دولياتمقالات رأي

دبي….وملامح الانهيار الكبير

 

فيما مضى، كان ارتفاع اسعار النفط الرافعة التي ادّت الى تحويل امارة دبي الى “ارض الفرص” وملعب للأثرياء حيث استقطبت عدد كبير من العمالة الاجنبية التي جاءت بدورها سعياً وراء اجور خيالية.

اما حالياً، فان هذه الامارة بدأت تهتزّ نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية. ففي هذه الامارة الخليجية التي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في اسعار العقارات وبسرعة فاقت سرعة البناء، فان الحقيقة ظهرت فجأة وبدأت تنقشع بكل وضوح. لقد اخذت دبي عشرين عاماً لكي تتحول من صحراء قاحلة الى واحة بناء وعمران حيث ان خمس عدد رافعات البناء في العالم تتواجد فيها، وحيث ان قطاع البناء اصبح سلعة تجارية وأداة يتداول بها الاغنياء مثلما يتداول كبار المستثمرين بالأدوات المالية.

لذا، ومع السرعة الملفتة في نمو الامارة، راهن المستثمرون على جني الارباح غير الطبيعي من خلال عمليات شراء العقارات عبر الاستدانة وتسديدها خلال فترة ستة أشهر مما ادّى الى طفرة عمرانية وبالتالي اقتصادية غير مسبوقة. وكما شبّهها أحد المستثمرين الكبار “ان دبي هي وادي سيليكون مبني على هورمون ستيرويد من منظار المخاطر المالية”.

لكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر إذ انّ المخاطر التجارية الناتجة عن شراء العقارات باستثمارات زهيدة مقابل تسديد دفعات باهظة متبقية عبر القروض المصرفية مجدية كلما كان السوق في حركة ناشطة اما كما هي الحال الآن فتباطؤ الطلب على العقارات والتراجع المدوي للتعامل في السوق العقاري حذا بالمستثمرين الى سحب اموالهم من دبي خوفاً من المجهول بحيث ان تقدير فترة الهبوط وحجمه لم يعد ممكناً لا بل أضحى مستحيلاً.

وبنظرة سريعة على اطول بناء قيد الانشاء في العالم نرى ان سعر المتر المربّع قد انخفض 50% من سنة حتى الآن كذلك الامر بالنسبة الى جزيرة البلحة الاصطناعية التي انخفضت اسعارها 40 % في الاشهر الستّة الاخيرة. وبمقارنة سريعة ايضاً نلاحظ ان فيلا مؤلفة من 7 غرف قد تدنّى سعرها من 10 مليون دولار أميركي في السنة الماضية الى 6 مليون دولار هذه السنة وفق تقدير خبراء السوق العقاري.

حالياً، توقّفت المصارف عن التسليف العقاري والمشاريع العمرانية علّقت والحكومة الاكثر أمناً وتحفظاً في العالم وجدت نفسها مجبرة على البوح بأن لديها أعلى نسبة مديونية على الفرد في العالم وهذا بمؤشر خطير خاصة وانه ليس للإمارة مصادر نفطية لتمويل هذه الاعباء الاقتصادية.

مع كل هذه البيانات السلبية يبقى السؤال المطروح “هل ستستمر وتيرة الهبوط وتؤدي الى انهيار اقتصادي تام ام سوف تعود الاسعار الى الارتفاع وتكون الرافعة المنشودة للنهوض الاقتصادي؟”

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى