إقتصاددولياتمقالات رأي

د. إيلي الخوري: أموال سيدر والفرصة الذهبية للحكومة

تحدث  الاستاذ الجامعي وناشر موقع Banking Files الدكتور إيلي الخوري لقناة اليوم على شبكة OSN عن الفرص الاقتصادية المتاحة  في لبنان مع انطلاق عمل الحكومة على خلفية مؤتمر سيدر.

وعن أهداف مؤتمر سيدر، قال الدكتور إيلي الخوري :” من أهم أهداف المؤتمر ، أولا: تعهد الرئيس الفرنسي بتسويق برنامج الاستثمارات الرأسمالية للحكومة اللبنانية عبر جلب المستثمرين من مؤسسات ودول للاستثمار في لبنان من خلال تمويل مشاريع البنى التحتية، ثانيا: النهوض بالاقتصاد اللبناني، ثالثا: حثّ المؤسسات الخاصة للمساهمة في النهوض بالاقتصاد اللبناني من خلال الاستثمار بالشراكة بينها وبين القطاع العام .

وعن تسمية المؤتمر بـ” سيدر” وليس تكملة لسابقاته اي “باريس 4″  قال الخوري :” ان لهذا الاسم رمزية بمعنيين : السيدر بالفرنسية معناه الأرز اللبناني، اما اذا  جزأنا الاسم فيعني، برنامج التنمية الاقتصادية عبر الإصلاح، بالاشتراك مع مؤسسات القطاع الخاص”.

وأضاف الخوري، ان المؤتمر فعليا هو مبني على طرح مقدم من قبل الحكومة اللبنانية خلال انعقاد مؤتمر بروكسيل 2017 تحت عنوان “برنامج الاستثمار  الرأسمالي”  وهو يرتكز على خلق فرص عمل للشباب اللبناني  من خلال التنمية والاستثمار في مشاريع البنى التحتية. لقد لحظت الخطة مشاريع والتي تصل لأكثر من 250 مشروع مقترح من قبل الحكومة اللبنانية بقيمة 17 مليار دولار، وهذه المشاريع منوي تجزئتها إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تحتاج إلى 11.6 مليار دولار والمرحلة الثانية تحتاج المبلغ المتبقي لاستكمالها اي 5.4 مليار دولار.

ان الخطة الاقتصادية والتي تعرف بـ “برنامج الاستثمار الرأسمالي”  شملت أربعة بنود، أهم بند هو، السعي من قبل الحكومة اللبنانية لإشراك القطاع الخاص من مؤسسات وصناديق وأفراد للمشاركة في الاستثمار مع القطاع العام في البنى التحتية  حيث أنه من المفترض تأمين حوالي  30 إلى 40 % من التمويل من قبل القطاع الخاص. ثاني بند هو الاستقرار الاقتصادي والمالي بالإضافة إلى النمو الذي حددته الجهات المانحة بـ 7 الى 8 %. البند الثالث  الذي شملته الخطة هو الإصلاح الهيكلي للدولة والذي يجب ان يطال كل المؤسسات الحكومية بما فيها الرقابية والقضائية، أما البند الرابع والأخير فهو مكافحة الفساد المستشري في الإدارات الرسمية والذي أصبح جزأ لا يتجزأ من الروتين الاداري.

وأشار الخوري إلى مقررات المؤتمر، والتي أوصت بإعادة  النظر في العجز المالي، والإصلاح الهيكلي، و الإصلاح البنيوي للاقتصاد، بمشاركة كل القطاعات اكانت انتاجية ام خدماتية ام مصرفية الخ  للعمل على تنميتها.

أما لناحية المقارنة بين مؤتمر سيدر والمؤتمرات الباريسية السابقة فقد أوضح الخوري ان اللافت في مؤتمر سيدر والذي يميزه عن باريس 1 و 2 و 3 هو شقين، اولا لناحية المقررات، لقد لحظ سيدر لأول مرة الإصلاحات المطلوبة غير المالية اضافة الى  الاصلاح المالي والذي كان المطلب الوحيد لجميع المؤتمرات السابقة، اما الشق الثاني فهو الية دفع الاموال من قبل الجهات المانحة للحكومة اللبنانية والتي اشطر سيدر ان يربطها بمراحل التطبيق التدريجي لذا تم تجزئتها.

في التفاصيل قال الخوري عن متطلبات الإصلاح المالي، لابد من تخفيض العجز المالي حوالي 5 % للسنين الخمس الاولى وتخفيض المديونية العامة والتي تمثل 150% من الناتج الإجمالي المحلي، بالإضافة إلى تحسين الجباية، فهناك حوالي 4 مليار دولار ناتجة عن عدم تحصيل الضرائب وتهريب البضائع عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وفقا للتقارير الدولية.

وعن الإصلاح البنيوي الهيكلي قال الخوري :” أولا، يجب محاربة الفساد ومن هذا الباب تم التطرق الى اهمية الحكومة الالكترونية ، ثانيا، العمل على تحسين ظروف الإدارة والمهارات لدى موظفي القطاع العام وخلق مناخ تجاري واقتصادي مؤاة للمستثمرين حيث ان صاحب راس المال يسعى دائما الى  الاستثمار في مناخات اقتصادية مستقرة بعيدة عن تعرضها لهزات غير محتسبة، واخيرا بالاضافة إلى ما جاء اعلاه شمل التقرير الاصلاح في الجسم القضائي وتحديثه على كافة الصعد”.

وتابع الخوري، بخصوص الإصلاح الاقتصادي العام، والقطاعات الانتاجية، تطرق المؤتمر إلى أربع فقرات، أولها، المواصلات من وسائل النقل العام الى توسيع مطار رفيق الحريري الدولي فمطار القليعات وغيرها من مواصلات برية وبحرية ، ثانيا شبكة الاتصالات الأرضية والهوائية بكل مشتملاتها بما فيها الفايبر اوبتكس ودخول شركات اخرى منافسة وغيرها،  ثالثا معالجة ملف النفايات الصلبة والمياه الآسنة، ورابعا مشكلة المشاكل والعقدة الحكومية اي ملف الكهرباء، فمؤسسة كهرباء لبنان تكبد الخزينة اللبنانية عجز مالي يصل بتقدير الحكومة اللبنانية  الى  حوالي 2 مليار دولار سنويا.

وعن مساهمة القطاع الخاص قال الخوري، مساهمة القطاع الخاص من الكتلة النقدية والمنوي تأمينها من خلال سيدر سوف تشكل جزءا كبيرا من المبلغ الإجمالي وبنسبة تتراوح بين 30 و40% أي حوالي 4 أو 5 مليار دولار سوف يستثمرها القطاع الخاص في قطاعات عدة منها الاتصالات والكهرباء والبنى التحتية لكنه يحتاج إلى مناخ جيد ومستوى  مرتفع من الشفافية والقوانين الراعية للعلاقة بين القطاعين العام والخاص.

وعن تشكيل الحكومة ومؤتمر سيدر، قال الخوري :” مؤتمر سيدر كان سببا أساسيا لتشكيل الحكومة في هذا التوقيت، فالكل يعلم ما قاله نائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج في أخر زيارة للبنان وإنه لابد من تشكيل الحكومة قبل انعقاد المؤتمر القادم في الأردن، حتى لا تذهب أموال سيدر إلى الأردن و سوريا و العراق و اليمن و ليبيا، علما ان البنك الدولي هو المساهم الأكبر في هذا التمويل بحوالي 4 مليار دولار أي بنسبة 34.5%”.

بالسؤال أخيرا عن البدء بتنفيذ مقررات مؤتمر سيد التي لطالما انتظرها اللبنانيون اجاب الخوري ان على الحكومة الجديدة ان تبدأ بارسال اشارات ايجابية للمجتمع الدولي بما يتعلق بمطالب المنصوص عنها في مؤتمر سيدر من قبل الجهات المانحة لكي يصار بعدها الى المباشرة بتحرير جزئي متوازن  تواكبها الإصلاحات الحكومية.

لقد تعلمت الدول الصديقة للبنان من تجاربها السابقة مع حكوماته المتعاقبة منذ 1993 حتى 2018 اي طيلة فترة 25 سنة ان جميع الوعود التي قد سبق وطرحها لبنان تجاه المانحين لم يلتزم بها و في احسن الاحوال تم تنفيذ ما يقارب 16% منها والعبرة في مؤتمر باريس 3 حيث تم الحصول على نصف  المنحة البالغة 7.6 مليار دولار وقد أضاعت الحكومة اللبنانية فرصتها الذهبية إذ جمد الرصد المتبقي ولا يزال حتى يومنا هذا.

اخترنا لكم

إغلاق