوف حقيقية أميركية واوروبية فشركة هواوي الصينية الممتلكة لاحدث تقنيات الجيل الخامس قد تم منعها من بيع منتجاتها داخل الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية. وربما يكون هناك صراع كبير على المعلومات وحق الوصول إليها في السنوات العشر القادمة، لأن الصين لديها إنفاق كبير على التكنولوجيا وفي ظل استراتيجية ٢٠٢٥ لتحويل الاقتصاد الصيني إلى اقتصاد منافس في كافة المجالات هناك مخاوف كبيرة في الولايات المتحدة، فقد اجتمعت كبريات الشركات الأميركية مع الرئيس وحذرته من أن أميركا بحاجة لاتخاذ قرارات مصيرية لمواجهة التحدي الصيني. الصراع التكنولوجي-التكنولوجي قائم وهو يحرك التنافس والخلاف بين الدولتين.

4- العولمة ٤، ماهي وهل من خصائص جديدة للعولمة؟

اليوم هناك صراع جديد يقوم على رفض العولمة من قبل العديد من الدول. فالعولمة ساعدت في حرية نقل البضائع ونقل التكنولوجيا ومكنت العديد من الدول من التطور. لقد خلقت العولمة تغيرات كبرى في أسواق عمل الدول الصناعية التقليدية فبعد ان كانت الولايات المتحدة تعتمد على الصناعة بشكل كبير في ستينيات القرن الماضي، باتت الصناعة تشكل اقل من ١٠٪ من الاقتصاد رغم استمرار حيازة الشركات الأميركية لبراءات الاختراع. وسوف تتجه العديد من دول العالم لوضع قيود على العولمة بشكلها الحالي لأنها لم تعد تخدم اقتصاداتها. لقد سمحت العولمة بانتقال البضائع والتكنولوجيا عبر الحدود لكنها زادت القيود على تنقل البشر.
ربما تفكر بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة بعكس اتجاه العولمة والعودة إلى الداخل على المستوى الاقتصادي وربما السياسي.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى