تأمين

دور قطاع التامين في الاقتصاد اللبناني

يكتسب التأمين أهمية كبيرة في المجتمعات البشرية بما حوّله إلى ضرورة إجتماعية وحاجة إقتصادية في الوقت نفسه ، وذلك باعتباره مظلّة أمان لتغطية الخسائر الناتجة من المخاطر والحوادث التي قد تقع على الأفراد أو المؤسسات داخل المجتمع، وأيضا باعتباره إحدى وسائل الادخار والاستثمار التي شهدت نمواً كبيراً في الفترة الأخيرة.

كما يؤدي التأمين دوراً فعّالاً في إنعاش حركة التنمية في الإقتصاديات الوطنية، عبر إعطائه الراحة والثقة للمؤسسات والمشاريع بمختلف أنواعها وأحجامها في ممارسة نشاطاتها دونما تردّد أو تحفّظ، حيث يقوم التأمين بتوفير غطاء حماية يعمل على تحويل تأثير مختلف أنواع المخاطر التي قد تتعرض لها إلى مؤسسات مهنية مهيئة وقادرة على تحمّل آثار مثل هذه المخاطر وتسمى بشركات التأمين.

يعتبر قطاع التأمين في لبنان هو الأقوى في المنطقة، رغم تخلفه إلى حدٍ كبيرٍ عن بلوغ الأداء المماثل في الدول المتطورة، فعلى الرغم من تسجيله معدلات نمو أعلى من الدول المجاورة في السنوات السابقة، يعاني من نقص في عدد الخدمات المقدمة، حيث لا تلبي كل حاجات المواطن اللبناني.

ويعاني قطاع التأمين من جملة تحديات وأبرزها المضاربات الضارية في الأسواق وغياب قانون عصري وحديث ينظم عمل القطاع. وأظهرت دراسة قام بها البنك الدولي عن قطاع التأمين في لبنان مخاطر ترتبط مباشرة بكثرة عدد الشركات. وفي طليعة هذه المخاطر إحتدام المنافسة التي تقود مباشرة إلى حرب أسعار وتدني أرباح هذه الشركات، الأمر الذي يهدّد استقرارها المالي.

وعلى صعيد القوانين، لم يلتفت إلى التشريعات القانونية في قطاع التأمين أي من وزراء الإقتصاد والتجارة الذين تعاقبوا على الوزارة على مرّ سنوات طويلة. فعلى الرغم من أن قوانين التأمين النافذة في الدول العربية عدّلت وطوّرت مرات عديدة خلال العقدين الماضيين من السنين. وحده قانون هيئات الضمان اللبناني عدل للمرة الأخيرة في التسعينات من القرن الماضي. ومن سلبياته أنه ينص على أن الحد الأدنى لشركة التأمين في لبنان هو 2250 مليار ليرة (أي 1.5 مليون دولار أميركي)، وهذا الرقم لم يعد يصلح لعصرنا الحالي، وليس أدلّ على ذلك من أن الدول العربية ومن بينها سورية قد رفعت الحد الأدنى لرأسمال شركة التأمين فيها إلى ما لا يقل عن عشرة أضعاف ما هو عليه في لبنان.

كما لا يتضمن القانون اللبناني أحكاماً تتعلق بالتأمين عبر المصارف وهي أداة توزيع لمنتجات التأمين دخلت المنطقة العربية بقوة خلال السنوات الأخيرة.

اخترنا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى